رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نساء صالحات

درة الفواطم

رمضانيات

الجمعة, 18 يوليو 2014 06:39
درة الفواطم
صلاح صيام

محدثة جليلة وتابعية ثقة، ومثال للأمهات اللواتي يحتذى بهن في عصرنا الحالي، جمعت بين علو النسب وشرف العلم رضى الله عنها وأرضاها.
درة الفواطم بعد جدتها فاطمة الزهراء بنت سيدالبشر،

وبضعة رسول الله وريحانته، الحسين الشهيد رضي اللهعنه ونفحة من طلحة الخير والجود، ووارثة الحسن والعلم والأدب من أمهاتها وجداتها سليلة النسب الكريم من أكرم أهل بيت النبوة آباء وامهات وأعماماً وأخوالاً وأزواجاً وأبناء وأحماء.
قلما تجد امرأة تجمع هذا النسب الشريف، في هذا البيت الكريم وبين حنان ورفق الأب الشهيد والأم الوفية، والأعمام والأخوال والعمات والخالات نشأت تلك البضعة الطاهرة النقية السيدة فاطمة بنت الحسين.
فأخذت فاطمة تستقي العلم ممن يكبرها في الجو المحيط بأهل بيت النبي صلوات ربي وسلامه عليهم وهذا من نعومة أظافرها حتى شبت عن الطوق، ولكن نتتبع معاً حياتها سوف نستضىء بروايات التاريخ وما صح عن الكتب التي تعرض ايجازاً لا تفصيلاً حياتها الكريمة.
تقدم ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي اللهعنهم - لعمه الحسين للخطبة، فقال له الحسين: يا بن أخي، لقد انتظرت هذا منك انطلق معي

فخر به حتى أدخله منزله، ثم أخرج اليه بنتيه فاطمة وسكينة، فقال: اختر، فاختار فاطمة.
فزوجه إياها، فولدت له: عبدالله، وابراهيم، وحسنا وزينب، ولما وقعت الفتنة ورفض الحسين بن علي أن يكون أسيراً، وقاتل حتى قتل، وقُتل معه ابنه واصحابه الذين ثبتوا معه بمكانه يقال له: «الطف» عند كربلاء، وانطلق بعلي بن الحسين، واختيه فاطمة وسكينة وعمته زينب بنت علي الى عبيد الله بن زياد، فبعث بهم الى يزيد بن معاوية، فقال علي: أما والله لو رآنا رسول الله مغلولين لأحب أن يحلنا من الغل «القيد»، قال: صدقت، فحلوهم من الغل «القيد»، قال: ولو وقفنا بين يدي رسول الله على بُعد لأحب أن يقربنا، قال: صدقت فقربوهم ثم أمر بهم فجهزوا وأخرجوا الى المدينة المنورة.
وكانت فاطمة صاحبة حكمة، وراوية من روايات الحديث، ومما روته أنها قالت: كان النبي إذا دخل المسجد قال: «بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر
لي، وافتح لي أبواب رحمتك» «أبو حميد وأبو أسيد»، وإذا خرج قال: «بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر
لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك» «أبو حميد وأبو أسيد».
وكانت رضي الله عنها تحب العلم وتحفظ القرآن الكريم، كما كانت تحب الشعر روى انه لما دخل الكميت بيتها قالت: هذا شاعرنا أهل البيت، وأمرت له بثلاثين ديناراً، فدمعت عيناه وقال: لا والله لا أقبلها إني لم أحبكم للدنيا.
روى ابن سعد بسنده أن فاطمة بنت حسين كانت تسبح بخيوط معقود فيها، وهذا فيه تحر للعبادة والحرص على الذكر والتسبيح، والخبر نفسه ذكره ابن عساكر بسنده.
ومن دلائل حكمتها وعدلها ما رواها ابن عساكر بسنده عن عبيد الله بن الحسين بن عبيد الله أن فاطمة بنت الحسين اعطت ولدها من حسن بن حسن مورثها من حسن بن حسن وأعطت ولدها من عبدالله بن عمرو ميراثها من عبدالله بن عمرو فوجد ولدها من حسن بن حسن في أنفسهم من ذلك، لأن ما ورثت من عبدالله بن عمرو أكثر فقالت لهم: يابني إني كرهت أن يرى أحدكم شيئاً من مال أبيه بيد أخيه، فيجد في نفسه، فلذلك فعلت ذلك.
وهذا دليل زهدها عن الدنيا وما فيها أن فرقت ما ورثته على أبنائها في حياتها وفيه أيضاً من حكمتها ورجاحة عقلها ما لا تصل إليه نساء عصرنا.
وتوفيت رضي الله عنها في عام 110 من الهجرة.