رحلة بين أطلال وطن

رمزي زقلمة

الجمعة, 13 مايو 2011 17:40
بقلم: رمزي زقلمة

 

ليتني مت قبل أن أري مصر وطني وعزوتي وعرضي وهي تستباح وتتمزق.. وتعبت من الإجابات المغلفة التي اطمأن بها اليوم السائل الخائف ابن ثورة يناير.. وإلي أين المصير وأنا أري مستقبل يخيم عليه حتي الآن الظلام.. هل أنا أهزل مع نفسي أم اضحك علي غيري في أن الغد مشرق وأنا أعلم أن مصر ستعاني الأمرين من يأس وبؤس المصير إذا ما استمر الحال علي الحال وأقول أين الرجال الصغار الذين عملوها وتركونا للوحوش تنهش أبداننا.. تركونا للنفايات ورواسب المجتمع كل يدلي بفتواه وكأنه صاحب البلد والقرار، أين كانت هذه الرواسب علي مدي ثلاثين عاما، والآن يدعون أن هذا البلد بلدهم والحدود حدودهم.. لا يا سادة أنها ليست بلدكم فأنتم بأفكاركم الجاهلية لستم مصريين بل مرتزقة أديان... وتصيح مشعوذة متشنجة وإسلاماه.. أريد أختي كاميليا وهي لا أختك ولم ترها في حياتك إنما هي أخت وزوجة وأم وكان ظهورها علي الفضائية قد حسم القضية ومع هذا مازلتم تكابرون.. إذا أردتم إثبات وجودكم فابحثوا عن سبب آخر وفي بلد آخر.. كل هذا ممكن بعد الانفلات الأمني والأخلاقي أما ما هو غير المعقول ما قاله ياهوذا الاسخريوطي الناشط »ك.غ« اعتقال الكنيسة لوفاء ثم كاميليا من ممارسات تخالف أمن الدولة البائد وقيادات الكنيسة في عهد مبارك وأضاف.. لا فض الله له لسانا.. لابد من الآن من توقيف الآنبا شنودة وقياداته وتحديد إقامتهم في الأديرة تمهيدا لمحاكمتهم عن كل أنواع الفساد التي استشرت في عهدهم وتعيين قيادات علمانية قبطية لإدارة الكنيسة.. ثم يخرج علينا الشيخ حسان بجريدة

الدستور 2 مايو يحذر السلفيين من ظلم الأقباط.. وأتابع لعبة السلالم والثعابين لأصل إلي تصريح رئيس حزب الحرية والعدالة في أهرام 4 مايو والذي يريد به فرض عضلاته علي رقاب غيره ويطلق بالونات اختبار في شبه الحصول علي كراسي مجلس الشعب ويدعون أنهم لا يريدون الحكم ولا الرياسة.. امال عاوزين إيه؟ ان الشعب لم يعد يصدق هذه التصريحات أو يعرها أي اهتمام.. ثم التقي بدراسة من الأخ الغزالي حرب في أهرام 4 مايو ودعني أقتطف بهريز هذا الدرس قائلا: وهنا يتعين أن نعود لتحديد شكل أكثر دقة الهدف الذي سعي ملايين المصريين إلي تحقيقه من خلال ثورتهم العظيمة. نعم ان اسقاط النظام كان هدفا معلنا زأر به الشباب ولكن ذلك الإسقاط للنظام لم يكن قط بكل عزم وإصرار وإنما الهدف الضمني غير المعلن والمسلم به في الوقت نفسه هو إقامة نظام بديل مختلف جذريا عن النظام القائم وهو ببساطة نظام ديمقراطي حقيقي والكلام لي: ان هذه الثورة لم تنفجر لنجد أنفسنا مرة أخري أمام أحزاب ورقية وإخوان وسلفيين ومنتهزين والمتلونين علي كل الأطياف نريد مصر الديمقراطية الاشتراكية في حكم مدني لا مرجع له إلا الوطن.. والانتماء لمصر أي بدون مرجعية دينية.. وعندما أقرأ لتصريح عما أنهم يريدونها مدنية بمرجعية إسلامية لا أدري هل أضحك أم أبكي فهل يظن
أن هذا التعبير سيصدقه عاقل وهو يشتم بين طياته التلاعب بالعواطف والألفاظ وأعود إلي مقال أ. وحيد حامد في المصري 2 مايو بعنوان »عنب الثورة المر« قائلا: إن التناقض بين أقوال الإخوان وأفعالهم يثير القلق وخيرت الشاطر يعكس الوجه الحقيقي للجماعة.

واستوقفتني كلمات صادقة من أ. سمير مرقص تحت عنوان »الخطاب الديني والفقراء انحياز أم وصاية« يقول: إن مجموعة دينية متشددة اشبعت شابا وشابة مكتوباً كتابهما ضربا وذلك لأنهما يجلسان أمام كورنيش النيل يتجاذبان أطراف الحديث غالباً حول أحلامهما البسيطة ويتقاسمان طعام الفقراء السميط والدقة وهنا كان السؤال هل يتجاوز وينحاز الخطاب الديني الي الفقراء عندما يجلسون لحظة سعادة من الزمن أن يكون لهم بالمرصاد ويعلن الوصاية عليهم؟ ويقول أخي أحمد حجازي في أهرام 5/6 من الواضح لنا وللعالم كله ان الجماعات الدينية تهيئ نفسها لتولي السلطة في مصر فلقد وجدت هذه الجماعات نفسها بعد الثورة حرة مطلقة السراح محصنة بشعاراتها الدينية التي تنال بها عواطف المتعاطفين وترهب بها غيرهم ومدرعة بتنظيماتها الحديدية التي تتميز بها كل الجماعات والأحزاب المتطرفة التي تعتمد علي الإيمان والتسليم اكثر ما تعتمد علي الحوار والمناقشة وأتطرق إلي كلام م. خيرت الشاطر في الشروق يومي 28، 29 ابريل وأقول لنفسي »اسمع كلامك اتعجب اشوف أمورك استعجب« صدقني انت فعلاً شاطر تعرف كيف تبيع نواياك في معسول الكلام ونسيت أن الآخر قد يكون أيضا شاطر ثم اسمع صرخات هستيرية تقول اخلعوا البابا وحاكموه.. منتهي الجهل بل والعنصرية ان البابا لا يخلع وإلا يفعل ذلك السادات الجبار والذي اصطدم به أما المحاكمة فلا شك انه كمصري يحاكم بالقانون المصري في مسائل مدنية. هل تتصوروا أن هذه الإفرازات الكلامية أو السباب وهي تدل علي أصولكم انها ستحقق لكم أي مطلب؟

انها فقط ستزيد من اقتناع الأقباط بسريرتكم الشريرة.

ارجو أن تكون رسالتي وحصيلة رحلتي قد وصلت إلي كل محب لمصر لا أقول أين مصر أين وعيها وأين عقلها وإلي أين مصيرها؟