رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سعيد محفوظ: التاريخ الغربي والأوروبي مع الإسلام.. «أزموي»

رمضانيات

الجمعة, 26 يونيو 2015 08:28
سعيد محفوظ: التاريخ الغربي والأوروبي مع الإسلام.. «أزموي»د. سعيد محفوظ
أجرى الحوار ـ صابر رمضان:

"صد الحملة الشرسة علي الإسلام جزء منها يرجع إلي المسلمين أنفسهم، والمسلمون ليسوا علي المستوي المطلوب من التدين الصحيح، وتاريخ الغرب مع الإسلام تاريخ كله أزمات".. هذا ما يراه الدكتور سعيد محفوظ مدير المركز الثقافي الإسلامي في «ميلانو» بإيطاليا.

أكد «محفوظ» أن الآثار السلبية لأحداث 11 سبتمبر مازالت موجودة، ولا شك أن موجة العداء والتضييق وسن قوانين متشددة ووجود نظرة ريبة تحولت إلي عداء أحياناً شيء طبيعي في ظل تفشي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وقيام وسائل الإعلام الصهيونية بإشعال الفتنة أكثر بين الإسلام والغرب.. «الوفد» التقت به، وكان هذا الحوار:

< كيف تقيم ظاهرة التدين في أوروبا؟

ــ نظرة المجتمع الأوروبي إلي ظاهرة التدين متباينة ومتفاوتة، فلا شك أن هناك الكثير من الأوروبيين اليوم ينظرون بنظرة إيجابية لظاهرة التدين خاصة المنطلقة من قبل المؤسسات الإسلامية ذات التوجه المعتدل التي تدعو للاندماج والتواصل مع المجتمع، ويعتبرونها ظاهرة تثري المجتمع وتسهم في استقراره وتقدمه، لكن هناك شرائح من المجتمع الأوروبي وبعض قواه الفاعلة يحملون صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين متأثرين إلي حد كبير بالأحداث التي تجري في أوروبا وبلاد من بعض المجموعات المتشددة من المسلمين فتنظر نظرة سلبية إلي ظاهرة التدين وتخشي منها وتخافها وواجبنا أن نتواصل معهم.

< وهل المجتمع الأوروبي لا يزال ينظر للإسلام بعين الشك والريبة؟

- حقيقة المجتمع الأوروبي ينقسم لثلاث فئات في تعامله مع الإسلام، الفئة الأولي لا تعلم عن الإسلام إلا ما تسمعه وتقرؤه في وسائل الإعلام، وهي التي تظلم الإسلام كثيراً، وهذه الفئة -في رأيي - أصفها بالسلبية، لأنها استسلمت لمصدر يعلم سلفاً أنه

غالباً ما ينحاز ويوجه من آخرين، والفئة الثانية هي التي تري في الإسلام خطورة وتهديداً فتقرأ بعقل مفتوح، حتي تصل لحقيقة الإسلام، وأغلب هذه الفئة تسلم، والفئة الثالثة تنطلق من سوء النية كبعض المستشرقين فتتحسس مواضع المتشابهات فيكون الزيغ وتكون الفتنة.

< ما الذي يجب فعله علي المسلمين لصد حملة تشويه الدين الإسلامي؟

- إن صد هذه الحملة جزء منها يرجع إلي المسلمين أنفسهم، وأظن أن المسلمين الآن ليسوا علي المستوي المطلوب من التدين الصحيح والأخلاق الحميدة والعبادة الراقية والعلاقات السامية مع الناس، وينبغي أن نعلم أن التاريخ الغربي والأوروبي مع الإسلام تاريخ «أزموي» وأظن مع كل ما نراه من السلبيات أن المجتمعات الغربية والأوروبية مجتمعات مفتوحة أمام المسلم يمكن أن يفعل ما يريد، وعلي المسلمين أن يستغلوا هذه الحرية أحسن استغلال، فما دمت لا تنتج شيئاً في المجتمعات فمطالبك تكون مطالب سلبية.

