رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شهاب الدين السهروردى المقتول

رمضانيات

السبت, 20 يوليو 2013 07:30
شهاب الدين السهروردى المقتول

قال:
أهل الهوى قسمان: قسمٌ منهمُ ...|... كتموا، وقسـمٌ بالمحبَّةِ باحوا

فالبائحونَ بسرّهم شربوا الهوى ...|... صِرْفاً فهزَّهُمُ الغرامُ فباحوا
هو أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي ويلقب بـ «شهاب الدين»، واشتهر بالشيخ المقتول تمييزاً له عن صوفيين آخرين هما: شهاب الدين أبو حفص عمر السهروردي (632هـ)، مؤلف كتاب «عوارف المعارف» في التصوف، أما الآخر فهو أبو النجيب السهروردي (ت:563هـ).
وأبو الفتوح فيلسوف إشراقي، شافعي المذهب، ولد في سهرورد الواقعة شمال غربي إيران، وقرأ كتب الدين والحكمة ونشأ في مراغة وسافر إلى حلب وبغداد, حيث كان مقتله بأمر صلاح الدين بعد أن نسب البعض إليه الفساد المعتقد، ولِتَوَهم صلاح الدين أن السهروردي يفتن ابنه بالكفر والخروج عن الدين، وكان مقتله فى قلعة حلب سنة 586 هـ.. وكان من كبار المتصوفة في زمانه ومن أفقه علماء عصره بأمور الدين والفلسفة والمنطق والحكمة، جمع بين عدة توجهات فلسفية من اليونان ومصر وغيرهما كنماذج فلسفية لتوضيح الفلسفة الإشراقية، فلما أتى إلى حلب وناظر بها الفقهاء كثر

تشنيعهم عليه. وعملوا محاضر بكفره وسيروها إلى دمشق إلى الملك الناصر صلاح الدين. فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر بحلب كتابا في حقه بخط القاضي الفاضل يقول فيه إن هذا الشاب السهروردي لا بد من قتله، ولا سبيل أن يطلق ولا يبقى بوجه من الوجوه، ولما بلغ شهاب الدين السهروردي ذلك، وأيقن أنه سيقتل، وليس هناك حيلة إلى الإفراج عنه اختار أن يترك في مكان مفرد ويمنع من الطعام والشراب إلى أن يلقى الله ففعل به ذلك. وكان ذلك في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب فى سورية سنة 586 هـ 1190م. لكن اختلف في موته الكتاب في تاريخ الفلاسفة فمنهم من ذكر أنه قتل عن طريق الجوع ومنعه من الطعام ومنهم من قال بالسيف كما قيل إنه أحرق لكن اجتمعوا على أنه حكم عليه بالإعدام
بتهمة الإلحاد والزندقة، وبعد ذلك بعدة سنوات كان ابن رشد في قرطبة يعاني نفس المصير.
وفى صلاة للسهروردي لله تعالى، يقول: «الحقيقة شمس واحدة لا تتعدد بتعدد مظاهرها من البروج. المدينة واحدة، والدروب كثيرة، والطرُقُ غير يسيرة. صُم عن الشهوات صوماً ينقطع باستهلال هلال موتك، وورود عيدك بقدومك على مُبدئك ومعيدك. صلِّ لربك والليل مظلم فَيَسْترهِبُك بتحيير حواسك، ويخوّفك بهمس أنفاسك، فيَلزَمك، حينئذ، الالتجاء إلى نور الأنوار. قفْ على باب الملكوت وقل: يا قيّوم الملكوت، الظلامُ أحاط بي، وحيّات الهوى قصدَتني، وعقاربُ الدنيا لسعَتني، وتماسيح الشهوات لدغتني وتركتني بين خصومي غريباً. يا أرحمَ عليّ من أبويّ، أنقذني وخلصني من سخطك. أدعوك يا رب بأنين المذنبين، أدعوك يا رب بتأوّه المجرمين، أناديك يا رب نداء غريق في بحر الطبيعة، هالك في مَهْمَهِ الشُبُهات. ها أنا مطروح على باب كبريائك. أيحسن من لطفك رد الفقير خائباً؟ أيليق بجودك طردُ الكئيب قانطاً؟ كل عبد إذا استجار بمولاه أجاره. فما لعبدك قد استجار فلا تجيره؟ أسيرٌ على الباب واقف يشكو من جيران سوء. لكل أسير قومٌ يرحمونه. فما لأسيرك لا ترحَم عليه بنظر منك؟ عبيد الآثمين في فرح ونيل، إذا لاذوا بمواليهم أحسن مواليهم إليهم. فما لعبدك الملتجئ بجناب جبروتك لا تلتفت إليه بجذبة من جذبات نورك.