رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثلاثة كتب تكشف إسرائيل من الداخل

رحيق الكتب

السبت, 18 يونيو 2011 19:47

تخشي‮ ‬إسرائيل علي‮ ‬نفسها من الانقراض وان تصبح بعد خمسين عاما كالهنود الحمر الأمريكيين ان الاسيتطان اليهودي‮ ‬يواجه أزمة حقيقية حيث كف اليهود عن التمني‮ ‬بالعودة إلي‮ ‬أرض الميعاد‮. ‬

يعاني‮ ‬الاقتصاد الإسرائيلي‮ ‬من ارتفاع تكاليف الأمن وزيادة نفقات الحرب وانه‮ ‬يتوجه منذ بداية التسعينيات بخطي‮ ‬سريعة نحو الخصصة والتي‮ ‬زادت من الفجوة بين الغني‮ ‬والفقير في‮ ‬إسرائيل بشكل كبير حيث وصلت معدلات الفقر في‮ ‬عام‮ ‬2006‮ ‬إلي‮ ‬20‭.‬2٪‮ .‬
المجتمع الإسرائيلي‮ ‬مقسم بطبيعته لطبقات تستعلي‮ ‬بعضها علي‮ ‬بعض فاليهود الغربيون القمة‮ ‬يليهم اليهود الشرقيون واليهود المتدينون والعرب والبدو‮. ‬
إسرائيل تعاني‮ ‬من عدم الاستقرار ومن قصر العمر ومن قضايا الفساد التي‮ ‬تلاحق السياسيين الإسرائيليين تباعا ومن الانشغال بقضايا الأمن والحرب‮. ‬المجتمع الإسرائيلي‮ ‬حاليا‮ ‬يعايش عدة صراعات وانقسامات داخلية تمثلت في‮ ‬الصراع المستتر والعلني‮ ‬أحيانا بين اليهود الشرقيين والغربيين والصراع بين الصهيونية التي‮ ‬رفعت بيارق الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها وبين اليهودية والأرثوذكسية التي‮ ‬تريد العودة الي‮ ‬الوراء الآف السنين لتفسر الماضي‮ ‬والحاضر والمستقبل وفقا لتعاليم التوراة والصراع بين دعاة السلام والتفاهم والتمسك بأخلاقيات الدين وبين التطرف الكافي‮ ‬في‮ ‬اللاوعي‮ ‬ينتهز العرض للفكاك والصراع بين الحضارة الغربية الذين‮ ‬يرفعون شعاراتها استدراراً‮ ‬للمعونات والتأييد الخارجي‮ ‬وبين التيارات التي‮ ‬ترفض هذه الحضارة شكلا وموضواعا‮. ‬
أقول لكم المزيد أم أكتفي‮ ‬بهذه الفقرات التي‮ ‬جاءت في‮ ‬ثلاث كتب تحمل نفس العنوان وهي‮ »‬انهيار إسرائيل من الداخل‮« ‬للمفكر الراحل الدكتور‮ »‬عبدالوهاب المسيري‮« »‬كيف تبدور إسرائيل من الداخل‮« ‬للكاتب والباحث المتخصص في‮ ‬الشأن الفلسطينية‮ »‬جوني‮ ‬منصور‮« ‬وأخيرا كتاب‮ »‬إسرائيل من الداخل‮« ‬للكاتب‮ »‬ضياء الحاجري‮« ‬عندما تنتهي‮ ‬من قراءة الكتب الثلاثة سيقفز إلي‮ ‬ذهنك سؤال بديهي‮ ‬وسيعلو وجهك دهشة لا تخلو من سذاجة‮ ! ‬أما السؤال فهو‮ : ‬هل حقا هذا هو المجتمع الإسرائيلي‮ ‬الذي‮ ‬نخشاه وتتخوفه ونفشل في‮ ‬مفاوضاتنا معه هل حقا هذا هو المجتمع الإسرائيلي‮ ‬الذي‮ ‬يحمل بداخله جينات دماره هو ما نجهله ويأتي‮ ‬جهلنا شعوره بقوته وتحكمه في‮ ‬مصيرنا العربي‮ ‬والفلسطيني‮ ‬معاً‮. ‬أقول لكم‮ : ‬أشعر بالخجل من جهلنا فلنتوقف ونتعلم
