رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القرد والغراب

رمزي زقلمة

الجمعة, 08 يوليو 2011 18:40
بقلم - رمزى زقلمة

قصة من الأدب الحيوانى الكلاسيكى تتناقلها الأجيال كحكمة لها مغزاها، دعنى أذكرك بها جاع القرد يوماً، فشاهد غراب نوحى ـ سواده نحس واسمه نوحى لأنه يجلب النحس أو النواح ـ يقف على فرع شجرة وفى فمه قطعة من الجبن، فقال له القرد: أخى وانت فى العلالى وتلبس السواد فيعطيك هيبة وعندما تغنى يطرب لك الجميع، دعنى أسمعك فأطرب، فاهتزت عواطف الغراب وغره المديح ففتح فمه يغنى فسقطت قطعة الجبن فى حجر القرد ليأكلها ثم يقول له: اذهب أيها النحس. تذكرت هذه القصة وأنا استعرض حال بلدنا اليوم والتى يمكن تطبيق مغزى هذه القصة على الكثير من العلاقات الإنسانية والحياتية والسياسية اليوم، ولن أضيع عليك حقك فى التشبيه حتى لا أفقدك هذه اللذة ولكن حاول أن تطبقها لتجد نفسك فى دوامة لا فرار لها ولا حل.

ولكن وقد وصلنا إلى الرمزيات دعنى أعيد صياغة بيت شعر أطربتنا به كوكب الشرق أقول: لم أدرى ما طيب الحياة على الحمية (الهوى)، حتى ترفق ساعداي فطواها (فطواك) ومن صورة أخرى أقول: من أذاق المر للناس ظالماً.. تدور عليه الأيام فيلعق العلقم صاغراً، وتزداد رؤيتى فأقول: عجبى لبراعم تفتحت فزادت البستان جمالاً وفاح طيبها فأذهل العالم وعندما هبت عواصف التغيير أمسكوا بها وطوعوها إلى نسيم يحمل الحرية والكرامة.. وعندما أصل إلى الحرية أقول: كم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها الحرية وانتِ تحملين بين طياتك الشر والخير.. هل حقاً ما يقولون إن عدو الأمس صديق

اليوم؟ ويخرج علينا أهرام الأربعاء، يقول: قانون حظر التميز بين المواطنين أمام مجلس الوزراء قريباً ـ عقوبات رادعة لصور الاضطهاد فى أماكن العمل ودور العلم، يا سلام إيه الحلاوة دى؟ أولاً كلمة قريباً فى موسم المشمس يعنى الكثير. ثانياً أن العلاقات الإنسانية لا تحلها عقوبات رادعة، إن لم نغوص فى نفوسنا ونغير ما علق بها على مر الزمان لنتقبل الآخر بالحب والمساواة.. أغرسوا الحب بدل الكراهية وسوف لا نحتاج إلى قوانين وأخيراً ولأول مرة اسمع كلمة اضطهاد من مسئولين وقد جرت العادة على تسمية كل مظاهر وحوادث الفتن على أنها من فعل مجانين.. ويقول رئيس وزراء ماليزيا السابق لا مكان لحزب دينى فى بلد يجمع أكثر من دين واحد، هذه هى الرؤية السليمة التى تبنى ولا تهد، هل غضب الله علينا فولانا على أنفسنا، نعيث فساداً؟ ماذا حدث لمصر؟ يعيش على أرض مصر يا ناس غرباء وكأنهم مهاجرون من جهنم أو خارجون من توابيت أثرية أجساد تعيش فى القرن العشرين تحركها عقول تعيش فى القرن 15، ونتمسح بالأديان لعلها تعطينا الشرعية الدينية التى لا يستطيع أحد أن ينال منها وإلا فالتكفير والحسبة فى الانتظار فينتقلون من الثوابت إلى الأوهام، وكأنهم فى رحلة ترفيهية.. أقول لهؤلاء لا تظنون
أن الآخر غبى فماذا فعلتم فأنتم الأغبياء فى فهم الموقف.. إن الشفافية ليست فى قواميس الكثير من الأحزاب أو الجماعات والأفراد إنهم لا يكذبون حاش لله ولكنهم يتجملون أقول إن الكذب ليس بحرام!! فالأطفال لا يكذبون ولكن لهم رؤيتهم الخاصة لعالم لم تتضح معالمه لهم بعد.

دعنى أسرى عنك قليلاً فى الكتابة الملتوية والكآبة قد سرت فى دمائنا صباحاً على صفحات الجرائد ومساء على الفضائيات، وتمر الليالى نضحك ونبكى ويقترب شعاع جديد إلى عينى أنكره كيف يضىء قلبى وأستسلم لعله يعوضنى وأقول؟ همسك بالأمس كان نداء صارخاً واليوم صراخك أسى طنين فى أذنى.. زالت بقع الحياة ومازلت يا قلبى تدق ليتك تغفو قليلاً فترتاح نفسى، والآن وقد ارتاحت نفسى أعود بك إلى واقع الحياة المرة.. أتدرى ما هى شربة البوبابيز؟ إنها ماء مغلى وقد ألقى به أصناف السمك وقواقع البحر والتوابل لا تفرق بينهم بل تجمعهم زفارة السمك ـ لعل هذه الشوربة تذكرنى بالآليات السياسية التى لدينا اليوم والتى من خلالها سوف نقيم الوطن الفاضل الحديث الديمقراطى الليبرالى المدنى، العادل المزركش بالحرية ـ كل دستة من المواطنين عملوا حزباً وكل جماعة اخترعوا أيديولوجية وكل شارد أفتى، وحزب كان وطنياً ديمقراطياً ومتهلهلاً وأصبح فلولاً، وقد يحاول أن يثبت وجوده وآخر يريد أن يلحق بالركب عن طريق الحرية والعدالة التى تغلف المرجعية الدينية، ووزارة تصارع الأمواج والأنواء كان الله فى عونها ووزير مالية هايل ولكن عامل زى اليهودى لما يفلس يدور على ديونه القديمة و أشبال (أولاد الأسد) بالمرصاد يتربصون بالمتحولين وراكبى الدراجات الذين يريدون دخول السباقات ويزداد سقف المطالب حتى أصبح المحتمل مستحيلاً وراع كبير ينظر إلى أولاده ويتحسر ويقول ماذا أنا فاعل فى هذا الصخب هل هذه هى الفوضى الخلاقة التى تستوى على نار هادئة ونسى أن النار قد تأتى من مستصغر الشرر.. ربنا يستر.