رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أهل الحب

السيوطى بحر العلم

رمضانيات

الأحد, 28 يوليو 2013 10:59
السيوطى بحر العلمضريح السيوطى

(المسلم الدؤوب يظهر في الطاعات، وترك المخالفات، وفطم النفس عن المألوفات، وعدم التطلع إلى ما في أيد الناس من الأموال المباحات، فضلا عن الشبهات، وترك التوصل بالخلق، والاعتماد على الله في كل الحالات).

هو عبدالرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد سابق الدين الخضيري الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي، من كبار علماء المسلمين. ولد السيوطي مساء الأحد غرة شهر رجب من سنة 849 هـ، الموافق سبتمبر من عام 1445م، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة اشتُهِرت بالعلم والتدين والزهد والحب اللا محدود لله ولرسوله، ووهب علمه كله لله. وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه..
وقام برحلات علمية عديدة شملت بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي. ثم دَّرس الحديث بالمدرسة الشيخونية. ثم تجرد للعبادة والتأليف عندما بلغ سن الأربعين.
ألف جلال الدين السيوطي عددا كبيرا من الكتب والرسائل، إذ يذكر ابن إياس في «تاريخ مصر» أن مصنفات السيوطي بلغت ستمائة مصنف. وقد ألف في طيف واسع من المواضيع تشمل التفسير والفقه والحديث والأصول والنحو

والبلاغة والتاريخ والتصوف والأدب وغيرها.
عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وتوفروا على علوم اللغة بمختلف فروعها، وأسهموا في ميدان الإبداع الأدبي، فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة 864 هـ - 1459م ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمض عامان حتى أجيز بتدريس اللغة العربية، وألف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة، فألف «شرح الاستعاذة والبسملة» فأثنى عليه شيخه «علم الدين البلقيني». وكان السيوطي ممن سافر في رحلات علمية ليلتقي بكبار العلماء، فسافر إلى عدد من الأقاليم في مصر كالفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وسافر إلى بلاد الشام واليمن والهند والمغرب والتكرور (تشاد حاليًا) ورحل إلى الحجاز وجاور بها سنة كاملة، وشرب من ماء زمزم.  وكان واسع العلم غزير المعرفة، يقول عن نفسه: «رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع»، بالإضافة إلى أصول الفقه
والجدل، والقراءات التي تعلمها بنفسه، والطب، غير أنه لم يقترب من علمي الحساب والمنطق.  وكانت الحلقات العلمية التي يعقدها السيوطي يقبل عليها الطلاب، فقد عُيّن في أول الأمر مدرسًا للفقه بالشيخونية، وهي المدرسة التي كان يلقي فيها أبوه دروسه من قبل، ثم جلس لإملاء الحديث والإفتاء بجامع ابن طولون، ثم تولى مشيخة الخانقاه البيبرسية التي كانت تمتلئ برجال الصوفية. وقد نشب خلاف بين السيوطي وهؤلاء المتصوفة، وكاد هؤلاء المتصوفة أن يقتلون الرجل، حينئذ قرر أن يترك الخانقاه البيبرسية، ويعتزل الناس ومجتمعاتهم ويتفرغ للتأليف والعبادة.
قضى السيوطي فترة غير قصيرة في خصومات مع عدد من علماء عصره، كان ميدانها الحملات الشرسة في النقد اللاذع في الترجمة المتبادلة، ومن خصومه،  فاعتزال الإفتاء والتدريس والحياة العامة ولزوم بيته في روضة المقياس على النيل، وهو في الأربعين من عمره، وألف بمناسبة اعتزاله رسالة أسماها «المقامة اللؤلؤية»، ورسالة «التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس». وقد تنبه بعض خصوم السيوطي إلى خطئهم فيما صوبوه إلى هذا العالم الجليل من سهام في النقد والتجريح وخصومات ظالمة، فأعلنوا عن خطئهم.
مرض السيوطي رحمه الله بورم شديد في ذراعه اليسرى، فمكث سبعة أيام، وتُوُفِّي في ليلة الجمعة (19 من جمادى الأولى عام 911هـ/ 17 من أكتوبر عام 1505م) في منزله بروضة المقياس، عن إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا. ونُقل عنه أنه قرأ عند احتضاره سورة (يس)، وصلى عليه خلائق بجامع الأباريقي بالروضة عقب صلاة الجمعة.