ان نعرفه ونكرهه لا ان نكرهه فقط علينا ان نتعلم تاريخه المخزي‮ ‬من المذابح والاستيطان وسرقة الأرض والوطن علينا ان نتوقف عن الجهل فالجهل آفه الضعفاء والخاسرين في‮ ‬الارض‮ . ‬وإذا كنا نستعرض هنا ثلاث كتب فقط‮.‬
جاهدت وحاولت أن تفتح أمام عيوننا الصندوق الأسود المسمي‮ ‬المجتمع الإسرائيلي‮ ‬فعلينا ان نستوعب جيدا ما بداخله ونحفره في‮ ‬عقولنا وعقول أطفالنا فهذا بداية الطريق إلي‮ ‬المقاومة‮. ‬ولكي‮ ‬نعرف كيف تم زراعة هذا المجتمع الاستيطاني‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬فوق أرض فلسطين علينا أن نستمع الي‮ ‬البداية من الدكتور عبدالوهاب المسيري‮ ‬والتي‮ ‬يفضح فيها الأكذوبة الصهيونية حول شعب بلا أرض فيؤكد علي‮ ‬انه رغم قيام إسرائيل فإن‮ ‬غالبية الشعب اليهودي‮ »‬63٪‮« ‬تعيش في‮ ‬المنفي‮ ‬بكامل ارادتها رغم الادعاء بأنهم في‮ ‬حال شوق دائم للعودة الي‮ ‬أرض الميعاد وهو ما‮ ‬يعود إلي‮ ‬اندماج اليهود في‮ ‬الدول التي‮ ‬يعيشون بها وهو ما‮ ‬يدفع‮ »‬إسرائيل‮« ‬إلي‮ ‬مكان هذه الظاهرة رغم استقرار وضع اليهود باعتبار ذلك‮ ‬يشكل خطورة حقيقية علي‮ ‬الصهيونية وتدليلا علي‮ ‬ذلك فإن فئات من اليهود تطلق علي‮ ‬الزواج المختلط باعتباره أحد عوامل الاندماج في‮ ‬المجتمعات الأخري‮ ‬تعبير الهولوكست الصامت أو ترشح هذه الظواهر الاستيطان اليهودي‮ ‬لأزمة أزاء جفاف‮ ‬ينابيعه خاصة من أوروبا الشرقية‮. ‬
ويضيف د‮. ‬عبدالوهاب المسيري‮ ‬قائلاً‮: ‬الصورة ليس كما‮ ‬يحاول البعض ان‮ ‬يوهمنا بأن هذه النبوءات كلها تحققت وإنما هناك الكثير مما لم‮ ‬يتحقق فإذا كانت‮ »‬إسرائيل‮« ‬قد أقميت بعد خمسين سنة بالفعل بعد نبوءة هرتزل فإن نبوءة ألمانيا القوية ستقوم برعاية المشروع الصهيوني‮ ‬لم تتحقق‮ ‬،‮ ‬كما ان نبوءة قيام دولة مسيحية في‮ ‬لبنان توقع معاهدة سلام مع‮ »‬إسرائيل‮« ‬لم تتحقق وإذا كانت التصورات الأولي‮ ‬تشير إلي‮ ‬حدود‮ »‬إسرائيل‮« ‬الكبري‮ ‬من النيل إلي‮ ‬الفرات فإن ذلك لم‮ ‬يتحقق
ومن هنا تم التوجه إلي‮ ‬مفهوم الكبري‮ ‬اقتصاديا‮! ‬فضلا عن ذلك فإن إسرائيل ليست المدنية الفاصلة كما تحدث عنها المفكرون الصهانية الأوائل فهي‮ ‬ليست سوي‮ ‬ثكنات عسكرية ضخمة وتضم مجتمعات اثنية ودينية مختلفة وهو مايعني‮ ‬سقوط الأيدلوجية الصهيونية حيث لم‮ ‬يعد‮ ‬يهود العالم‮ ‬يرون ان الصهيونية أيد‮ ‬يولوجية لها أي‮ ‬معني‮ ‬بالنسبة لحياتهم في‮ ‬أوطانهم‮.‬
