هل الغباء نعمة؟

رمزي زقلمة

السبت, 11 ديسمبر 2010 10:50
بقلم: رمزي زقلمة

كان من الطبيعي مع تقدم السن أن يضعف السمع ويهن البصر ويكل اللسان فيزهق الإنسان،‮ ‬وفي المقابل أحياناً‮ ‬يزداد المرء حكمة وتعقلاً‮ ‬ولكن إذا أمسك عن الإفضاء بهما قالوا له إنك شيطان أخرس‮.. ‬هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن الطرش نعمة حتي لا نسمع الأكاذيب والهراء والسفه الذي يقال،‮ ‬ويهن البصر حتي لا نري الفساد والقبح والقتل والاغتصاب العقلي والجسدي الذي يسود العالم،‮ ‬ويخرس اللسان فلم يعد هناك ما يقال وقد قلناه وعدناه والنتيجة الطبيعية أن يزهد الإنسان ويكفر بكل شيء حوله‮..

‬إن ما عثرت عليه أخيراً‮ ‬وهو نعمة كبيرة هو حالات الغباء التي تصاحب المرء،‮ ‬والغباء هنا ليس بالمعني الدارج‮ - ‬أي عدم الإدراك‮ - ‬ولكنه تغابي العقل والحس أي يصابان بنوع من البلاهة المطلوبة والعشاوة المفروضة والاسترخاء العقلي حتي لا يصاب العقل بعطب والحس باشمئزاز فيستسلم الإنسان إلي هذا المصير الحقير‮.. ‬حاولت أخيراً‮ ‬أن أري شيئاً‮ ‬جميلاً‮ ‬أو أسمع

قولاً‮ ‬حميداً‮ ‬فجاءت الانتخابات لتزيد عندي من حالة التغابي العقلي فقلت هو كام يوم وتعود ريمة لعادتها القديمة وندخل في دوامة هزلية ومسرحيات مضروبة لمدة خمسة أعوام أخري‮ »‬بلاها سوسو‮« ‬هذا قدرنا الذي ارتكبناه بأيدينا‮.. ‬ن

ور حاولنا إضاءته لينير لنا الطريق فبدلاً‮ ‬من الحفاظ عليه ساطعاً‮ ‬براقاً‮ ‬نظرنا إليه ببلاهة وكأنه لا يعنينا فإذا بالنور يصبح ناراً‮ ‬إذا اشتعلت فحمت الناضر وأخذت من اليابس وقوداً،‮ ‬وقلت في نفسي نحن نستاهل كل هذا‮.. ‬وإذا بالأخ المجنون صاحب ويكيليكس يخرج علينا بأن العالم كله فاسد من القمة إلي القمة،‮ ‬يا نهار أسود أومال فين الأخلاق والأديان والضمائر وعزة النفس والعدالة التي نتشدق بها،‮ ‬أين الإنسانية بعمقها وقيمتها؟‮.. ‬فقيل لي يا ساذج أو يا‮ ‬غبي هل تتصور هذه المهزلة من عنديات

صاحب ويكيليكس؟‮.. ‬

إنها سيناريو جديد من وضع إحدي الدول التي يقال عنها العظيمة وهو نوع حديث من التفرقة والتفتيت والسيطرة أي نوع جديد من الاستعمار عن طريق حرق الأخلاق،‮ ‬رؤساء أغوتهم الحياة فصاروا ذئاباً،‮ ‬وحكام أعمتهم الكراسي فتكالبوا علي الأموال ومتسلقون صعدوا‮ ‬غدراً‮ ‬في‮ ‬غمضة عين من الزمان ولم يستطيعوا النزول فتهاووا كالذباب وبياعون باعوا ضمائرهم ونخاسون باعوا شعوبهم،‮ ‬هل هذا هو العالم الذي أريد العيش فيه؟‮.. ‬وكان من الطبيعي أن أتذكر كتاب المدينة الفاضلة وقد رتب نظام الحكم علي أساس القدرة الإنسانية التي خلقها الله في الإنسان ليعطي للمجتمع العالمي ما يستطيع تقديمه علي أساس نظام‮ ‬غذائي معين‮.‬

وعندما وصلت إلي هذه النتيجة صرت أضحك منها وعلي نفسي وأنا أستطيب العيش مع هذه المهزلة‮.. ‬هل هذا نوع من التغابي أم من الغباء؟‮.. ‬أرجو أن يكون من التغابي لأني لا أتصور أني‮ ‬غبي لدرجة أن أصدقك كل الأكاذيب التي أعيشها‮.. ‬لعل ما حدث في الانتخابات الأخيرة هو دليل علي ما أقول وهذا لا يقول كل الحق ليتجمل ويزاد سلطة وهذا بشتاط‮ ‬غلة وضيقاً‮ ‬من الكورنر الذي وضع فيه أنه عالم مملوء بالكذابين والمجانين والأغبياء وأمري علي الله‮.‬

-------

عضو الهيئة العليا