رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيدة الجهاد والفداء.. أم عمارة تدافع عن الرسول ويفر منها الرجال

رمضانيات

الخميس, 16 مايو 2019 19:09
سيدة الجهاد والفداء.. أم عمارة تدافع عن الرسول ويفر منها الرجالصورة ارشيفية
كتب - إسلام الشافعي

اسمها نسيبة بنت كعب وكنيتها أم عمارة.. امرأة مسلمة خرجت مع رسول الله في الغزوات وكان وجودها معتادا في الجيش الإسلامي بقيادة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، لم يمنعها من الخروج للجهاد، لم يزجرها عن المشاركة بحجة أن صوتها عورة أو أنها هي نفسها عورة يجب مواراتها.

انضمت للجيش وقاتلت مع رسول الله صلى الله عليه سلم جنبا إلى جنب، فضربت رضي الله عنها أعظم المثل في الشجاعة والتضحية والإقدام والفداء، بل والثبات الذي يفتقر إليه الكثير من الرجال إذا جد الجد.. تصاب وتواصل القتال.. يصاب ابنها فتشد على جرحه برباط وتقول له انهض يا بني فقاتل.. يقطع ابنها الأصغر جزءا جزءا على يد مسيلمة الكذاب "لعنه الله" فتصبر وتحتسب.. وتقاتل في معركة اليمامة لترى قاتل ابنها جيفة ملقاة على الأرض. وكالفرسان المغاوير يمتلئ جسدها بالجراح ما بين طعنة أو ضربة، ولا يمنعها ذلك من المشاركة في قتال بعد قتال.

 

وتروي أم عمارة عن بداية مشاركتها فب غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم فتقول: خرجت أول النهار إلى أحد لأرى ماذا يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه سلم وهو في أصحابه والجولة والنصر للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه سلم فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله صلى الله عليه سلم بالسيف وأرمي بالقوس حتى أصبت.. وكان في كتفها جرح غائر تقول عنه: أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه سلم يصيح دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير، وأناس معه، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.

وعن قطع يدها تقول: أصيبت يوم اليمامة لما جعلت الأعراب

ينهزمون بالناس نادت الأنصار: أخلصونا، فأخلصت الأنصار فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت، فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة، ودخلتها وأنا أريد عدو الله مسيلمة فيعترض لي رجل منهم، فضرب يدي فقطعها، فوالله ما منعتني ولا أوقفتني عن التقدم ولا عرجت عليها حتى وقفت على الخبيث مقتولا، وابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه. فقلت: قتلته؟ قال: نعم، فسجدت شكرا لله. وكان ضمرة بن سعيد يحدث عن جدته: سمعت النبي صلى الله عليه سلم يقول (لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان) وكان يراها تقاتل يومئذ أشد القتال، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا. فلما حضرتها الوفاة كنت فيمن غسلها، فعددت جراحها جرحا جرحا فوجدتها ثلاثة عشر جرحا، وكانت تقول: إني لأنظر إلى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها - وكان أعظم جراحها، لقد داوته سنة - ثم نادى منادي النبي صلى الله عليه سلم إلى حمراء الأسد، فشدت عليها ثيابها، فما استطاعت من نزف الدم أن تقوم، ولقد مكثنا ليلنا نضمد الجراح حتى أصبحنا، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه سلم من الحمراء، ما وصل إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها، فرجع إليه يخبره بسلامتها فسر النبي صلى الله عليه سلم بذلك. وعن عمارة بن غزية، قال: قالت أم عمارة: قد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا نفير ما يتمون عشرة
وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون به منهزمين، ورآني لا ترس معي، فرأى رجلا موليا معه ترس، فقال صلى الله عليه وسلم (يا صاحب الترس ألق ترسك إلى من يقاتل)، فألقى ترسه فأخذته، فجعلت أترس عن رسول الله صلى الله عليه سلم، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل لو كان رجالة مثلنا "على أرجلهم" لأصبناهم إن شاء الله فأقبل رجل على فرس فضربني، وترست له فلم يصنع سيفه شيئا وولى، فضربت عرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبي صلى الله عليه سلم يصيح (يا ابن أم عمارة أمك، أمك) قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب "قتلته".

وعن عبد الله بن زيد قال: جرحت يوم أحد جرحا في عضدي اليسرى، ضربني رجل "طويل كالنخلة" ولم يعرج علي ومضى عني، وجعل الدم يسيل، فقال رسول الله صلى الله عليه سلم (اعصب جرحك)، فأقبلت أمي إلي ومعها عصائب في حقويها قد أعدتها للجراح فربطت جرحي والنبي صلى الله عليه سلم واقف ينظر، ثم قالت: انهض يا بني فضارب القوم، فجعل النبي يقول (ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة). قال: وأقبل الرجل الذي ضربني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا ضارب ابنك)، فاعترضته فضربت ساقه، فبرك فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم حتى بدت نواجذه، ثم قال (استقدت يا أم عمار)، ثم أقبلنا إليه نعلوه بالسلاح، فقال النبي صلى الله عليه سلم (الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك، وأراك ثأرك بعينك). وأم عمارة كانت زوجة زيد بن عاصم بن كعب ولها ولدان حبيب بن زيد ، وعبدالله بن زيد، قاتلوا جميعا بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم.. شهدت العقبة الأخيرة، وكان المسلمون يعرفون قدرها ويقدرون بلاءها مع رسول الله وثباتها في المعارك. ويقول عنها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يوم أحد يقول (ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني). وبعد أن نادى ابنها ليضمد لها جرحا على عاتقها وهو يثني عليها وعلى ابنها وزوجها قالت: ادع الله أن نرافقك في الجنة، قال صلى الله عليه سلم (اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة)، قالت: ما أبالى ما أصابني من الدنيا.