رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شاهد منها: أمريكا لا تفهم عدوها!

رحيق الكتب

الخميس, 16 ديسمبر 2010 11:55
كتبت: رانيـا صالح


• كيف لحركات مثل حماس وحزب الله اللبناني وجماعة الإخوان المسلمين أن توضع في سلة واحدة مع... تنظيم القاعدة؟

• المحلل العسكري الأمريكي مارك بيري: هل حزب الله وحماس أعداء إسرائيل لأنهما أعداء للسامية أم أنهما يناديان بأعداء السامية لأنهما أعداء إسرائيل؟!

يقدم الكاتب الأمريكي والمحلل العسكرى مارك بيري خلاصة تجاربه وانطباعاته الشخصية حول المنظمات الإسلامية المصنفة "بالإرهابية" من وجهة نظر أمريكية في كتابه "التحدث إلى الإرهابيين" أو "Talking to Terrorists" لناشره باسيك بوكس, مبدياً تعاطفاً مع الحركات الإسلامية الثورية التي يقابلها تأييد شريحة عريضة داخل مجتمعاتها، ويتساءل كيف لحركات مثل حماس وحزب الله اللبناني وجماعة الإخوان المسلمين أن توضع في سلة واحدة مع تنظيمات إرهابية أخرى مثل تنظيم القاعدة. ويرى أنه لابد من البحث في مدى اعتدالها وانفتاحها على الحوار السياسي وقابليتها للتغيير, خاصة وأن حماس وحزب الله قد أدانتا هجمات الحادي عشر من سبتمبر وأعربتا عن استعدادهما لفتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة وحلفائها.

ويكشف بيري في كتابه كيف أنه في الوقت الذى ترفض فيه السياسة الغربية للتحدث إلى جماعات مثل حماس وحزب الله والإخوان، بحجة ان الحوار معها يقوض مبادئ الديمقراطية واعتراف بالمتطرفين كعناصر سياسية فعالة ومشروعة, تمت بالفعل جلسات واجتماعات سرية بين مندوبين أمريكيين وأوروبيين ومن يطلقون عليهم بقادة "أخطر المنظمات الإرهابية" وقادة "المتمردين" في العراق.

بيري يسرد لنا بعض ما تم في تلك الاجتماعات من خلال اتصالاته الشخصية بقيادات في منظمات مختلفة مثل حماس وحزب الله والمقاومة السنية الوطنية بالعراق ومن خلال المقابلات التي أجراها مع دبلوماسيين وعاملين داخل البنتاجون.

يرى بيري بأن غزو الولايات المتحدة للعراق كان زلة لا تغتفر وأن سياسة "اللاتحدث إلى الإرهابيين" ما لبثت أن واجهت تحديا كبيرا في العراق عندما فشل القادة العسكريون في سد الفجوة بين سياسات الولايات المتحدة المقررة في واشنطن والحقائق على أرض الواقع. فعندما أعلن جورج بوش في 1 مايو 2003 إنهاء العمليات القتالية في العراق, كان عراقيو الأنبار قد نظموا بالفعل ميليشيات لمقاومة الاحتلال الأمريكي ومن ثم شنوا هجمات "انتحارية" أودت بحياة العديد من الجنود الأمريكيين وقوات التحالف والمدنيين العراقيين. وحدثت انقسامات داخل البيت الأبيض والبنتاجون حول ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة التحدث إلى "المتمردين" في العراق أم لا. وانتصر صوت الواقع واجتمعت قوات من المارينز مع قادة "المتمردين" في العراق في عمان عام 2004 للاستماع إلى مطالبهم.

حماس وليدة الإخوان

يعتقد بيرى بأن جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا عام 1928, أهم حركة سياسية لها شعبية كبيرة في مصر والأردن والضفة الغربية وغزة, وتواجه نقداً وإدانة وقمع من قبل الحكومة المصرية التي عملت على تقويض الحركة منذ الخمسينات والتي وصفها رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان ذات مرة للجمهور الأمريكي بأنها متعنتة و"غير قادرة على التغير", كما يراها المجتمع الغربي جماعة "الإسلاميين الراديكاليين". حتى أيمن الظواهري لتنظيم القاعدة يرى أن الجماعة عدواً للإسلام، ويدينها بسبب مشاركتها في العملية الديمقراطية في مصر و"جذب الآف من الشباب المسلم إلى خطوط الانتخابات... بدلاً من جذبهم لخط الجهاد." ومع ذلك يرى بيري بأن الجماعة نالت شعبية كبيرة خاصة بين فقراء مصر

