يا مركب أين مرساكي؟

رمزي زقلمة

الجمعة, 04 مارس 2011 21:08
بقلم :رمزي زقلمه

 

سواء رضينا أو أبينا فنحن جميعا في مركب واحد بدون قلوع أو مجاديف والدفة راقد عليها قبطان ومعه تشكيلة أيام الذل وليالي القهر والسنوات العجان وعهد الانشقاق والتميز... الكل خائف عاوز يوصل البر سالما وآخرون يريدون إمساك الدفة لتوجيهها حسب ما يريدون ومجموعة ثالثه مذعورة وهي تري الأمواج ترفع المركب وترزعه والكل يصرخ ويصيح المركب حتغرق ولا من سميع فكل واحد همه علي نفسه ... اتصور ان هذا التصور يعيش في نفوسنا جميعا وقد جمدت عقولنا وتاه الطريق السليم من تحت اقدامنا ولا تدري كيف سيصل المركب بركابه إلي مرساه الأخير سالمين. وبالمركب بعض من الشباب الذين آمنوا بالله وبأنفسهم ووطنهم فصاروا يطمئنون الركاب أن الله لن يتخلي عنهم إلا إذا ما تخلوا هم عن تماسكهم .

أبنائي ابناء 25 يناير لقد راهنت عليكم فقد اطلقتم المارد يحمل رسالتكم وارسيتم مبادئ الثورات في عصر التكنولوجيا وعبرتم بمشاعركم الشفافة عن خوفكم علي وطنكم وجاء الوقت لكي يشايع العقل المشاعر فلا تجعلوا روعة ما بدأتمه يتحول إلي مأساة لا علاج لها

... أن الشعب يتمثل في العامل الذي يريد العمل والفلاح ليزرع والتلميذ ليتعلم والتاجر ليرتزق والموظف والعامل بصناعة السياحة والمستثمرين الصغار وهم علي وشك الإفلاس... هؤلاء يا ابني هم الشعب الذي صفق لكم يومي 25 ، 26 يناير... ولكن هل يستطيع شعب بل لنقل دولة ان تعيش علي ثورة لا نهاية لها؟

ليس كل من استثمر »حرامي« وليس كل سياسي فاسداً لأن الفساد كلمة فضفاضة تحمل أنواعاً عديدة من ضياع الضمائر... ان الفساد في أبسط انواعه وصوره، أليس بيع صوتك ببضعة جنيهات فساداً؟ إذا كان ذلك كذلك فكل من باع صوته فاسد والفاسد الأول هو من اشتري هذا الصوت .. هل كل من خرس صوته وآثر السلامة له ولعائلته ضد الطغيان والتعذيب فاسد؟ إذا فنحن جميعا قد خنا أنفسنا. ان الشعب المصري ليس كل من لديه لاب توب أو كمبيوتر واستطاع التواصل والتعارف مع آخرين هو الشعب

المصري... لانه عندما اخذتم القضية علي عاتقكم فصرتم تقبلون أو ترفضون الأحداث المتسارعة المتتالية التي تمر بها البلاد وما لهذه المواقف من ردود أفعال ومضاعفات .. للأسف فإن هذا المثال صار مطبقا في غير موضعه فنري بعض الاطباء يعتصمون ويتجمعون ويذهبون لمدير المستشفي قائلين »أرحل« وتوالت الاعتصامات الفئوية لتشل دولاب العمل فعمت الغوغائية ومع ضياع الأمن بالبلد ضاع الأمن والأمان وساد السلب والنهب وحرق المنشآت وتدمير المتاجر ... هل هذا يرضيكم بل يرضي الله؟

إن علو سقف المطالب والذي يرتفع كل يوم سوف يؤدي إلي فوضي شاملة لن تشفي مصر منها إلا بعد العديد من السنوات.

والآن لقد ارسلتم الشرارة.. اتركوا مساحة من الصبر والعقلانية لتحقيق المطالب وإذا لم تتحقق فميدان التحرير موجود وسأكون أول من يستقبلكم بشرط ايجاد مكان أجلس فيه ... إن الإنسا لا يستطيع ان يعيش علي مثاليات فقط رغما عن احتياجه لها لتنير الطريق لانه في آخر النهار محتاج إلي الرغيف والغموس ... وأخيرا ارجو ان تكونوا قد وعيتم أمر الطفيليين الذين يحاولون ركوب ثورتكم وأخشي ان أقول لكم انهم كمرحلة أولي قد نجحوا والسؤال هل ثورتم لتقدموا ثورتكم وأرواح شهدائكم قربانا علي طبق من فضة ؟ إذا كان الأمر كذلك أو سيؤدي إلي طمس ثورتكم فإني جد بائس ومكئتب وخايف علي البلد ... كان الله معكم.

عضو الهيئة العليا