رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مبارك وعصره في "طبائع الاستبداد"

رحيق الكتب

الثلاثاء, 14 يونيو 2011 17:38
كتب- إبراهيم عبدالمعطي:

بدأت وزارة الثقافة والفنون والتراث بقطر إصدار "كتاب الدوحة" ليكون هدية مع مجلة "الدوحة".

 

وكان الكتاب الأول طبعة جديدة من أحد أهم الكتب الفكرية العربية، وهو كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع العباد" لعبدالرحمن الكواكبي، بمقدمة للدكتور محمد لطفي اليوسفي الأستاذ في جامعة قطر.

"طبائع الاستبداد ومصارع العباد" للكواكبى مر على صدوره أكثر من مائة عام، لكنه ما زال –وسيظل- أحد أبرز الكتب التي تواجه الطغيان وتحدد أوصافه وكيفية التخلص منه.

يشير "الكواكبي" إلى أن الاستبداد في اللغة يعني غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النصيحة، أو الاستقلال في الرأي والحقوق المشتركة، وفي اصطلاح السياسيين يدل على تصرف فرد أو جمع في حقوق مجموعة من البشر.

ويوضح أن الاستبداد صفة للحكومة مطلقة العنان، التي تتصرف في شئون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب.

وينقل "الكواكبي" عن بعض الحكماء قوله إن "المستبد يتحكم في شئون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنه الغاصب المتعدِّي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته".

وهذا ينطبق على ما كان يفعله نظام

"مبارك" المستبد وغيره من النظم الفاسدة التي تحول المواطنين إلى عبيد، ومن يريد أن ينطق بالاعتراض على السياسات الظالمة يكون نصيبه القمع والاعتقال وتكميم فمه بكل الوسائل التي يتبعها زبانية الشخص المستبد حتى لا تكون هناك معارضة حقيقية.

ويتخذ الحاكم المستبد صورة الإله غير الرحيم الذي لا يريد أن يسمع رأيا غير رأيه، ولا يرى في نفسه إلا صورة الحكيم الذي لا حكمة تعلو فوق حكمته، رغم أنه يخلو من أي ذرة حكمة، وإنما يتمتع بالعته والجنون والكبرياء الذي لا يستحقه.

ويقول "الكواكبي" إن الاستبداد لو كان رجلا وأراد أن يحتسب لقال: "أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضُّر، وخالي الذل، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب. أما ديني وشرفي فالمال المال المال".

ويقول "الكواكبي" كلاما مهما عن علامات نهاية الاستبداد، عندما يشير إلى أن من طبائعه "أنه لا يظهر فيه أثر فقر الأمة ظهورا

بيانا إلا فجأة

وأسباب ذلك أن الناس يقتصدون في النسل، وتكثر وفياتهم، ويكثر تغرُّبهم، ويبيعون أملاكهم من الأجانب، فتتقلص الثروة، وتكثر النقود بين الأيدي، وبئست من ثروة ونقود تشبه نشوة المذبوح".

ويضيف: "إن الاستبداد يجعل المال في أيدي الناس عرضة لسلب المستبد وأعوانه وعماله غصبا، أو بحجة باطلة، وعرضة أيضا لسلب المعتدين من اللصوص والمحتالين في ظل أمان الإدارة الاستبدادية".

ويشير "الكواكبي" إلى تحالف من يطلق عليهم اليوم "رجال الأعمال" مع المستبدين، حيث يقول: "ومن طبائع الاستبداد أن الأغنياء أعداؤه فكرا وأوتاده عملا، وفهم ربائط المستبد، يذلهم فيئِنون، ويستدرهم فيحِنون، ولهذا يرسخ الذل في الأمم التي يكثر أغنياؤها".

وما أروع "الكواكبي" حين يحدثنا عن أن المستبد يحرص على إفساد أخلاق المواطنين، وكأنه يصف لنا نظام "مبارك" وما كان يفعله من نشر الفساد في جميع أنحاء مصر وإضعاف الانتماء لدى المصريين، يقول "الكواكبي": "الاستبداد يتصرف في أكثر الأميال الطبيعية والأخلاق الحسنة، فيُضعفها، أو يفسدها، أو يمحوها، فيجعل الإنسان يكفر بنعم مولاه، لأنه لم يملكها حق الملك ليحمده عليها حق الحمد، ويجعله حاقدا على قومه، لأنهم عون لبلاء الاستبداد عليه، وفاقدا حب وطنه، لأنه غير آمن على الاستقرار فيه، ويود لو انتقل منه".

رحم الله "الكواكبي" الذي ألف لنا هذا الكتاب الجامع المانع في وصف الاستبداد، وذكر أوصاف المستبدين، وعلاقة الاستبداد بالدين والعلم والمجد والمال والإنسان والأخلاق والتربية والترقي وكيفية التخلص من الاستبداد.