رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ولما بحثت عنها لم أجدها

رمزي زقلمة

السبت, 14 يناير 2012 09:30
بقلم - رمزي زقلمة

وكان العشاء شربة عدس وكام فرع بصل أخضر وعيش شمسي لا يعرفه إلا الصعايدة، ثم جلست أمام التليفزيون والريموت كنترول بيدي أتنقل به من خلاله من محطة فضائية سخيفة الي أخري أكثر سخافة أوأفلام رعب أو حروب، ولم تقع عيناي علي أفلام تريح النفس أوأحداث أو أخبار تذهب عني الكآبة فأغلقت هذه الشاشة التي تخترق الإنسان وتذهب بعقله،

  وللحفاظ علي ما تبقي من عقلي لجأت الي الكلمات المتقاطعة فغلبني النعاس، ودخلت في عالم الأحلام والكوابيس ومن هذه الكوابيس حلمت أني أبحث عن مصر وطفت علي جميع القارات فلم أجدها.. يا نهار اسود دي كانت هنا منذ أيام وأنا جاي أحضر سنويتها. طيب بلاش مصر أين ميدان التحرير وهو اسم علي غير مسمي فقد حررنا مصر من الاحتلال الانجليزي لترتمي في انقلاب داخلي وأخيرا يقذف بنا القدر في عالم لا تعرفه مصر ولا تعترف به.. طيب بلاشمن ميدان.. الذل والهوان، أين قاهرة المعز وقد أذلها القدر؟ وأخيرا بعد بحث طويل أرهق قدمي وبح صوتي من كثرة النداء أين أنت يا حلوة يا صينية البسبوسة اللي عملها حلواني طوال الزمن.. وأخيرا وجدتها وقد تعب نيلها من الجريان فتوقف وأطلت غمامة سوداء لتحجب الرؤية فتجولت في شوارعها فوجدت خليطا من بشر وكأنهم في كرنفال أو سوق ثلاثاء، أجناس لا

يمتون للشعب المصري بصلة وقد استحوذوا عليها بلعبة الثلاث ورقات، أين البرقع والطرحة والمنديل «أبو أوية» أين البسمة أين الشهامة والرجولة وللا دول أيضا لبسوا طرح، وجدت أناسا وقد طالت ذقونهم وحفوا شواربهم، بعد أن كان الشارب علامة الرجولة، واختفت العمامة الحمراء والسوداء وحلت مكانها طاقية بيضاء وأصبح كل شيء حلال أصبح حراما وسألت عن الحرية فقيل لي إنه اسم ميدان وضع في وسطه نصب تذكاري لوفاة الحرية الشخصية وكتب عليه أسماء شهداء الحرية، ثم وقعت عيناي علي أشباح سوداء فسألت هل هؤلاء يلعبون لعبة الكاميرا الخفية فضحكوا من خفة عقلي وقالوا يا جاهل دول حريمنا المحتشمات وربنا يفتح علي نسوانكم فيتبرقعوا ويحتشموا مثل حرائرنا ثم زادوني علما بأن كل ما يحض بالجنس فهو حرام فقلت هذه مسيحية والتي تقول إن عينك اشتهت امرأة فقد زني بها في قلبه وخير له أن يقدمها، وكان السؤال الساذج وإن كان الرجل مليح الخلقة بيترقع أيضا؟ لا جواب الان ثم تقع عيناي علي مانشيت لجريدة يقول إنه تم استيراد آخر صيحة من العصي المكهربة وان اشتريت عصاية تأخذ عصاية ببلاش،
فقلت في نفسي هذه ليست مصر ولا شعب مصر الذي امتص كل الأجناس والأنجاس والغزاة وأخذ منهم ما يرونه مناسبا وقذفوا بالبواقي في صناديق الزبالة، زالت شعوب وقوميات وبقي الشعب المصري شامخا ويخطئ من يفكر أن شعب مصر قام بانقلاب 52 وسموها حركة ثم ثورة ثم 25 يناير ففي عصرنا الحديث قامت مصر بثورات سبع سميت بثورات البشمرجية وعدة حرائق بعد حريق القاهرة وآخرها حريق دار العلم والحضارة. إن ثورات مصر لها أسلوب آخر غير ثورات العالم، وفهي تري أن أفضل الثورات علي مر الزمان هي الثورات السلبية وهي انفصال الشعب عن حكامه ليتلقفهم التاريخ ويرمي بهم في مزبلته والشعب قابع علي ضفتي النيل يسبح لإله واحد وإيمان عميق يرضعه أطفالنا من نهود أمهاتنا ولسنا في حاجة إلي من يعلمنا الإيمان.
وعندما وصلت الي هذا التفكير استيقظت من هذا الكابوس بلسعة من عصا مكهربة فقمت مذعورا وأنا أصيح في صلاتي قائلا: «أبتاه الذي في السموات ليتقدس اسمك.. واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين الينا» ولكني لم أستطع أن أغفر لفضيلة السلفي العظيم حازم أبوإسماعيل مصرحا في نهضة مصر الاثنين 9 يناير صفحة أولي قائلا: إنه لا بديل عن تطبيق الشريعة الإسلامية ومن يرفض ذلك فليس مصريا ولا ينتمون الي نسيج الشعب المصري وعليهم بالهجرة ومن يقبل فنحن نرحب به وسيكون شريكا معنا في بناء الوطن الجديد». يا نهار أسود أصبح القبطي في لحظة ليس مصريا وهذه بلاده وعليه وعليه أن يهاجر وعندما استهجنت هذا التصريح الذي كشف عن هزال في الفكر وفي احترام للآخر أردت أن أشرب من دمه ولكن لحسن الحظ لم أجد لديه أي دم.