الصدمة

رمزي زقلمة

السبت, 01 يناير 2011 08:31
بقلم:رمزي زقلمة

عندما امسكت بالقلم لأبعث بالتهنئة بالعام الجديد توقف وصاح‮: ‬عن أي عام تتكلم يا منافق،‮ ‬لعل من الأوفق أن تقول‮: ‬لا أعاده الله علينا مرة أخري،‮ ‬ولكني أقبل منك ان ترجو لمصر عاماً‮ ‬أفضل بالصحة التي تفتقدها وبالتوفيق الذي‮ ‬غاب عنا،‮ ‬شكراً‮ ‬ولكن حتي لا يقال إني متشائم‮: ‬كل عام ونحن علي خير ومحبة لأن الخير قد عز والمحبة فقدت،‮ ‬ومع هذا ففي المقابلة الفريدة والتي جاءت بلسما للجراح داملاً‮ ‬نتطلع اليه بين الرئيس مبارك وقداسة البابا منذ أيام تهاوت الآمال وتحطمت علي تصريح من مسئول كبير اعتز بصداقته وصدقه عندما قال ما معناه إن عملية بناء الكنائس قد حلت فالسيد الرئيس يوافق علي كل طلب لبناء كنيسة كما اعطي للمحافظين‮ - ‬أي المحليات‮ - ‬حق الموافقة علي الترميم ومن هنا جاءت كل الكوارث‮.‬

إن بين طلب السيد الرئيس بتهدئة الامور وبين محلك سر في تصريح الشخصية المسئول جاء في زمن لا يتحمل التأجيل او التهدئة بل لعل العكس هو الصحيح في ضرورة الوضوح والحزم في معالجة الموقف المتقيح والمهدد لسلامة مصر لنتفرغ‮ ‬لمعالجة مشاكلنا المزمنة وأولها انتخابات الرئاسة القادمة‮.‬

لقد مر‮ ‬37‮ ‬عاما علي تقرير د‮. ‬العطيفي علي اثر احداث

الخانكة الذي حكم عليه بالحبس بالادراج،‮ ‬37‮ ‬عاما ونحن نكرر ذات الموضوع علي مختلف النغمات في السلم الموسيقي حتي وصلنا الي أثقل نغمة وهي‮ "‬ب م‮" ‬اي اسكت وهو ما عبر عنه بوضوح د‮. ‬محمد سليم العوا في جريدة الوفد يوم‮ ‬25‮ ‬ديسمبر‮.‬

نحن جميعاً‮ ‬شعب متدين فلنبق كذلك فالقرب من الله نعمة ولكن اذا زاد التدين والتشنج والتصنع العقائدي فينقلب الوضع الي نقمة كما هو الحال الآن،‮ ‬عندما نتكلم عن صفات هذا الشعب باختلاف عقائده وجنسه نقول إنه نسيج منفرد متميز لا يتكرر فقد عزلته الطبيعة في افضل انوالها وصاغته حضارته بأرقي ما عندها وعرف التوحيد وحافظ علي الحقوق الانسانية ثم اعطاه الله افضل ما عنده من خيرات ليبرز التوافق بين المحبة في المسيحية والعقلانية في الاسلام،‮ ‬رغم كل هذا نجد شواذ من الطرفين يرفعون الشعارات ويقتلون بالسيف والكلمات ويخترقون الوئام والسلام،‮ ‬أليس هذا شيء محزن،‮ ‬أليس الدم الذي يجري في عروق المسلم هو ذات الدم الذي يجري في عروق القبطي،‮ ‬أليست تلافيف

عقل المسلم هي ذات التلافيف في العقل القبطي؟ أليست الجينات التي يحملها كل منهما هي ذات الجينات؟

إذاً‮ ‬لماذا كلما اراد بعض الاقباط بناء كنيسة ليعبدوا فيها الله الذي نعبده جميعا تقوم الدنيا ولا تقعد وفي ذات الوقت تعطي تصاريح لاغراض حياتية وسياحية‮.‬

اخلص ان الاقباط لا يمارسون ما يطلق عليه بالفتنة الطائفية‮ - ‬فهم ليسوا بطائفة‮ - ‬بل هي ردود افعال من سوء اختيار المشرفين علي مصائر البلاد في التعنت والتميز ضد مختلفي العقيدة‮ - ‬هؤلاء يجب محاكمتهم،‮ ‬انهم يستخدمون البنود العشرة التي وضعها العزبي باشا في محاولة للحد من بناء الكنائس‮.‬

إزاء ما عرضت اقول للأسف ان هناك اتجاهاً‮ ‬الي عدم تقديم قانون توحيد دور العبادة هذه الدورة والله أعلم‮..‬

أخيراً‮ ‬لي تعليق علي ما أدلي به د‮. ‬العوا في قناة الجزيرة مباشر‮ "‬لا ينبغي ان تكون الكنائس موجودة بكثرة بما يخفي معالم وملامح أسلمة الدولة‮".. ‬يا د‮. ‬العوا اذا كانت هذه سريرتك ونفسيتك وأنت رجل لك كل الاعتبار وقامة فكرية كبيرة اقول علي مصر السلام فأنت بهذا الفكر لا ترفع من الاسلام بل تخفض من قدره في السماحة والتعامل الانساني في عالم مختلف تماما عن تفكيرك حالاً‮ - ‬العالم يا د‮. ‬العوا ينحو نحو الانسانية الكونية فالله لم يخلق الذين يعتقدون بالبوذية مثلاً‮ ‬ليلقيهم في جهنم،‮ ‬ان جهنم الارضية نحن الذين صنعناها بضيق افقنا وعدم قدرتنا علي تصور عظمة الخالق،‮ ‬لك الله لقد حيرتني في الحكم عليك‮ - ‬إن الاسلام الذي أعرفه ارقي من الذي تدعو إليه‮.‬

*عضو الهيئة العليا