رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المفكر الإسلامى د. محمد السيد الجليند أستاذ الفلسفة الإسلامية:

الخلافات المذهبية قائمة فى كل الثقافات وما نخشاه هو التعصب للرأى

رمضانيات

السبت, 19 يوليو 2014 11:27
الخلافات المذهبية قائمة فى كل الثقافات وما نخشاه هو التعصب للرأى
أجرى الحوار - صابر رمضان

المفكر الإسلامى الكبير الدكتور محمد السيد الجليند، أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، رجل له باع طويل فى مناقشات قضايا الاستشراق والهوية الإسلامية، وهو أحد علماء الأمة الإسلامية المشهود لهم بنصاعة الفكر ومقارعة الحجة بالحجة، فهو عالم يحسب له ألف حساب على الساحة الإسلامية، وتتلمذ على يديه العديد من طلاب العلم من مختلف دول العالم، وقدم العديد من المؤلفات التى أثرت المكتبة الإسلامية كان

أبرزها «من قضايا الفكر الإسلامى فى مواجهة التغريب واستلاب الهوية» و«من قضايا التصوف فى الكتاب والسنة» وهو عضو لجنة الفكر بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأيضاً عضو مجلس إدارة الجمعية الفلسفية المصرية، وأمين عام اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة فى الجامعات المصرية «لجنة الفلسفة» وعضو لجنة المؤتمرات فى رابطة العالم الإسلامى، من فوق كل هذه الخبرات ذهبنا إليه فى منزله وحاورناه، وهذا نص الحوار:
> باتت قضية الخلافات المذهبية قضية تؤرق الأمة الإسلامية الآن فكيف تواجهها فى رأيك؟
- الخلافات المذهبية قائمة فى جميع الثقافات، وليس فى هذا عيب أو ضرر ولكن الذى نخشاه ونحذر منه هو التعصب للرأى، حول ظاهرة معينة، فالاختلاف لا يعنى رفض الآخر، فالقضايا تتسع للرأى والرأى الآخر، وإذا كان الخلاف يؤسس لاتخاذ قرار إذ لم نستطع الوفاق على رأى معين فنلجأ للتصويت، ويكون الرأى للأغلبية، هذا على مستوى الخلاف السياسى المذهبى، أما على مستوى الخلاف الثقافى فهذا أعتبره ظاهرةً صحيةً بشرط ألا يؤدى إلى التطرف ولا التعصب، وإنما الساحة الثقافية تتسع للرأى والرأى الآخر، وفى هذا لا يصح إلا الصحيح.
> مصطلحات التنوير والتطوير والتجديد باتت قضايا ملحة فهل من ترابط بينها وبين الدين؟
- التجديد مطلب شرعى، أما التنوير فأنا أتحفظ فى قبوله بالمعنى الشائع فى الإعلام المصرى الآن وعلى ألسنة من ينسبون أنفسهم إلى التنوير الأوروبى ويدعون إليه، فالتجديد أمر

