رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكايات من تاريخ مصر

رمضانيات

الأربعاء, 24 يونيو 2015 08:26
حكايات من تاريخ مصر
كتب مصطفى عبيد:

كانت مصر دائماً منبع خير لكل من قصدها رغم ما عاناه أهلها من فقر وبؤس عقودًا طويلة. عندما قدم شاب مغامر طموح عمره ثلاثة وثلاثون عاماً اسمه أحمد بن طولون إلى مصر لم يكن يمتلك أى شىء. كان مفلسًا، معدمًا حتى إن أحد الأثرياء منحه عشرة آلاف دينار ليؤسس بها قصرًا يليق به.

قدم بن طولون إلى مصر واليا من قبل الخليفة العباسى وهو لا يمتلك سوى ثيابه، ليجد شريكين على درجة من الثراء والنفوذ هما ابن المدبر خازن بيت المال، وعامل البريد. وفى اليوم الأول رأى موكبًا ضخمًا لخازن بيت المال يحيط به أكثر من مائة حارس، وفوجئ بذلك الخازن يرسل له عطية قدرها عشرة آلاف دينار، لكن ذكاءه، وفطنته دفعته أن يعتذر عن قبول العطية،

ويطلب بدلا منها حرسا كثيفًا.

ويوما بعد الآخر أثبت أحمد بن طولون عمق بصيرته وقدرته على توطيد نفوذه وتدعيم وجوده فى مصر، ولم يلبث أنْ انفرد بحكمها بعد تخلصه من عامل البريد، ثُم خازن بيت المال، الذى توسط لنقله إلى بيت مال سورية.

فى عام 262 هجرية بدأ فى إنشاء مسجده الضخم المعروف باسمه، وبدأت آثار الثراء الشديد تبدو على القائد الشاب، حتى إنه ساهم فى الترويج وقتها لشائعة مفادها أنه عثر على كنز فرعونى كبير من الذهب. وطبقا للمؤرخين فقد أنفق بن طولون على عمارة مسجده نحو مائة ألف دينار، ومنح المهندس المسئول عن بنائه وحده عشرة آلاف

دينار عطية، وصار البذخ الشديد والكرم المُبهر ديدنه حتى أن الفقر تضاءل من فرط إحسانه كما يقول بعض المؤرخين.

وقد ساعدته الثروات الهائلة التى تحصل عليها من ريع مصر وخيراتها أنْ يوطد حكمه ويمد جذور دولته إلى مُدن سورية، التى استولى عليها واحدة تلو الأخرى، بل وصلت به الجرأة أن يسقط اسم الخليفة العباسى مُستقلا بدولته كسلطان عظيم.

ومما يروى عنه أنه كان يولم الولائم ويرعى الفقراء والمحتاجين، ويأمر رجاله بإعطاء الصدقة لكل من يطلبها حتى أن وكيله سأله إن كان يعطى بعض النساء اللاتى تأتين إليه طالبات المال وفى أياديهن حلى من الذهب فقال: نعم ما سألوها. ورغم قوته وشجاعته وكرمه وحبه للعلم وأهله، فقد عاب عليه المؤرخون كثرة سفكه للدماء، وذكروا أنَّ عدد من قتلوا بأمره تجاوز الـ18 ألف شخص، حتى إنه قتل كثيرًا من أطبائه خلال مرض وفاته لأنهم عجزوا عن علاجه. وقد توفى ابن طولون المغامر عن ثروات طائلة قبل أن يكمل عامه الخمسين.