< هل يمتلك المسلمون الأدوات والسبل الكفيلة لعبورهم النفق المظلم؟

- نعم.. لدينا كل الأدوات والسبل التي تعيد للأمة مكانتها المسلوبة، لدينا القرآن الكريم الذي يدعو للقوة والعلم، واللغة العربية لغة القرآن التي تدعو إلي الاتحاد، ولدينا التاريخ المشترك الذي شهد لأمتنا بعظمة حضارتها وعدالة رسالتها، ثم لدينا الآمال المشتركة التي نحيا من أجل الوصول لتحقيقها.

< إذن.. إذا كانت أمتنا تملك هذه الأدوات فلماذا التخاذل في الأخذ بها لاستعادة مكانتها المسلوبة؟

- أرجع ذلك لعدم توفر النية المخلصة لمجد أمتنا وحضارتها، ولا الإرادة الجماعية للعمل علي وحدة آمالها، وطموحاتها، فضلاً عن محاربة الاستعمار، سواء كان عسكرياً أو فكرياً لصور التقريب بين الدول الإسلامية وغير الإسلامية، ثم يأتي تخاذلنا في الاعتصام بحبل الله.

< كيف يحافظ شباب المسلمين علي هويتهم وقيمهم الإسلامية وسط الزخم المادي الغربي الكبير؟

- إن هذا يعتمد علي قدرتنا في غرس هذه الدعوة في الأجيال الجديدة وتوريث مفاهيم الإسلام وقيمه الانسانية الحضارية إلي هذه الأجيال، وإشعارهم بأنهم أصحاب رسالة، عليهم أن يحملوا قيم الإسلام الانسانية الحضارية، ويقدمونها للمجتمع الغربي وأن تكون لهم مساهمة في بناء المجتمع الغربي وفي مجالات حياتهم المختلفة.

< كيف يقضي المسلمون في إيطاليا شهر رمضان وما طقوسهم هناك؟

- بالنسبة لإقامة الشعائر في شهر رمضان بإيطاليا، فإن شعائر الصيام يهتم بها فريقان الأول المسلمون المقيمون هناك والذي يصل عددهم إلي 50 ألف مسلم من مختلف الجنسيات والجاليات الإسلامية في العالم وأكثرهم المسلمون المصريون فإنهم يهتمون برمضان والاستعداد له من حيث المواظبة علي حضور الدروس والندوات الدينية اليومية، والحرص الشديد علي حضور صلوات الجماعة وصلاة التراويح والتي يشهدها الآلاف والذي يفوق عددهم أحياناً من يشهدون صلاة الجمعة كذلك يحرص الآلاف علي تناول طعام الإفطار الجماعي في المركز الثقافي الإسلامي ويقوم المركز بجمع وتوزيع زكاة الفطر بطريقة منظمة مهذبة توقر للناس مكانتهم واحترامهم،أما الجانب الثاني فهو من جانب المسئولين والحكومة الايطالية، فيقوم المسئولون بتوفير وسائل المواصلات بأتوبيس مثلاً كل دقيقتين بدلاً من كل أربع دقائق، وكذلك توفير السلع في الأسواق بأسعار زهيدة ويعملون علي تنظيم حركة السير للمركبات والمشاة، ويوفرون أماكن لصلاة العيد في ملاعب الكرة الكبيرة الشهيرة حيث تتسع لمئات الآلاف وغيرها.

< أخيراً.. ما نشاطكم العلمي والديني الآن؟

- انتهيت مؤخراً من طبع كتابي الجديد «عالمية الإسلام ومسلمون بلا هوية» وأطرح فيه رؤية جديدة من خلال معايشتي للمجتمع الأوروبي وأحواله، أيضاً أقدم في شهر رمضان برنامجاً يومياً بعنوان «مواقف إسلامية من بلاد الغرب».