إلا إذا ولماذا؟

رمزي زقلمة

السبت, 20 أغسطس 2011 09:59
بقلم: رمزى زقلمة

لا أدرى لماذا يعارض شخص ما المبادئ العليا فوق الدستورية أو لعلى أتوجس شراً لأسباب خفية.. إلا إذا كان مخادعاً تقيأ من صحوة الثورة المصرية.

. لأن هذه المبادئ السامية هى حصيلة المواطن المصرى من الحرية والحياة المدنية والاطمئنان على الأجيال القادمة من غدر التقية أولاد المصريين الشرفاء وليس أولاد الأفاعى، كما سماهم السيد المسيح وهم يتجارون ويتعاملون بالربا داخل أماكن العبادة والمتظاهرين بالورع والتقوى والخافين فى نفوسهم بالدونية وحب الحياة الدنيوية وأحاسيس العنصرية والميول إلى التميز والتمييز، فقلب أقفاص الجريد والحمام على رؤوسهم.. هذه المبادئ هى نتاج نضال البشرية نحو الحرية المنضبطة والحضارة والرقى، هى تلاقى أجمل ما أتت به الأديان من حب وتكافل وتراحم وسلام ومواطنة كاملة، وهى النور الحامى من غدر الزمان والراعى السامى لمشاعر الوطنية ومن خالف ذلك أو اختلف معه يضمر السوء فى نفسه لهذا البلد الأمين والله أدرى ما فى القلوب؟

وفى لحظة تجلى أردت أن أبحث عن أصول الأسلاف

أقصد السلفيين، عن تاريخ نشأتهم وحضارتهم وأفكارهم بل ودينهم، وأين موقعهم وجذورهم من شرائح الشعب المصرى العريق.. فأعدت شريط الحياة لعلى أتذكر أنى قابلت أحداً منهم فلم يعطين الشريط جواباً، فقلت لنفسى لعلى أنا الذى ليس له محل من الإعراب فى بلد الغرباء وتذكرت أن أمى من البلينا وأبى من النخيلة مركز أبوتيج وزوجتى من الأقصر، يعنى صعيدى قح، ولم ألتق بأى سلفى طوال حياتى، وطبعاً هذا تقصير منى لن أغفره لنفسى، لأنه عندما أخذتهم النشوة وحاولوا ركوب الثورة كان ذلك على أنهم من مصر.. يا دى المصيبة أمال كانوا فين دول لأكثر من نصف قرن؟ وعندما أردت أن أتعرف عليهم وعلى ملامحهم أصبت باندهاش فهم على عينك يا تاجر وأنا الأعمى الذى لم يرهم وأخيراً عندما شغفت بسماع أخبارهم أصبت باكتئاب، قصص
وروايات ومن القهاوى حكايات لها العجب والعجاب وبالأمس عدت إلى الديار بعد زيارة صحية لأهل العلم والإنسانية فحزنت بقدر ما فرحت، حزنت على مصر، أيام قصيرة عشتها بباريس بين بشر تكللهم السعادة والأمان، هم بشر مثلنا وحكامهم ولاة كما عندنا ولكن هناك عصا سحرية تجعل هؤلاء الحكام القدرة على إسعاد أهل البلاد وتعجبت لهذه العصا هل هى الدراية أو العلم أو أسلوب الحياة السياسية أو نظافة اليد والسريرة؟ لا أدرى لعل جزءاً من هذا الكل يحرك هذه العصا، ثم فرحت بعودتى لأنه لا مكان لإنسان إلا بين أهله وعلى سريره، فرحت لأن مصر على أول طريق الرقى من خلال دولة مدنية لأن الأديان كما قالت الشيوعية هى أفيون الشعوب. إذا ما استخدموا الأديان فى تحقيق مكاسب دنيوية خاسرة لهم ولشعوبهم، ولكن من يسمع ومن يفعل ومن يتعظ، وفى لحظة مجنونة تصورت أنى أخذت فيلقاً من هؤلاء المتحمسين للأديان ظاهرياً إلى جزء من شارع يمثل كل الأطياف، جزء من شارع شانزليزيه العالمى ليروا كيف يعيش ويتعايش البشر بعضهم مع بعض.. إنه العالم مصغر عندما يتجه إلى الإنسانية الكونية ويترك القلوب المؤمنة الصافية لعبادة الله كما قال رسول الله «لكم دينكم ولى دين».

عضو الهيئة العليا