رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

توفيق عكاشة والتحدى

رمزي زقلمة

الجمعة, 15 نوفمبر 2013 22:52
بقلم: رمزي زقلمة

لا شك أنه ظاهرة إعلامية تستحق الاستماع والتحليل، وباختصار أنه يتكلم بخمس لغات.. تمكنه من اختيار الكلمات المعبرة عن رسالته.. إجادته لغة الوجه باستخدام الفم والعين وهزات الرأس.. إجادته لغة الجسد بيديه وجسده إذا أراد زيادة جرعة التأثير تأكيداً أو نفياً.. لغة التواصل مع الجماهير

فيقول مثلاً مخاطباً شخصاً ما «أنت سامعني يا حاج مبروك» أو «أنت يا واد اللي بتخدم علي الشيشة»، وأخيراً استخدامه لغة الانطباع العظيم وهو علم أتصور أنه أصبح علي دراية به عندما زار أمريكا ليخترق به عقلك ووجدانك بإيحاءات جانبية ليستولي علي كيانك.. كل هذا بالإضافة إلي معلوماته الغزيرة وتحاليله الجيدة جعلت منه شخصية متفردة، ولكني يا أخ توفيق أختلف معك في التحدي بطلبك ذكر فائدة واحدة من ثورة يناير.. دعني أذكر لك أكثر من فائدة أولها انهزام الخوف وقد وجدت مصر نفسها ووعيها وأطاحت بفكرة التوريث وحطمت حلم الخلافة ووضعت الإخوان في المحك فظهرت خيانتهم وكذبهم وأنهت وجودهم وأخيراً الإطاحة بالمؤامرة الدولية الصهيوأمريكية (كما يحلو لك وصفها)

والماسونية الإنجليزية والزواج العرفي القطري.. ويحضرني صوت أم كلثوم وهي تشدو بشعر حافظ إبراهيم:
وقف الخلق ينظرون جميعاً.. كيف أبني قواعد المجد وحدي.
ودعني أستبدل الشطر الأخير قائلاً: «كيف أزلزل العالم وحدي» ولا يفوتني أن أشكر من قلبي أخوتي في العروبة للوقوف مع مصر وأقول إن العرب إخواننا فهم أحفاد أمنا هاجر المصرية وأعز ولدهم ولد الولد، وأقول للذين ينكرون المصرية الفرعونية مردداً كلمات الشاعر الإغريقي: هزمناهم ليس حين غزوناهم.. بل حين أنسيناهم تاريخهم وحضارتهم.
وأذكر أن الله قد خص مصر بأول نبي وهو إدريس عليه السلام.. وأعود إلي أخي توفيق منتظراً منه تحليله في مأساة الدستور التي سنضطر إلي الموافقة عليه حتي نتفادي دستور 12.. إن من عوارات دستور 13 أمر لم نكن نتمني أن يتجاهل شريحة من الشعب لها أصولها وكيانها وتضعها في شريحة مواطن ثان ثم أين دور المرأة نصف
المجتمع وأين الشباب مفجر الثورات وأيضاً مفجر قاع المجتمع المصري وأنا أشعر بالأسي كل يوم عندما تقع عيناي علي الكتابات التي علي الجدران إساءة إلي جيش مصر وقائدها.. هل هذا خلق شباب مصر أم خلق شباب الإخوان؟
إن الضباب الذي نعيشه في الاستفتاء الدستوري والانتخابات الشعبية والرئاسية القادمة تزيد من صعوبة أخذ القرارات، فمازالت ثعابين الإخوان تمرح في الأحراش.. لقد قضت الثورات علي الإخوان ولكن جلبت لنا السلفيين والتمثيلية الهزلية بينهما.. إن الحرب الداخلية لم تنته بعد.. إنها في حالة انكماش وانهزام وفقدان اتزان وسوف يتفوقون لفترة ثم يعودون بعدها في ثوب سياسي ديني جديد فعلي الشعب المصري أثناء الفترة القادمة أن يتجدد ويتطهر تحت شعار «الدين لله والوطن للجميع».. لقد قرأت مطبوعاً علي سيارة بقول: لا تحدثني عن الإسلام الذي أعرفه وأدين به بل عن أخلاقك وإرهابك الذي شوه الإسلام.
وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح فأتوجه إلي رجال مصر الذين يفكرون في الترشح للرئاسة أن يراجعوا ضمائرهم ونفوسهم هل يمكن أن يكون الشخص القوي العادل الحكيم الوطني ليحكم «أم الدنيا» ولا تأخذه الأوهام والأحلام ولا الغرور ولا الكرسي ولا الاستماع إلي قارعي الدفوف.. إن القادم إما سيدخل التاريخ وإما سيخرجه الشعب من سجلات الأحياء، فالمرحلة القادمة إما ستكون مصر أو لا تكون.


عضو الهيئة العليا