رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لم تعد المخدرات هي الحل

رمزي زقلمة

السبت, 08 يناير 2011 08:48
بقلم: رمزي زقلمة

هل حادث كنيسة القديسين جاء فجأة كالموت وتركنا نضرب أخماساً‮ ‬في أسداس‮.. ‬كل يدلي برأيه كخبير سياسي أو مفرقعات‮.. ‬وتتوالي التعليقات تترنح بين الشائعات أو قراءة الصحف أو بث في الفضائيات‮.. ‬لا شيء مؤكد سوي دماء وأشلاء الشهداء التي سالت أمام بيت الله وفي يوم الفرح والتهاني‮.. ‬جريمة هزت ضمير العالم وتركت آثاراً‮ ‬حزينة علي جميع المصريين ومن هنا سوف لا أضل الطريق فهناك حقائق يجب أن نضعها أمام أعيننا في انتظار التحقيق الذي أرجو هذه المرة ألا يضحكوا علي عقولنا بأنها من أعمال مجانين أو منتحرين أو هي حوادث فردية‮.. ‬لقد صدقناهم في الماضي حتي لا ندخل البلاد في دوامة الفتنة الطائفية ولكن اليوم الحدث أكبر من أن يضحكوا علي عقولنا‮.. ‬إن هذا الأسلوب المتميع هو أحد أسباب التقيح وكما قال أخي منير عبدالنور إنه لم يصدر أي حكم قضائي علي الذين قتلوا وحرقوا ونهبوا أموال الأقباط بدءاً‮ ‬من الكشح الأول إلي حادث كنيسة القديسين ليلة رأس الميلاد لتبدأ مجللة بالسواد والأحزان‮.. ‬إن بداية الأحداث كان السيناريو بحرق وقتل المسيحيين بالعراق فكان رد الفعل العالمي باهتاً‮ ‬مما شجع علي استمراء هذا العمل الإجرامي في مصر‮.. ‬ومن الغريب أن جماعة المجاهدين ذكرت في موقعها الإلكتروني أن جميع الكنائس المصرية معرضة للهجوم وأرفقت أسماء الكنائس ومواقعها وأرقام تليفوناتها‮.. ‬نحن جميعاً‮ ‬نعلم بذلك وفي المقدمة

رجال الأمن‮.‬

عندما قلت إن كل واحد كان يدلي برأيه أضيف أن رأيه كان في هذه اللحظات‮ ‬غير سليم لأنه كان معبراً‮ ‬عن مقاصد داخلية لا تمت للحدث بصلة فمنهم من أشار من بعيد إلي جماعة الإخوان أو إسرائيل أو القاعدة أو أنه عمل داخلي أو أنه تخطيط عالمي لهز الاستقرار بالمنطقة بدءاً‮ ‬بالعراق وصدور تصريحات أن المسيحيين‮ ‬غير مرغوب في وجودهم،‮ ‬ثم لبنان تلاها السودان وهناك لعب حول النوبة وكلها سيناريوهات لتقسيم مصر وحينئذ تقع مصر تفاحة في يد هذا التخطيط المراد بالمنطقة‮.. ‬ومن الغريب عندما يعلق بابا روما علي الحدث ويعلن أسفه تصدي له البعض قائلين‮: »‬هذا حدث داخلي ولا نريد أن يتدخل أحد في شئوننا‮«.. ‬مهزلة‮.‬

فبدلاً‮ ‬من استثمار هذا الإحساس الطيب لصالحنا وقفنا منه موقف العداء‮.. ‬مصر لم تعد قرية في أقصي العالم بل هي تقع في قلب العالم وقلب الأحداث‮.. ‬هذا بالطبع بخلاف الإحساس بالظلم والتمييز الذي استشري منذ أكثر من عام في نفوس الأقباط‮.. ‬إن الجو الديني السلفي المتشدد من الطرفين قد أفرخ دعاة أساءوا إلي الأديان بفتاويهم وتصريحاتهم فكان من الطبيعي حدوث ردود أفعال انتهت بالصدام مع رجال

الأمن المناط بهم أصلاً‮ ‬الحفاظ علي حياة وأموال الأقباط كمواطنين بدلاً‮ ‬من التعدي عليهم كما حدث بالعمرانية‮.‬

هذا الجو المسموم شجع الإرهاب أياً‮ ‬كان واستثمره في ضرب مصر في الصميم في نقطة الضعف التي ساهم فيها الكل وهو شق مصر في صميم جسدها‮.. ‬نحن جميعاً‮ ‬مُلامون‮.‬

دعوني أعزز هذا الأمر بدراسة قام بها بهاء ثروت الخرباوي في جريدة الفكر‮ ‬30‭/‬‮ ‬12‮ ‬تحت عنوان‮ »‬رؤية مختلفة لثلاثي الفتن السلفية‮« ‬أبوإسحاق ويعقوب وبرهامي ولا شك أنه بحث يجب قراءته ولكن عتابي أن الصحيفة أبرزت فتوي الحديني التي قام فيها بمساعدة المسيحي لأن رسول الله أمر بمساعدة كلب حيث قال‮: ‬إن رجلاً‮ ‬دخل الجنة في كلب سقاه‮«.. ‬هل هذه وقته علاوة علي إبراز الفتوي بدلاً‮ ‬من إغفالها‮.‬

لقد جاء الوقت الذي يجب عقاب كل من يسئ أو يزدري الأديان‮.. ‬كفانا لعباً‮ ‬بالأديان ونلتفت إلي أحوالنا‮.‬

دعونا نستثمر هذا الحدث وحتي لا تضيع أرواح الشهداء هدراً‮.. ‬دعونا نبدأ من حيث أرادوا لنا الشقاق وخيراً‮ ‬فعل حزب الوفد بجعل يوم ‮٧ ‬يناير يوم الوحدة والمحبة‮.‬

وأخيراً‮ ‬إن توهان وتخبط الدولة في علاج الموقف بل لعل بعض التصريحات والاتجاهات قد أثارت الأقباط بحساسية أكثر مما هم عليه‮.. ‬لا شك أن الحكومة فشلت في معالجة هذه الكارثة فإن لم تتحرك الحكومة في معالجة ملف الحقوق للأقباط وفوراً‮ ‬فسوف‮ - ‬للأسف‮ - ‬ستدفع مصر خسارة فادحة أحس بها أكثر من أي وقت مضي‮.. ‬الموقف لا يحتاج قطعاً‮ ‬إلي مسكنات‮.. ‬إن الكلمات الجوفاء عن المواطنة وأن هذه الجريمة طالت جميع المصريين لم يعد تفيد العلاج الفوري في رأب الشرخ وهو أمر لن يتم في‮ ‬غمضة عين بل لعله يحتاج إلي ثلاثة أجيال قادمة كما ضيعنا ثلاثة أجيال سابقة‮.‬

*عضو الهيئة العليا