رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحق الحق أقول لكم

رمزي زقلمة

الجمعة, 17 يونيو 2011 17:13
بقلم- رمزي زقلمة

كيف يمكن بناء عمارة بدءاً من الدور الثالث في الفضاء بدون أساس قوي لها بل والأعجب فوق رمال متحركة.. إن ما يجري علي الساحة الوطنية والمستقبلية هو من باب الرجم في الغيب المغلف بكثير من الأغراض والسفه في التفكير وكثير من المعاملات السلفية، وأكثر من ذلك عدم تقدير خطورة المرحلة التي نعيشها والتي إن لم نبن فيها وطننا علي أرض صلبة سوف ينهار البنيان علي نفسه وعلي من فيه، مداخلة، شوري العلماء والسلفي يقول: إذا رفض الرئيس القادم تعديل القوانين المخالفة للشريعة سنرفض تطبيقها علينا »المصري اليوم 6/8«، لننسي كل وجهات النظر التي تقول هل الفرخة أولاً أم البيضة؟ أي هل الدستور أولاً أم الانتخابات، ويستقوي أصحاب الفصيل الثاني بالاستفتاء الذي عابه كل شيء بدءاً من صياغته وعدم شفافيته بل والممارسات التي خيمت عليه من شروح من بعض الفئات يلعبون بالدين ويلهبون مشاعر الناس لتوجيه أفراده البسطاء إلي التركيز علي نغمة (نعم) أن الشعب لم يقل نعم لبضع مواد لم تغير إلا بعض المفاهيم المتفق عليها وهذه المواد لا تستند إلي أي دستور متكامل، فالثورة وقد قلبت النظام أفرغت دستوراً إلا من كيانه إذن »التركيز علي أن الاستفتاء هو بمثابة الموافقة علي هذه المواد هو، خطأ جسيم«، في الحقيقة إن الشعب خرج ليقول نعم نحن مازلنا نعيش.. لهذا فالتركيز علي مشروعية الاستفاء هو في الحقيقة الاستقواء بصيته.. ثم يبنون العمارة بعد ذلك علي هذا الاستفتاء المهزوز والمرفوض ويتخذون منه أساساً دستورياً في حين أن الشرعية التي نعيش فيها اليوم جاءت من الثورة وليس من

الاستفتاء وعزز ذلك ذهاب السيد د. رئيس مجلس الوزراء إلي الميدان لاستلهام المشروعية من الثوار.. أما خلاف ذلك فهو عبث باستقرار الأمور سيؤدي إلي عواقب وخيمة.

وأول وأهم سؤال والذي لم تتم الإجابة عنه هو الإطار الدستوري للدولة القادمة برلمانية أم رياسية أم خليط ثانياً: يقول »د. مشتهري في عامود خالد منتصر 6/10 أنه من الخطر الكبير أن نرفع شعار (الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية المذهبية)«.

مستغلين عاطفة الشعب الدينية التي دفعته لأن يقول »نعم« للإسلام وليس لهذه المرجعيات الدينية المذهبية والتي لا نعلم عن صراعها الديني السياسي شيئاً، لذلك يجب ألا تنخدع الشعوب بالمناورات السياسية ولا بمبدأ التقية الذي اعتاد أنصار هذه المرجعيات المذهبية أن يستخدموه علي مر العصور لإرضاء الشعوب وإشاعة روح الطمأنينة بين أفرادها، فإذا ما وصلوا إلي الحكم كشفوا عن هويتهم وأعادوا البلاد إلي عصور الفتن الكبري وجعلوا مرجعياتهم التخاصمية حاكمة علي نصوص الآية القرآنية.

وتسأل »نهضة مصر« في 6/8 هل خلق الإخوان الثورة بعد انسحابهم من جمعة الغضب الثانية وأطلقت عليهم لقب جماعة الصفقات السياسية.. الإخوان المسلمون سابقاً كما تسأل أيضاً السيدة مارجريت عازر، لماذا يتعجل الإخوان الانتخابات البرلمانية؟ ويرد عليها عبدالشكور شكر قائلاً: تريد الاستفادة من عدم استعداد المنافسين، ويسترسل سليمان جودة 6/11 كاتباً: فلا يمر يوم إلا وتحاول الجماعة التأكيد علي أنها تستطيع أن تحصل علي

أغلبية في مجلس الشعب المقبل، ولكنها لسبب ما لن تنافس علي هذه الأغلبية، وإنما سوف تكتفي بالمنافسة علي 25٪ أو ربما 30٪ وقد تصل إلي 50٪. هل هذا منطق؟«.

والكلام لي: هذا نوع من الصلف والتعالي والمناورات السياسية المكشوفة والتي لا تليق بشفافية المرحلة المقبلة، ويسترسل محمد الشبه سائلاً: هل ضاق صدر المجلس العسكري؟ إن إعلان الجماعة الانسحاب من ائتلاف شباب الثورة هو تحصيل حاصل لأنهم كتيار سياسي لم يكونوا أصلاً مع الثورة وشباب الإخوان الذين انضموا للائتلاف فيما بعد دخلوا بصفتهم الشخصية كمواطنين مصريين، وعندما كشفوا عن انتمائهم استغلت الجماعة عضويتهم للدعاية بأنها كانت جزءاً من الثورة مع أن التاريخ الذي لا يكذب يحتفظ ببيانهم الشهير الذي رفضوا فيه فكرة النزول إلي الميدان يوم 25 يناير واعتبروا المتظاهرين مجرد مغامرين صغار، وأذهلني شخصياً إعلان الجماعة براءتها من ممثليها الشباب في ائتلاف الثورة وهم محمد القصاص وإسلام لطفي لمجرد أن الاثنين خرجا عن طاعة المرشد العام.

كل هذه المظاهر تتم علي أن الجماعة لم تكن ضمن كيان الثورة فأضعف هذا من موقفها وأقول: اسمع كلامك أتعجب أشوف أمورك استعجب، يا ناس اتركوا جلال الدين ولا تخلطوه بألاعيب السياسة، فأصبح الموقف الآن عبارة عن تمثيلية كوميدية أخشي أن تتحول في النهاية إلي تراجيديا أي ملهاة عبثية.

ودعوني أقول قبل أن أمضي وقد هدأت العاصفة في ثورتها فانقشع الضباب عن سفوح الروابي فاهتزت القمم وارتجت أشجار الوديان فأسقطت أوراقها وخرجت السباع من جحورها والضباع من كهوفها والحيات تتلوي تسعي لرزقها وأطلقت أفواه البراكين حممها وتمخضت الجبال فولدت فيرانها، ونظرت إلي البلاد بعد فورانها فوجدت وكاماً لهسمة الضياع وأصلالاً تخفي أجساداً لم تمت وسمعت صراخها.. هل يمكن لهذا الزلزال أن ينطفئ في لحظات ويخمد بعد تلألؤه البراق، فإذن الطبيعة في سداح مداح، فلا أسد يزمجر في الغابات فيشيع الاطمئنان ولا غزلان ترعي في أمان وأفراد القبيلة اختلجت أفكارها وترنح قوامها وضاع البساط الأخضر من تحت أقدامها. سبحان الله.

*عضو الهيئة العليا