رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دعونا نحلم معاً

رمزي زقلمة

الجمعة, 17 ديسمبر 2010 17:05
بقلم: رمزي‮ ‬زقلمة

قال السيد الرئيس ما معناه إنه علينا أن نتجه إلى تحلية المياه لاستخدامها في‮ ‬الأغراض التي‮ ‬يتعثر علينا تناولها من النيل مباشرة أو من المياه الجوفية‮.. ‬فمياه النيل لها احتياجاتها لتستمر الحياة بجوار الحرص علي‮ ‬إنماء المياه الجوفية والحرص علي‮ ‬عدم إهدارها،‮ ‬فقد صرنا في‮ ‬احتياج إلي‮ ‬كل نقطة ماء‮.. ‬إن تحلية المياه المالحة في‮ ‬بلد‮ ‬يجري‮ ‬فيه أعظم أنهار العالم لهو أمر محزن‮.. ‬لقد خدعونا فقالوا إن مصر بلد زراعي‮ ‬وهذا حقيقي‮ ‬ولكنهم قصدوا أن‮ ‬يبقي‮ ‬الحال علي‮ ‬حاله وتمد مصر العالم بغلاتها وفواكهها وأن تبتعد عن تطوير الصناعة التي‮ ‬أخذت في‮ ‬النمو في‮ ‬المنطقة الأوروبية،‮ ‬وأصبح الإنتاج والتصدير الصناعي‮ ‬من أهم الأسس لتنمية الاقتصاد القومي‮ ‬لهذه الدول‮..

 

‬ولما وعت مصر هذه الحقيقة وحاولت أن تتطور حتي‮ ‬تلحق بالسياسة الاقتصادية العالمية أخفقت في‮ ‬الحفاظ وتطوير زراعتها وعجزت عن إمداد بعض أراضيها من ماء النيل‮.. ‬وضحكوا علينا بأن مصر دخلت عالم التصنيع من الصاروخ إلي‮ ‬الإبرة ولعلهم كانوا‮ ‬يقصدون البمب الذي‮ ‬يلعب به الأطفال في‮ ‬الأعياد،‮ ‬أما الإبر فهناك نوعان‮: ‬إبر صيني‮ ‬للعلاج وإبر للحقن وكله مستورد‮.. ‬ويحضرني‮ ‬هنا شرح مهم لسورة الأنبياء الآية‮ ‬30‮ »‬أو لم‮ ‬ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً‮ ‬ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء

حى‮« ‬وقال هيرودوت إن مصر هبة النيل وعندما انخفض النهر ذهب المصريون إلي‮ ‬عمرو بن العاص‮ ‬يطلبون التضحية بعروس النيل حتي‮ ‬يفيض،‮ ‬فأرسل إلي‮ ‬عمر بن الخطاب لأخذ الرأي،‮ ‬فرد عليه ببطاقة مكتوب عليها‮ »‬باسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله إلي‮ ‬نيل مصر،‮ ‬أما بعد فإن كنت تجري‮ ‬من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد القهار هو الذي‮ ‬يجريك فنسأله أن‮ ‬يجريك‮«‬،‮ ‬فألقى عمرو بالبطاقة كما أمره عمر وإذا بالنيل‮ ‬يفيض في‮ ‬نفس اليوم،‮ ٢١ ‬ذراعًا والله أعلم‮...