»‬هذا مجتمع عنصري‮ ‬بغيض‮« ‬هذا هو المفهوم الذي‮ ‬حاول في‮ ‬تصوري‮ ‬الباحث ضياء الحاجزي‮ ‬ان‮ ‬ينبهناله وان‮ ‬يكشف قناع الديمقراطية عن المجمتع الإسرائيلي‮ ‬العنصري‮ ‬فيقول في‮ ‬كتابة‮ »‬إسرائيل‮« ‬من الداخل‮ « : ‬إن إسرائيل أو الدولة الجديدة لم تستطع ان تصهر في‮ ‬بوتقتها الجماعات اليهودية المتنافرة التي‮ ‬جادءت تنشد ارض الميعاد المزعومة وظهرت عنصريتها في‮ ‬التفرق بين اليهود السفارديم وهم من أصل شرقي‮ ‬جاءوا من المغرب واليمن والعراق ومصر والهند واليهود الاشكناز وهم من أصل‮ .. ‬ما‮ ‬يتمتع به السفارديم‮ ‬يشكلون‮ ‬60٪‮ ‬من تعداد‮ ‬يهود إسرائيل إلا ان الاشكناز‮ ‬يتمتعون بضغط عربي‮ ‬رغم ان السفارديم من حيث مستوي‮ ‬المعيشة والدخل السنوي‮ ‬ومعدلات الحصول علي‮ ‬الوظائف الإدارية العليا والحصول علي‮ ‬الشهادات الجامعية حيث‮ ‬يمثل معدل الأمية للسفارديم ثمانية أمثال نسبتها لدي‮ ‬الاشكناز ويتعلم أطفال السفارديم تمجيد حضارة الغرب ولا‮ ‬يعلمون شيئا عن حضارة الدول التي‮ ‬انحدروا منها ويفسر الباحث ضياء الحاجري‮ ‬سبب هجرة اليهود الشرقيين إلي‮ ‬إسرائيل علي‮ ‬الرغم من أنهم كانوا‮ ‬يعيشون في‮ ‬الدول الإسلامية أمس حالا من اليهود الغربيين وهو حرص الصهيونية علي‮ ‬نسف المعابد اليهودية في‮ ‬الدول العربية التي‮ ‬كانت تحتضن اليهود لاشعارهم بالخوف وعدم الأمان فيها جروا لإسرائيل وحسبما‮ ‬يقول عبدالرحيم ريحان وهو‮ ‬يقدم للكتاب أن الكاتب نقل عن ويلبر إيفلان المسئول الاسبق بالمخابرات المركزية إن قنبلة انفجرت قبل وصوله للعراق عام‮ ‬1950‮ ‬أمام حشد‮ ‬يهودي‮ ‬كان‮ ‬يحتفل بعيد الفصح أدي‮ ‬لهجرة عشرة آلاف‮ ‬يهودي‮ ‬عراقي‮ ‬إلي‮ ‬إسرائيل وجاءوا إلي‮ ‬إسرائيل التي‮ ‬دمرت هويتهم وحضارتهم وحولتهم إلي‮ ‬إسرائيليين وفقا لمنهومها الخاص‮. ‬يعيب الباحث جوني‮ ‬منصور صاحب الكتاب الثالث والأخير‮ »‬كيف تبدو إسرائيل من الداخل‮« ‬علي‮ ‬العرب من عدم متابعتها لما‮ ‬يجري‮ ‬يوميا داخل إسرائيل معتبرا انهم في‮ ‬حاجه لتخطي‮ ‬المعرفة المبنية علي‮ ‬الصحف اليومية عن إسرائيل والانتقال لمعرفة العمق والجوهر‮. ‬بل ويحذر في‮ ‬كتابه من سعي‮ ‬إسرائيل لبسط سيطرتها بل هيمنتها علي‮ ‬موارد وثروات المنطقة برمتها وذلك ضمن ما‮ ‬يسمي‮ »‬بمشروع الشرق الأوسط الجديد‮« ‬وخير مثال علي‮ ‬ذلك انتقال قطاعات الغزل والنسيج ـ وتنامي‮ ‬التجارة بين البلدين كما اخترقت إسرائيل المقاطعة العربية الاقتصادية لها وان الاختراق سيتواصل إلي‮ »‬أصغر مصلحة وورشة اقتصادية في‮ ‬العالم العربي‮«.‬