رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيدان الكبريت المشتعلة

رمزي زقلمة

الجمعة, 20 يونيو 2014 22:11
رمزي زقلمة

أوقفت السيارة امام اشارة مرور وتقدم الي شاب في العشرينات يحمل جسده الضامر، ساقين كعيدان الكبريت وبإحدى ساقيه عوار شديد من مرض شلل الأطفال وجسده يهتز عليهما في كل خطوه فيتخيل لك أنه يرقص علي نغمات غدر القدر وخيانة المجتمع له وتخلت عنه العدالة الانسانية، يبيع أكياس المناديل لتمسح بها العار من فوق الجبين.. كيان من لحم علي عظام ودم يسري في العروق يصرخ من الظلم.

إنه مواطن يعيش علي ارض هذا الوطن.. هل يعرف حقوقه ناهيك عن التزاماته؟
هل يفكر مثلنا؟ هل له رغبات كامنة ويتطلع الي مستقبل كريم.. هل له ضمير ويحمل قلبه الحب والحنان أم الكراهية والبغضاء؟ إذا كانت عيون الدولة عمياء فهل عيوننا نحن عوراء؟! أين الرحمة وحقوق الانسان التي نتشدق بها في كل أوان وتقع عيناى علي الشباب الذي يسير المرور.. عيدان كبريت تتحرك بلا قوة

ولا صحة.. هذه العيدان هي الشرارة التي يمكن أن تحرق كل بناء، شباب ضايع ليس له هوية أو فهم للوطنية.
شباب قام بثورة مطالبا بالحرية والعدالة.. عظيم واليوم رافض لكل ما حوله ومحطم لكل ما تقع عليه يداه – حينئذ تجمدت انسانيتي وشعرت بقله حيلتي وانعدام مسئوليتي، فكرهت نفسي. وقد زادت ضياعا وأنا أري الكبار.. كبار الأجساد والعقول، رجال مصر العظام وهم ينقسمون علي أنفسهم فتضيع البلاد علي أياديهم والإخوان والارهاب وحواشيه مازالوا يرهبون ويقتلون.. إنهم شياطين في ثياب الايمان يمهدون الأرض والأحداث لينقضوا علي حكم البلاد.. إنهم قابعون خلف كل الأبواب التي أقفلها الشعب أمام الخونة والمغرضين.. لم يبق لهم وأمامهم سوى المرحلة الثالثة من خارطة الطريق ينتظرون غرسهم بنوابهم
سيندسون في كل تكتل بأجساد تحمل أسماء غيروا في الحسبان فيسقط المجلس في أياديهم ويومها سيحرقون البلاد.
يا رجال مصر: هل غاب هذا عن تقديراتكم وضل عن مسئوليتكم فتنقسمون كتلا وكيانات!! كل يغني علي بلاده!!
لقد وصلنا الي مرحلة أن نكون أولا نكون وانقسامكم سوف يقودنا إلي العدم.. إن «داعش» علي الابواب الجنوبية والارهاب علي الحدود الشمالية.. إن الفوضى الخلاقة أصبحت فوضى مدمرة ومصر تكافح لتحافظ علي كيانها.. دعوني أعد ما قاله اللواء مراد موافي في هذا الصدد: إن المرحلة القادمة تتطلب من الجميع إعلاء المصلحة الوطنية والاجتماع علي قلب رجل واحد بعيداً عن أى منصب أو مصلحة شخصية، علينا جميعا أن نعمل من هذا المبدأ في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الوطن.
أقول صارخا يا كبار رجال مصر إن في وحدتنا حياتنا والشباب قد أعطانا الشهادة نبراسا لنا فلنكن عند حسن الظن بنا.
إن المرحلة القادمة لا تتحمل كيانات حزبية شاردة ولا ائتلافات مغرضة، بل أتصور جبهتين متماسكتين تمثلان الفكر والفكر الآخر، تمثلان الحكم والمعارضة، لقد علمنا العالم الكتابة والحضارة فدعونا اليوم نعلمهم الحكم والعدالة.

عضو الهيئة العليا