ستنكرني عندما يصيح الديك

رمزي زقلمة

السبت, 19 مايو 2012 08:10
بقلم: رمزي زقلمة

نبوءة قالها السيد المسيح في وصف موقف بطرس الرسول عندما تعرفت عليه امرأة فأنكر صلته به وهو التلميذ الوفي الذي قطع اذن العسكري ليلة القبض علي سيده بعد ان قبله يهوذا الأسخربوطي قبلة الخيانة للتعرف عليه من وسط تلاميذه،

تذكرني هذه الواقعة بموقف كل من سموا بالفلول، نعم كان حول مبارك رجال استغلوا مراكزهم ولم يراعوا ضمائرهم، ولكن للحقيقة ليس كل من ولد قبل 25 يناير فاسداً يستحق الإقصاء، ولا يليق بنا وقد أخذتنا نشوة الثورة ان نخلط بين الصالح والطالح في تدنيس لهذا العهد فخلطنا بين المحاكمات السياسية والتحقيقات القانونية لان هذا العهد بخيره وشره هو جزء.. تاريخ مصر وعلينا عندما نأرخ عن هذه الفترة ان نكون منصفين لمواطنين أسهموا بقدر ما استطاعوا في تعويم المركب الغارقة.. وليس هذا دفاعا عنمن أخطأ ولكن إنصافا لكل من حاول مراعاة ضميره في أيام فقدت فيها مصر صوابها وأنكرت فيه حرمة أولادها لأمنهم وكرامتهم وهو أمر صعب اليوم تناوله بمصداقية ولكن سيأتي اليوم الذي سيعطي لكل امرىء حقه من المدح أو القدح، فإذا ما أخذنا الكذب كعيار للقياس فهناك الكذابون قبل 25 يناير وبعده، وهناك الجبناء والمحتالون قبل الثورة وبعدها، وهناك من ساهموا في عملية التوريث وكانت واحدة من أسباب قيام الثورة واليوم هناك من يريد التكويش والاستجواء لكل منابع السلطة وشهوة الحياة وهو توريث أبشع مما أريد به قبل 25 يناير، فهناك فلول داخلية وأخري عربية وثالثة أمريكية وكلها تريد السيطرة علي الثورة لتحجيم مصير مصر خوفا أو حقداً فتتدفق ملايين الريالات والدولارات لشراء الأصوات بأنبوبة بوتاجاز أو كيلو

سكر أو زجاجة زيت، وهناك من طلب من الناخب القسم علي كتاب مقدس لإعطاء الصوت لفلان، وهناك من كفر شرائح من الأمة أو من الجيش أو الشرطة، وهناك من هددوا أمن البلاد فأطلقوا زبانيتهم يعيثون فيها بالقتل والفساد في أحد ميادين العاصمة، وتطيش الرصاصات تقتل وتعمي أبناء الوطن من الثوار، ولا ندري بالتأكيد من أطلق النار ومن أصيب ومن استشهد، فالجميع شاركوا في هذه المذابح بصورة أو بأخري وتبقي الحقائق طي الكتمان حتي يظهر ضوء النهار ويشهد شاهد أمين ليقص علينا من خفي من آثام في عمليات القتل والترويع شاب لها لقذارتها سواد شعور الرؤوس واختلط الحابل بالنابل فوجدنا ان الزبالة ليست في الشوارع فقط. والقاذورات ليست في القمامة حصرا، أقول يا أهل الكرامة والعزة لا ترفضوا عطايا المغرضين، خذوها فهي حل لكم ثم اعطوا أصواتكم الغالية لمن يقدرها ويأخذ بيدكم إلي العزة والكرامة وحل المشكلات المتراكمة ولا يغريكم التدين أو طوال الذقون التي تخفي خلفها جاهلية الجهلاء وانظروا إلي سمات وجوههم القاسية التي لا تعرف الرحمة أو التسامح وبريق التحدي يخرج من عيونهم فلا تعطوا أصواتكم لهؤلاء لأنها الفرصة الأخيرة لهم للاستحواذ، وسوف يمزق نجاحهم بالسياط جلودكم وخوفي مما تأكلونه اليوم سوف تطرشونه في الغد، في الماضي زورت الانتخابات بالأوامر، أما اليوم تزور بمد الأيدي وتوسيع الجيوب ورفع السلاح وليذهب السلام للجحيم.
سلام لكي يا كنانة الله واغفر لهم ذنوبهم وتجارتهم برسالتك فإنهم لا يدرون ماذا يفعلون فقد أساءوا إلي الدين الحنيف قبل ان يسيئوا لأنفسهم حقا إن العدو العاقل خير من الصديق الجاهل الحاقد.
---
عضو الهيئة العليا