أهل الحب

الأمام الأكبر.. محيى الدين بن عربى

رمضانيات

الثلاثاء, 16 يوليو 2013 09:42
 الأمام الأكبر.. محيى الدين بن عربى مسجد محيى الدين بن عربى فى دمشق
أحمد السكرى

ولد الإمام الأكبر محيى الدين بن عربى فى الأندلس وتوفى فى دمشق عام 638 وله ربعمائة كتاب ورسالة منها: «الفتوحات المكية» فى التصوف وعلم النفس، عشر مجلدات، «محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار» فى الأدب، «ديوان شعر» أكثره من التصوف، و«فصوص الحكم» وغيرها.

شطح فى فلسفته بفكرة وحدة الوجود والتى لاقت استهجان واستنكار علماء الشريعة سواء فى عصره أو بعد مماته، والتى ملخصها أنه إذا قال الصوفى: «لا أرى شيئاً غير الله»، فهو فى حال وحدة شهود، وإذا قال: «لا أرى شيئاً إلا وأرى الله فيه»، فهو فى حال وحدة وجود. ولعل هذا أوجز تبسيط ممكن لهذين الاصطلاحين اللذين يختزلان التجربة الصوفية فى كل أبعادها.
فحال وحدة الشهود هى حال الفناء، وحال وحدة الوجود هى حال البقاء، والفناء والبقاء متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، وكذلك وحدة الشهود ووحدة الوجود: فإذا كنت فانياً عن شىء، فأنت

لابد باقٍ بغيره؛ أو إذا كنت باقياً فى شىء فأنت، لا محالة، فانٍ عن سواه.
الفكرة فى حد ذاتها صعبة القبول من منظور تشريعى ولكنها كأى خاطرة أو شطحة صوفية لا يدركها إلا من ذاقها، فمن ذاق عرف.
لــ«بن عربى» 6 دواوين شعرى أشهرها «ذخائر الأعلاق فى ترجمان الأشواق» واتسمت كلماته بالعذوبة والرقة والحس الصوفى العالى فى قبول الآخر والتسامح.
أَلا يا نَسيمَ الريحِ بَلِّغ مَها نَجدِ
وَقُل لِفَتاةِ الحَيِّ مَوعِدُنا الحِمى
على الرَبُوَّةِ الحَمراءِ مِن جانِبِ الضَوى
فَإِن كانَ حَقّاً ما تَقولُ وَعِندَها
إِلَيها فَفى حَرِّ الظَهيرَةِ نَلتَقى
فَتُلقى وَنُلقى ما نُلاقى مِنَ الهَوى
أَأَضغاثُ أَحلامٍ أَبُشرى مَنامَةٍ
لَعَلَّ الَّذى ساقَ الأَمانى يَسوقُها

بِأَنّى عَلى ما تَعلَمونَ مِنَ العَهدِ
غُدَيَّةَ يَومِ السَبتِ عِندَ رُبى نَجدِ
وَعَن أَيمَنِ الأَفلاجِ وَالعَلَمِ الفَردِ
إِلَيَّ مِنَ الشَوقِ المُبَرِّحِ ما عِندى
بِخَيمَتِها سِرّاً عَلى أَصدَقِ الوَعدِ
وَمِن شِدَّةِ البَلوى وَمِن أَلَمِ الوَجدِ
أَنُطقُ زَمانٍ كانَ فى نُطقِهِ سَعدى
عَياناً فَيُهدى رَوضُها لى جَنى الوَردِ