رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المشرف علي موقع "بيان الإسلام" د. محمد داود:

الإسلام ليس له مشكلة مع الآخر بل جعله نسيجاً من مجتمعه

رمضانيات

السبت, 03 أغسطس 2013 07:24
الإسلام ليس له مشكلة مع الآخر بل جعله نسيجاً من مجتمعهالزميل صابر رمضان مع الدكتور محمد داود
حوار: صابر رمضان

عمل الدكتور محمد محمد داود عميد معهد معلمي القرآن الكريم بالقاهرة، والخبير بمجمع اللغة العربية علي موقع «بيان الإسلام»، منذ بواكيره الأولي بالدعوة في المراكز الإسلامية في أمريكا،

وسافر إلي لندن في مهمات علمية، واهتم أيضاً بتدريس القيم الحضارية في القرآن والسنة، وتدريس آفاق التفكير العلمي في القرآن والسنة، وأسهم في برامج إذاعية وتليفزيونية كثيرة، وقد نال استحسان الجميع لما يعرضه من قضايا إسلامية، بالإضافة إلي مؤلفاته التي تعد إضافة قوية للمكتبة الإسلامية والعربية والتي تربو علي  الخمسين مؤلفاً، ومؤخراً أشرف فضيلته علي موقع «بيان الإسلام» للرد علي الافتراءات والشبهات التي تثار من فينة لأخري ضد الإسلام ورموزه.. التقيته وكان هذا الحوار:
< ظهر علي الساحة موقع تفاعلي لفت الانتباه في الرد العلمي الرصين بأخلاق عالية، وتفاعل حي مع الرواد ما قصته؟ وكيف نشأ؟
- لما تعرض الإسلام: (القرآن الكريم، والرسول صلي الله عليه وسلم، والسنة النبوية المطهرة) إلي حشد هائل من المطاعن والشبهات والافتراءات انطلقت سهامها من جهات شتي، وقد تخصصت بعض الفضائيات في نشر هذه الشبهات وإشاعتها، وقامت بالأمر نفسه مواقع إلكترونية علي شبكة الإنترنت، وفي كتب ومطبوعات.. إلخ، وقد ترتب علي ذلك أن دارت أسئلة عند كثير من الشباب حول هذه الشبهات: لماذا؟ وهل هذا صحيح؟ وأين الحقيقة وسط هذا الضباب الذي يريدون به أن يطفئوا نور الله؟.
وبعض الكتب التي تناولت الردود من غير المتخصصين جاءت بعض الإجابات المسطورة في الكتاب خاطئة، بل تؤدي إلي تثبيت الشبهة، مثل شبهة: أن النبي صلي الله عليه وسلم نسي، وقد أمره الله ألا ينسي في قوله تعالي: (سنقرئك فلا تنسي) «الأعلي: 6»، حيث قال الأستاذ في كتابه رداً علي الشبهة: إن (لا) هنا ناهية، فتوجيه المعني يعني: لا تنس العمل به،

