رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أرادوا قتلنا فأحيونا

رمزي زقلمة

السبت, 15 يناير 2011 07:31
بقلم: رمزي زقلمة

إن حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية يوم أول يناير 2011 علي بشاعتها، إلا أنها قد أيقظت طاقة المحبة عند الشعب.. بل أقول أعادت الروح إلي هذا الوطن.. إن أرواح الشهداء الأقباط المصريين لم تذهب هباء بل لعلها أصبحت فداء لنا لتعود مصر إلي قوتها الحضارية وأمنها.

في وحدة إنسانية لن يقوي عليها زمان أو كيان.. إن طاقة الحب التي تفجرت لا يوجد لها مثيل في العالم وهي كنز لا يفني من العطاء والتراحم يجب ألا تطمسه الأيام أو الأحداث، بل علينا أن نستثمر هذا العطاء الإلهي وقد بارك الله مصر في قوله »مبارك شعبي مصر«.

إن هذا الرباط المقدس سوف يكون العمود الفقري لمصر، إن الشعوب دائماً ما تبحث عن مشروع قومي تستثمره في توحيد الجهود ولتقويم المسارات السالبة التي تكون الأيام والأحداث قد أثرت فيها.. واليوم قد أعطانا الله هذا المشروع وهو أعظم المشاريع المنبثقة من الأديان »المحبة والسماحة« التي قد عزت في يوم من الأيام، مما دعاني أقول لأخي الذي بجواري وهو لا يراني.

كم عدونا معاً نحو الشروق نزيح ظلمة الجهل لتغمرنا ضياء العقول، كنت أري وجهه مرسوماً علي الغيوم يتلألأ

مع النجوم.. ألم نفرح معاً؟ أم كانت أفراحنا رياء وعندما بكينا ألم نبك معاً؟.. ألم تكن أشعة الشمس لنا وأديم الأرض ملكنا؟ كم سبحنا معاً في سماء مصرنا وجلسنا فوق الرمال والدبابة بأيدينا تشجينا مع أوتارها، وتحملنا فوق أحلام العباد ونحن نبني المستقبل بسواعدنا.. ألم نصرخ معاً الله أكبر عندما أعدنا سيناء الحبيبة ودماؤنا مازالت تكتب ملحمتنا علي رمالها!! يا شقيقي وأقرب من نفسي لنفسي ماذا حدث؟ لماذا تباعدنا ومازالت أيادينا متشابكة.. لماذا افترقنا ومازالت نظراتنا متعانقة.. أري عينيك ترحلان عني بعد أن كانتا ملء العيون والقلوب، وانطعف شعاع المحبة تائهاً بين الغيوم، ماذا جري وأراك تشيح بنظرك تارة وتخفضه تارات أمد يدي إليك فأراها ترتد، وبالأمس كانت فوق الفؤاد.. أخي الحبيب لا تقل لي إن الله أراد لنا الشقاق وقد نادي بالمحبة وأعطانا أجمل ما لديه من ديار.. أخي دعني أقول لك ماذا جري.. إنهم يتاجرون بحبنا ووحدتنا أنهم يضعون السم في معسول الكلام..
لا تجعلهم يخلطون تبن الأرض بتبر الإيمان لأن الأرض لنا والإيمان لله.

أنت وأنا معاً نستطيع أن نجعلها جنة لأن فردوس مصر بدونك أو بدوني موحش واليوم يا أخي استشهد لنا أخوة وأحباء ذهبوا ضحية لغدر والإجرام بدون ذنب ارتكبوه.. أخذ الإرهاب أرواحهم بعد أن كانت مملوءة بالحب والإيمان.. وهنا يعجز قلمي عن الإفصاح عن ألمي.. كيف يمكن لإنسان أن ينقلب إلي وحش تسره رؤية الدماء الطاهرة وهي تسيل وتضيع لماذا؟ لماذا؟

مشيئتك يا إلهي أن نكون فداء لكنانتك ولشعبك الذي باركته وأحببته.

إن القدرة قد حلت وإذا بهذا الشعب المؤمن يتلقفها حزيناً علي من فقدناهم ولكن واعياً للرسالة التي وعاها ضميرنا.. حبوا بعضكم بعضاً ولا تتفرقوا حتي لا ينال منكم عدوكم فرادي إن مصر اليوم قد أصبحت أمانة في أعناقكم فحافظوا عليها ولتكن أسماء وأجساد الشهداء نبراسا وعظة لكم وليذكرهم التاريخ بين القديسين الذين أعطوا أرواحهم لمصر فلتحيا مصر«. سبحانك يا ربي لقد أرادوا قتلنا فأحيونا.

استمر طوفان التعبير عن الحب والوفاء والغضب والشجب عن طريق المكالمات الأرضية والمحمولة والرسائل الإلكترونية وعددها 318 أو التلاقي، أينما ذهبت وكان أعزهم عندي صديقة محجبة ـ ولما كان من الصعب أمام هذا السيل الجارف من المحبة والإخاء أن أرد بالشكر من الأعماق فرداً فرداً لهذا أتقدم لكل أخ لي في هذا الوطن هنأني بعيد الميلاد أو عزاني في مصابنا جميعاً داعياً أن يحافظ الله علي شعب مصر وترابطه وإخوته.

*عضو الهيئة العليا