رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خالد البري: لا أطيق كتابي الأول

رحيق الكتب

الخميس, 16 ديسمبر 2010 14:01
كتب: إبراهيم عبدالمعطي


في فترة المراهقة أعلن الصغير "خالد" عن تمرده مثلما يفعل الكثيرون منا عند دخول هذه المرحلة، تعرض للضرب من أحد الشباب، وبسبب ضعف جسمه بالمقارنة بخصمه لم يستطع الانتصار لنفسه، فبحث عن وسيلة للقوة، ووجد ضالته في الانضمام للجماعة الإسلامية التي كانت تمارس العنف ضد المجتمع. كان في ذلك الوقت في المرحلة الإعدادية، وكان عقله قابلا لامتصاص الأفكار المجلجلة والكلمات التي تدغدغ الحواس، انخرط في الجماعة، حرم نفسه من كل المتع البسيطة التي ينالها أقرانه، منع نفسه من مشاهدة التليفزيون وسماع الأغاني العاطفية ومتابعة مباريات كرة القدم، واكتفى بممارسة الرياضة من أجل تقوية جسده، وأبعد نفسه عن كل ما يراه لهوا يبعد عن ذكر الله.

ولد خالد البري في محافظة سوهاج عام 1972، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية التحق بكلية الطب في جامعة أسيوط، وتخرج فيها عام 1977. وبعد تعرضه للاعتقال ضاقت نفس الشاب "خالد" بالحياة المتشددة الثقيلة على النفس، فانقلب من النقيض إلى النقيض، خلع عباءة التشدد ومنح نفسه حرية الانطلاق بلا قيود، ونشر مراجعته لأفكاره في كتاب بعنوان "الدنيا أجمل من الجنة: سيرة أصولي مصري سابق" صدر منه ثلاث طبعات، الأولى عن دار النهار في بيروت عام 2001، ثم صدرت الثانية والثالثة عن دار ميريت في القاهرة. وأحدث

الكتاب صدى في الأوساط الثقافية بعد أن قدم له الزميل محمد شعير عرضا في صحيفة "أخبار الأدب"، يقول محمد فتحي يونس في جريدة الشرق الأوسط عن ظروف تأليف هذا الكتاب: " كانت فترة الاعتقال القصيرة نسبيا هي الصدمة الحقيقية التي أجبرته على إعادة النظر. خلال خمس سنوات تالية انغمس في القراءة، في الأدب والفلسفة والفكر أعلن في نهايتها تمرده على الأصولية ثم دون تجربته المثيرة الحبلى بالمسكوت عنه في صفوف حياة الأصوليين، ومشاعر الحب المكبوتة". ويرفض "البري" حصره في موقع "المتشدد المنقلب على جماعته" ويؤكد أنه ألف هذا الكتاب لأنه يحب الكتابة، وليس للمتاجرة بهذه القضية، يقول: "أكره صورة الراديكالي المنقلب علي جماعته ولا أطيق هذا الكتاب، أريد أن تؤمنوا بأني عدت كاتبا وروائيا، وربما ما لا يريد أحد تصديقه، إنني كتبت "أجمل من الجنة" بالأساس لأني أحب الكتابة، وليس المتاجرة بالقضية".

صدر للبري بعد هذا الكتاب رواية "نيجاتيف" عن دار ميريت، ثم صدرت له مؤخرا رواية "رقصة شرقية" عن دار العين، واختيرت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، وكانت قد وجدت عند

صدورها ترحيبا واستحسانا من النقاد. وفي الندوة التي أقيمت لمناقشة الرواية أشار إلى واقعة طريفة هي أن العنوان من اختيار الصديق "محمد شعير" ويشير إلى أنه بعد عام ونصف العام من بداية كتابتها، كان قد أنجز جزءا كبيرا منها، لكن جهاز الكمبيوتر الشخصي سرق منه، وكان عليه النسخة الوحيدة من الرواية، وبدأ الكتابة من جديد لينجز هذا العمل في ثلاث سنوات بشكل مختلف عن صورته الأولى. ويتناول فيه شخصية "كاتيا" فتاة من أم مصرية وأب لبناني، تريد أن تتعلم الرقص الشرقي، وتقابل محاولاتها بالرفض من أمها، في الوقت الذي تمارس فيه الأم ما هو أسوأ من الرقص.

يطلق محمد شعير على "البري" لقب "سيد قطب الصغير، والفارق بينهما أن سيد قطب بدأ شاعرا وناقدا وانتهى منظرا للجماعات المتشددة، أما "خالد" فكان الصورة المعكوسة له بدأ في الجماعات الإسلامية ثم تحول إلى الكتابة، فقد "وجد في كتابة الرواية الكلمة التي تفجر المعنى".

يكتب خالد البري بلغة بسيطة تصل مباشرة إلى القارئ العادي دون صعوبة في الفهم، يقول في رواية "رقصة شرقية" واصفا كاتيا: "والمرأة من ثم تشبه -حين تكون ممددة كما كاتيا الآن على سريرها- علامة اللانهائي، التي لا يستطيع أحد أن يسبر حدودها. وهكذا هي. حياتها دائرة كبيرة فيها دوائر صغيرة. ربما فقاعات صابون، أو حتى كلبشات، كما قال زوجها السابق. والحمد لله أنها اليوم ستنتقل من هنا، مرة أخرى إلى حياة جديدة، سترمي فيها -كالعادة- القديم وراء ظهرها، كما ترمي الشمس ظلام الليل بكل ما غطى وما كشف، حتى في يوم غائم كذاك، بدا في بدايته أن الحياة توقفت".