وهذا خطأ، والصواب أن (لا) في الآية نافية، تنفي عن النبي صلي الله عليه وسلم النسيان، وليست ناهية، والدليل القاطع علي ذلك أن الفعل بعدها لم يجزم وظل حرف العلة به (تنسي)، فـ (لا) في هذا الموضع نافية بمعني: لن، أي: سنقرئك فلن تنسي.
< الصراع بين الغرب والإسلام.. كيف تراه؟
- إن الإسلام ليست له مشكلة مع الآخر، بل يجعله جزءاً من نسيجه، له ما للمسلمين من حقوق، وعليه ما عليهم من واجبات، لكن المشكلة تبقي كامنة في الآخر الذي لا يعترف بنا ولا بنبينا ولا بقرآننا، إننا حين نتأمل رموز الأديان السماوية التي أنزلها الله لهداية البشر سنجد الحكمة رمزاً لليهودية والمحبة رمزاً للمسيحية، والرحمة رمزاً للإسلام، ويقيناً لو اجتمعت الحكمة مع المحبة مع الرحمة لصار هذا العالم آمناً مطمئناً، إن رسول الله صلي الله عليه وسلم ينادي في الإنسانية كلها ألا تنسي الرحم التي ينبغي أن توصل كل أبناء آدم عليه السلام: «كلكم لآدم وآدم من تراب» فعلام الاستعلاء والتفاخر.
< لكن في ظل التشويه المتعمد لصورة الإسلام والتطاول على الرسول والرموز الإسلامية والدعوة لحرق المصحف الشريف كيف يمكن الرد؟
- الإسلام علمنا أن ندفع بالتي هي أحسن، وأن نبلغ الحقائق بالحكمة والموعظة الحسنة وعلمنا ألا نسفه الآخرين في أديانهم وعقائدهم، وإذا أردنا أن نبني مجداً أو نكسب قضية فلا يمكن تحقيق ذلك بسب الآخرين أو شتمهم، وإنما نبني المجد بما تقدمه للإنسانية من حلول لأزماتها، فالبشرية في أزمتها الاقتصادية العالمية تحتاج للإسلام وفلسفته
المالية.
< كثرت الإساءات المغرضة ضد الإسلام في وسائل الإعلام، فكيف ينجح الدعاة والعلماء في التصدي لهذه الحملات ؟
- ينبغي علي كل داعية أن يتأسي بالرسول الكريم - سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم - في أسلوب مواجهته للإساءات المتكررة في عصر النبوة التي وجهت للإسلام وللقرآن والنبي - صلي الله عليه وسلم - وهناك أساليب عدة، ومنها كشف الزيف والباطل في هذه الإساءات، وجمع ما يعرض من إساءات وتشكيك والرد عليه في أسلوب كريم، ومحاولة رد المعتدين إلي الحق والصدق، دعوة المسلمين إلي زيادة التمسك بهدي القرآن والسنة وعدم التفريط في شيء اتباعاً لأعداء الإسلام تحت دعوي التطوير والحضارة والحداثة، إلخ، وأن يجعل الداعية مرجعيته قرآن ربه وسنة نبيه، وأن يجتهد مخلصاً صادقاً ابتغاء رضا الله تعالي والحرص علي استخدام لغة العصر وآلياته والتقرب من الشباب في كل مجمع يمكن أن يلتقي بهم فيه، وتجاوز الدعوة حدود الكلام فقط.
< من الحقائق الخالدة أن الإسلام قد استوعب كل الحضارات والديانات السابقة، فكيف ترون ذلك؟
- الرسول صلي الله عليه وسلم سنّ ثلاث سنن جسدت رؤية الإسلام للآخر الديني، وكيف أن الإسلام لا يكتفي بالاعتراف بالآخر الديني وإنما يجعله جزءًا من الأمة والدولة، له كل الحقوق وعليه كل الواجبات، وأولي هذه السنن - نموذجاً للعلاقة بالآخر اليهودي - هي الصحيفة التي وضعها رسول الله صلي الله عليه وسلم عقب الهجرة والمحاور الأساسية لهذه الصحيفة تدور حول المساواة والعدالة بين الفرقاء في إطار الأمة الوليدة وبواكير الدولة الجديدة، كما تنص علي أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وثانية هذه السنن نموذجاً للعلاقة بالآخر النصراني - هي الوثيقة التي وضعها النبي صلي الله عليه وسلم لنصاري نجران عهداً بين الدولة الإسلامية الوليدة وبين النصاري، ويظهر من نص الصحيفة اعتراف الإسلام بالآخر وقبوله وتكريمه والاندماج معه، واحترام خصوصياته، وثالثة هذه السنن - نموذجاً للعلاقة بأهل الديانات الوضعية - كانت علي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض أمر معاملة أصحاب الديانات الوضعية علي مستشاريه بالمسجد النبوي فأشار عليه عبدالرحمن بن عوف قائلاً أشهد أن رسول الله قال «سنوافيهم سنة أهل الكتاب» وعُومل أهل الديانات الوضعية معاملة الكتابيين عبر تاريخ الحضارة الإسلامية.