تعالوا إلي كلمة سواء

رمزي زقلمة

الجمعة, 29 أبريل 2011 21:21
بقلم - رمزي زقلمة

 

سوف أحاول أن أكون منصفاً وأعطي لكل مناظر حقه وهو أنه في غاية الصعوبة حالاً وقد رفع كل طرف كتابه يهدد به الآخر وكأن الكتابين ليسا من عند الله.. ولنبدأ الحكاية من البداية.. يقول الأقباط إنهم سكنوا هذه البلاد منذ التاريخ وتمتد أصولهم عبر السنين، فقد كانت مصر في يوم ما 90٪ من شعبها قبطي ومن هنا جاء تمسكهم وتصلبهم في نيل كافة حقوقهم التي فقدوا جزءاً منها عبر الأيام تارة من غزو أجنبي أو وهن وضعف القائمين علي رعايتهم.. دعونا نغوص في مسألة التسامح والسماحة وهي معاني لكلمات حاويات لروح الإسلام والمسيحية كما يتشدق بها الطرفان وتستعمل كديكور للتواصل بين الفريقين.. علماً بأن المعني مختلف تماماً، فهناك فرق بين السماحة أي الإحساس بالآخر والرغبة في التعايش معه وبين التسامح أي كل طرف يسامح أو يغفر للآخر فيما يفكر فيه ويعتقده وكأن التدين خطيئة تحتاج إلي المغفرة وهو الحال اليوم.. وأين السماحة والتسامح عندما لا يكتمل إسلام المرء إلا باعترافه بالمسيحية وأن المسيحي يقول في صلاته منادياً الله »اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا«.. سيبونا من حكاية السماح والسماحة ولننادي معاً »الدين لله والوطن للجميع«، فالإيمان واحد والجنس واحد والانتماء واحد.. وهذا ما يجعل من مصر حالة فريدة في العالم يجب أن نضعها في الاعتبار لأن التدين الظاهري بين الطرفين أدي إلي عمي في رؤية الآخر أخوة في الوطن.. أمال إيه الحكاية؟ الحكاية في محاولة عقول ضيقة تحاول

السيطرة والهيمنة يغزيها التطرف والعنصرية من بعض القائمين ولي الحقائق والآيات لتخدم أغراضهم وهو أمر يصب في النهاية إلي عدم التكافل خارج إطار المواطنة الكاملة »الكلمة الديكور« التي جاءت في أول بند من الدستور الملغي ونتج عن ذلك ضعف الثقة في الطرف الآخر وفي نواياه ولم تجد الشفافية مكاناً لها ليقود هذه المعزوفة هياكل دينية بالدف قارعة وبالصاجات والسيوف ضاربة.

ثم أنتقل إلي حدوتة ملفوفة وهي لماذا هذا التشبث في حكاية وفاء قسطنطين التي تتخذ من وقت لآخر لتأجيج حالة الاحتقان وأن الإسلام قد فقد الحرب وانتصر النصاري ونحن نعلم جيداً أن أغلب الحالات المتحولة أو المرتدة من الطرفين هي حالات عاطفية أو اقتصادية ما كان يجب أن نعيرها أي اهتمام في شعب قوامه أكثر من 85 مليون نسمة قد يحدث هذا بفعل التزاحم والتعايش فلا هذا قد كسب ولا هذا قد خسر ولكن الخسارة الحقيقية تقع علي مصر في إشعال الفتن.. إن مصر وما تحويه من فرق نعتقد بإيمانات واعتقادات مختلفة لا دين لها فهي »كيان اعتباري يحوي الجميع«.

إن الإسلام الوافد من الشرق كان غريباً عن الإسلام الذي حقق الوسطية والعقلانية في مصر.. هذا الإسلام الوافد هو ما نعاني منه اليوم وكان بعض المفكرين والأزهر الشريف قد خلصوا هذا عمن

الاختراقات والنزعات التي شوهت صورة الإسلام في العالم الغربي وارتبط الإسلام بالعروبة والإرهاب والتطرف لندفع نحن جميعاً هذا الموقف الظالم.

إن الرغبة الملحة في تطبيق نماذج إسلامية علي غير المسلمين هو في حد ذاته اعتداء علي الحرية لا مجال لها اليوم في ضوء الحقوق الـ 19 التي اعترف بها العالم لهذا عند وضع الدستور الجديد أن يصاغ بروح هذه الحقوق دون أي مرجعية دينية.

إن التعنت في السماح ببناء الكنائس هو عنصر مهم يدعو إلي الفتنة ويضع البلاد دائماً في حالة احتقان.. إن الجامع أو الكنيسة لن يطعما أحداً ولن يوظفا عاطلاً أو ينصرا مظلوماً. نحن في حاجة إلي مدارس وجامعات ومعاهد للعلوم والتكنولوجيا وأخيراً أريد أن أقول إن صفاء القلوب وتقبل الآخر بكل سمو ومحبة هو حجر الأساس في بناء الدولة المدنية والتي مرجعيتها الانتماء والوطنية.. إن التراشق بالأديان يحمل في طياته العنصرية والتعالي والمن »سنحصل علي كذا كرسي في مجلس الشعب القادم ولن ندخل انتخابات الرياسة في هذه المرحلة واتخذ البعض معركة الصناديق في مهزلة الاستفتاء وكأن الإسلام قد انتصر وخذلت النصرانية واستخدموا فزاعة البند الثاني بالدستور وهو أصلاً لم يكن وارداً تعديله أو إلغاؤه.

إني أتصور الموقف الآن بلعبة الثعبان والسلالم والتوهان الذي يحتاج التصريحات العنترية لقد كفر الشعب من الصراع بين الوطني وجماعة الإخوان.. اقفل الشباك والا أفتحه؟ إن مصر كقيمة شرق أوسطية وعالمية أكبر من هذا الصراع الديكتاتوري العنصري والذي هز البلاد وأسلمها إلي الضياع.

كان من الطبيعي عندما قامت الثورة هو ظهور رواسب من القاع تطفو للسطح ولعل هذا من إيجابيات الثورة لنري هذه الرواسب والتي سوف تشفق نفسها بنفسها وقد رفضها الشعب. إن إحساسنا بالخوف منهم هو أحد العوامل التي يتغذون عليها فلنجعلهم يخافون منا فلا مكان لهم بيننا. إن الخوف يجلب الخوف وبالتالي للتقوقع وهو كل ما يريدونه.

حاشية: الاستقرار = استثمار = إصلاح

*عضو الهيئة العليا