رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الروابط الإنسانية بين الزوجين

رمضانيات

الثلاثاء, 23 يونيو 2015 08:38
الروابط الإنسانية بين الزوجينبهاء ابوشقة
بهاء الدين أبو شقة

يُعرب الإسلامُ في وضوحٍ عن دعوته إلى الزواج والترغيب فيه، فترتبط المرأة والرجل برباط يتمُّ عن طريق زواجٍ شرعيٍّ، وعقدٍ صحيح، تترتب عليه التزاماتٌ من كلا الطَّرفين. والإسلام الحنيف بهذا الأدبِ يتسامى بالمجتمع، ويصعد به إلى مراقي الاطمئنان، إذ الإسلام لا يعترف بالأمومة غير الشرعية؛ لأنه لا يُريد أن تَشيع في المجتمع الإنساني، إذ بانتشارِها تختلط الأنسابُ من جانب، وتضيعُ الالتزامات الشرعية التي على الرجُل قِبَلَ الولدِ وأمِّه من جانب آخرَ. والمجتمع حينئذٍ لا يستطيع أن يتكفَّل بهذه الالتزامات نيابةً عن الآباء المجهولين. ومن هذا يتضح أن الإسلام ينظر إلى المجتمع الإسلامي نظرةً إنسانية، فيها من الشرف، والكرامة، والإباء، والشَّمَم، ما يملأ الجوانبَ أمنًا وطمأنينة. وينظر الإسلام إلى المجتمع على أنه وحدة متفاعلة متجاوبة متعاونة على أساسٍ من

الدِّين والخلُق والمودَّة. وليس المجتمع في نظر الإسلام مركَّبًا تركيبًا ماديًّا صِرفًا، بل هناك من القِيَم الإنسانية الهادفة ما هو كفيل بسعادة المجتمع.

وإنَّ أهداف الزَّواج في الإسلام نجدها: في بقاء النَّوع الإنساني، وتقوية الروابط في المجتمع.

في التَّسامي بالغريزة النَّوعية. وفي تحديد المسئولية بالنِّسبة لتربية الأولاد. ثم في الاستقرار النفسي والشعور بالتجاوب العاطفي.

والواقع أنَّ بقاء النوع الإنساني، وتقويةَ الروابط بين أبناء المجتمع الإسلاميِّ، من أهم أهداف الزواج في شريعة الإسلام..

قال الله -تعالى-: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا».

وقال -تعالى-: «وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

يعني: الذين يسألون الله أن يُخرج من أصلابهم ومن ذرِّياتهم مَنْ يطيعه ويعبده وحده لا شريك له.

والمجتمع الطبيعيَّ هو الذي يقوم على أساسٍ من الفطرة، ويدرك أحكامَها ومقتضياتِها. ولا ينبغي أن يُفهم من هذا أنَّ المجتمع الطبيعي هو الذي يطلق لنفسه العِنان، فلا يتقيَّد بقَيد، ولا يحاول أن يهذِّب جموح الغريزة، ويَرُدَّ ما عسى أن يكون لها من شَطط، لا ينبغي أن يفهم هذا، لأنَّ الاسترسال في وضع من الأوضاع دون كبحٍ أو تهذيب، لا بدَّ أن يعكس هذا الوضع في النهاية.

وكان لا بد من تهذيب الغرائز، والتَّسامي بها حتَّى لا تندفع، والغرائز من طبيعتِها تأبى أن تُقاوَم أو تُكبَتَ، ويُفرَضَ عليها ما لا يلائمها، فكان لابد في الإسلام من تهذيبِها والسمو بها، بل إنَّ ذلك من مزايا الإسلام، إذ إنه يدرك هذه الأمور حقَّ الإدراك؛ ولهذا كان من أهداف الزواج في الإسلام التَّسامي بالغريزة النوعية، قال الله -تعالى-: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ».