رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أم شريك القرشية

رمضانيات

الثلاثاء, 23 يونيو 2015 08:39
أم شريك القرشية
وجدي زين الدين

اسمها غزية بنت جابر بن حكيم، وهي إحدي نساء قريش، وإحدي سيدات بني عامر بن لؤي. وكانت تحت أبي العكر الدوسي، وقد وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة، وما أنْ تمكن الإيمان من قلبها وفهمت ما يتوجب عليها، اتجهت لنصرة هذا الدين الحنيف حتي أوقفت حياتها لنشر دعوة التوحيد وإعلاء كلمة الله ورفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. وبدأت أم شريك تتحرك في دعوتها وتدخل على نساء قريش سراً فتدعوهن وترغبهن في الإسلام دون كلل أو ملل، وهي تدرك ما ينتظرها من تضحيات وآلام، وما ينتظرها من أذى وبلاء في النفس والأموال، فالإيمان ليس كلمة تُقال باللسان، وإنَّما هو حقيقة ذات

تكاليف، وأمانة ذات أعباء وجهاد يحتاج إلى صبر.

وشاءت قدرة الله بعد فترة من الزمن أنْ تبدأ فترة الامتحان، والتعرض للفتنة، فظهر أمر أم شريك لأهل مكة فأخذوها وقالوا لها: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم.

قالت أم شريك: فجاءني أهل أبى العكر (أهل زوجها) فقالوا: لعلك على دينه!

فقلت أى والله إنى لعلى دينه.

قالوا: جُرمٌ.. والله لنعذبنك عذاباً شديداً ثم ارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذى الخلصة، وهو من صنعاء، فساروا يريدون منزلًا وحملونى على جمل ثقال شر ركابهم وأغلظه يطعموني الخبز والعسل ولا يسقوني قطره من ماء،

حتي اذا انتصف النهار وسخنت الشمس نزلوا فضربوا أخبيتهم، وتركوني في الشمس حتي ذهب عقلي وسمعي وبصري.. فعلوا بي ذلك ثلاثة أيام. فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه.

قالت: ما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، وأُشير باصبعي إلى السماء بالتوحيد.

قالت: فوالله إنى لعلى ذلك وقد بلغني الجهد، اذ وجدت برد دلو على صدري، فأخذته فشربت منه نفسًا واحدًا، ثم انتزع مني فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه. ثم أُدلى إلىَّ ثانية فشربت منه نفسًا، ثم رفع فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض، ثم أُدلى إلىَّ الثالثة، فشربت منه حتي رويت وأهرقت على رأسى ووجهى وثيابى. وعندما خرجوا نظروا وقالوا: من أين ذلك هذا يا عدوة الله؟

فقلت لهم: إنَّ عدو الله غيرى، من خالف دينه، وأما قولكم من أين هذا؟ فمن عند الله رزقًا رزقنيه الله.