‬ومصر كما أعطاها الله النيل لتحيا أعطي‮ ‬شعبها العقل ليتدبر،‮ ‬وقلت مازحاً‮ ‬قد‮ ‬يحل اليوم الذي‮ ‬نشتري‮ ‬فيه الماء بالبطاقة ولم‮ ‬يدر بخلدي‮ ‬أن هذا اليوم قد‮ ‬يحدث فصرنا نشتري‮ »‬بق ميه‮« ‬من زجاجات المياه المعبأة‮.. ‬إذا فنحن محتاجون إلي‮ ‬الطاقة وهي‮ ‬المحرك الأساسي‮ ‬للتنمية ومن الطاقة سوف تستمر الحياة‮.. ‬وهذه الطاقة تأتينا أو نحصل عليها من عدة مصادر‮: ‬1ـ البترول‮. ‬2ـ الغاز الطبيعي‮. ‬3ـ الشمس‮. ‬4ـ الرياح‮. ‬5ـ مساقط المياه،‮ ‬وتعال معي‮ ‬نستعرض كل مصدر‮. ‬البترول وله سقف فهو قابل للتناقص وله‮ ‬يوم سوف‮ ‬ينضب

فيه وينطبق هذا أيضاً‮ ‬علي‮ ‬الغاز،‮ ‬وعلينا أن نتمهل في‮ ‬تصديره والحفاظ علي‮ ‬ما تبقي‮ ‬في‮ ‬باطن الأرض‮.. ‬إن الشمس ساطعة‮ ‬325‮ ‬يوماً‮ ‬علي‮ ‬مدار السنة،‮ ‬فلا شك أنها ستكون من أهم مصادر الطاقة،‮ ‬أما الرياح وهي‮ ‬البديل الطبيعي‮ ‬للبترول لما حبا الله مصر بمناطق تجتاحها رياح تعتبر الرياح المثلي‮ ‬للحصول علي‮ ‬الطاقة من حيث ضبط قوة هبوطها واستمرارها طوال العام‮. ‬وأتصور أن الله قد حبانا بها تعويضاً‮ ‬عن المصادر الأخري‮ ‬التي‮ ‬ستصاب بالنضوب،‮ ‬وأخيراً‮ ‬مساقط المياه،‮ ‬ولعل أفضل مصدر هو منخفض القطارة والحفاظ وتطوير السد العالي‮ ‬ليؤدي‮ ‬دوره بكفاءة أفضل‮..

‬إن عدم التعامل بجدية لتفعيل هذه المصادر فسنضطر إلي‮ ‬الهجرة إلي‮ ‬الصحراء وزراعتها وتنميتها صناعياً‮ ‬أي‮ ‬الخروج من الوادي‮ ‬الضيق والذي‮ ‬يزداد ضيقاً‮ ‬مع نمو السكان ولن‮ ‬يكون الحل إلا في‮ ‬الهجرة الصحراوية أو إلقاء أولادنا في‮ ‬أمواج البحر الأبيض‮.. ‬دعونا نشجع الاستثمارات الأجنبية بجوار المصرية في‮ ‬مجالات التنمية الصحراوية‮.‬

إن مصر اليوم لا هي‮ ‬دولة زراعية للزراعات الأساسية من القمح والذرة والأرز والقطن وتتجه مصر لتكون بستانا للفاكهة ولم نحقق حتي‮ ‬اليوم نجاحات في‮ ‬عمليات التعليب والتصدير للفاكهة أو إمكانية زراعتها في‮ ‬مواسم‮ ‬غير التقليدية لنحصل علي‮ ‬عوائد أكبر‮.. ‬تصوروا أنه جاء اليوم الذي‮ ‬نستورد فيه الفول المدمس‮.. ‬أليس في‮ ‬هذا نكتة وحتي‮ ‬الفول الذي‮ ‬استوردناه‮ ‬يقدم كغذاء للخيل‮.‬

لقد دعوتك لتحلم معي‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو لي‮ ‬أني‮ ‬دعوتك أيضاً‮ ‬لكابوس نعيشه نهاراً‮ ‬ونسهر به ليلاً‮.‬

وأخيراً‮ ‬هل الأربعة مشاريع النووية هي‮ ‬الحل رغم التكلفة والخطورة؟ ونترك تفعيل الطاقة من مصادر أرخص وأأمن؟ إلا إذا كان هناك أسباب خافية علينا والله أعلم‮.‬

عضو الهيئة العليا