حثنا عليه الشرع ونبه إليه، والتجديد فى آليات تنفيذ ما أمر وما نهى الشرع به وليس فى نفس الأمر ولا فى نفس النهى، لأن هناك مسائل الأصول التى ينبغى ألا يمسها شىء من التجديد ولا التطوير، أما مسائل الفروع الاجتهادية فإن الأمر فيها يعتبر الواقع الذى تنزل عليه المسألة الشرعية التى يستفتى فيها أو يفتى فيها المفتى، ولذلك فإن الفتوى تتجدد وتتبدل وتتغير حسب تغير الظروف والأحوال والزمان والمكان، هذا هو التجديد أو التطوير، فعلى سبيل المثال ما يجيزه الشرع فى حال قد يمنعه الشرع فى حال آخر، وقد يوجبه فى حال ثلث حسب ما يعيشه المرء، فهناك الضرورات التى تبيح المحظورات، وهناك ما يسمى «الضروريات الخمس» التى أحاطها الشرع بسياج متين فيما يسمى «الحدود»، وتحتها قضايا فرعية تحدث فى كل عصر وفى كل مكان يستفتى فيها المفتى، فنجد فتوى المفتى تختلف فى مصر عن فتواه فى العراق وفى سوريا حسب الظرف الزمانى والمكانى الذى تقع فيه الحادثة فتنزل الفتوى على الواقعة المعينة.
> هل ترى أن العالم الإسلامى فى حاجة لتحسين صورته أمام المجتمع الغربى أم أنه فى حاجة لإيصال صورته الحقيقية التى بينها القرآن والسنة النبوية؟
- هو فى حاجة إلى أن يكتشف نفسه أولاً، العالم الإسلامى للأسف الشديد فى حاجة ماسة إلى أن يكتشف حقيقة الكنوز التى يمتلكها ويسىء إليها ولا يحسن عرضها أولاً على الآخرين، بل إلى الآن لم يحسن فهماً كما ينبغى، ولذلك دائماً ما أردد هذه العبارة نحن نملك أعدل قضية فى العالم، لكننا أفشل محامين للدفاع
عن هذه القضية، فينبغى على العالم الإسلامى أولاً أن يكتشف ذاتية كوامن القوة فى هذا العالم، ثم يفهمها فهماً جيداً ثم يحسن عرضها على الآخرين، فنحن على كل المستويات الإنسانية نملك ما يملكه الآخر على مستوى علم الاجتماع، الفكر السياسى والاقتصادى، وهذه المستويات الثلاثة هى عُمد بناء كل مجتمع أو كل أمة، ونحن نملك من الأهداف والمقاصد والفكر التنموى لهذه المحاور الثلاثة ما لا يملكه الآخرون، لكننا للأسف الشديد فضلنا الأخذ بمبدأ التقليد للآخر وآثرناه على القليل من الجهد لفهم ما عندنا من كنوز ثم استخراج ما فى بواطن هذه الكنوز من أمور ينعم بها العالم كله وليس المسلمون فقط، فنحن الذين قصرنا ونحن الذين أهملنا ونحن الذين نجنى الثمرة المرة الآن، ونحن الذين سنحاسب عن ذلك أمام الله، وهذه مسئولية أضعها أمام علماء الأمة وحكامها لأنهم سيسألون عن ذلك أمام الله يوم القيامة.
> حاول المعادون لديننا تحجيم الرسالة المحمدية وجعلها مقصورة فى الصلاة والعبادة وانساق المسلمون خلفهم ونسوا العلم الكونى فما تفسيرك لهذه القضية؟
- نعيب زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيب سوانا، فعلماء الأمة قصروا فى حق دينهم حين اختزلوا فى العبادات والشعائر داخل المساجد، وقصروا فى حق دينهم حين اختزلوا الإسلام فى طقوس الصلاة والصيام والحج، وجعلوا هذا مجالاً للتنافس فيما بينهم، مع إن الإسلام كلمة عامة وجامعة لكل شئون الحياة على مستوى السياسة والاقتصاد والاجتماع، وحين عاش المسلمون فى القرون الخمسة أو الستة الأولى تحت ظل كلمة الإسلام الجامعة سادوا بها العالم، وحين بدأ الفقهاء يختزلون الإسلام فى الشعائر والطقوس داخل المسجد تركوا الساحة الدنيوية لغيرهم، فتركوا العلم الكونى لغير المسلمين، ففسر الكون وقرأه وفهمه واستنتج قوانينه ووظفها لصالحه، وأخذنا نحن نلتقط من هذا الآخر من رغيف الخبز إلى الصاروخ نتسول منه كل شىء واختزلنا ديننا فى المسجد فى حين أن العلم الكونى الذى يمارسه الغرب بحثاً وتنقيباً واكتشافاً للقوانين هو أمر إلهى نزل به القرآن الكريم، وهذه قضية يتحمل المسلمون وزرها، لأن علماء الأمة هم الذين قصروا فى أن يفتحوا هذه الكلمة الجامعة «الإسلام» لتستوعب كل شىء فى الحياة من العلم الكونى من العلم الاجتماعى من علم السياسة فهى كلمة جامعة وأمر القرآن ونواهيه، كما أمرت بالصلاة والصيام، أمرت بالعلم وأمرت ببناء الإنسان.