وخدمت كنموذج للعمل السياسي لمنظمات أخرى عديدة وولدت عدد لا يحصى من الحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة, وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس), التي تأسست في غزة عام 1987 كإمتداد لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وكرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية الناجمة عن الانتفاضة الأولى, وساعد في تأسيسها عبد العزيز الرنتيسي الذي انضم للإخوان عندما كان طالبا بجامعة الإسكندرية ولمع صيته بين صفوفهم حتى بعد تخرجه وعودته لغزة ليعمل طبيباً.

يجد بيري أن السؤال الذي يفرض نفسه على الساحة السياسية الأمريكية هو: هل لدى "الإرهابيين" شئ ليقولوه؟ وللإجابة عن هذا السؤال, سافر وفد من الأمريكيين والأوربيين إلى بيروت في أغسطس عام 2004 للإجتماع بقيادتي حماس وحزب الله كتمهيد للجلسات التي عقدت لمدة ثلاثة أيام في مارس ويوليو من عام 2005 والتي حضرها كبار الدبلوماسيين السابقين بالمملكة المتحدة وأمريكا وعدد من الضباط المتقاعدين من أجهزة الاستخبارات الغربية. طلب من قادة حماس وحزب الله الإعراب عن رؤيتهم للوضع الراهن وتوقعاتهم لشكل المنطقة بعد 25 عاماً, كما طلب منهم الإجابة عن بعض الأسئلة التي تتعلق بآلية استخدامهم العنف ومدى معارضتهم للحداثة ومدى رغبتهم في محو الخط الفاصل بين الدين والدولة. اتسمت هذه الجلسات, كما جاء في الكتاب, بحدة المناقشات والتي تخللها التعرض لمواضيع حساسة مثل التفجيرات الانتحارية ومدى توافق الديمقراطية مع الشريعة الإسلامية ومدى توافق الإقتصاد الإسلامي مع العولمة.

يؤكد بيري بأن قادة حماس قد أفصحوا وقتها عن نيتهم في خوض الانتخابات البرلمانية لعام 2006 وأعربوا في نفس الوقت عن ثقتهم في أن الولايات المتحدة لن تتقبل مشاركتهم في تشكيل الحكومة الفلسطينية في حال فوزهم. وبالفعل كما تنبأوا, فازت حماس في انتخابات يناير 2006 البرلمانية وانتقلت لتشكيل حكومة بقيادتها وأعربت عن رغبتها في توحيد تذكرة فوزهم مع تلك لحركة فتح المهزومة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن تمثل جميع فصائل الشعب الفلسطيني. يصف لنا بيرى كيف أن وقع فوز حماس كان بمثاية الصاعقة على مسامعي إدارة بوش التي مارست ضغوطاً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرفض أي مشاركة لحماس وهددت بحجب التمويل الأمريكي عن فتح إذا تمت أي محادثات وحدة وطنية, الأمر الذي أوشك أن يشعل الحرب بين الحركتين. ولكن وساطة المملكة العربية السعودية أسفرت عن إعلان قادة حماس وفتح موافقتهما على الحكم معاً. لم يعجب بوش التوافق الذي حدث بين الطرفين, كما يشرح بيري, فأصدر قرارا يقضي بتمويل وكالة المخابرات المركزية (سي أي أيه) أي حركة معارضة تهدف لخلع قادة حماس في غزة, وإنطلقت مبادرة التمويل الأمريكية من مصر وتدفقت ملايين الدولارات لتحقيق أمن فتح ولمواجهة حماس في قطاع غزة. قوبلت هذه المبادرة بخيبة أمل كبيرة لعدد من الضباط

الأمريكيين المعنيين بتدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية, ولعدد من المسئولين الإسرائيليين الذين رفضوا تقديم أسلحة ثقيلة للمليشيات الفلسطينية التي تمولها ال سي آي أيه لزعمهم بأن حركة فتح ليس لديها مصداقية كافية من الناحية السياسية لتكسب دعم الشعب الفلسطيني. وحذر أحد السياسيين الإسرائيليين البارزين السي آي أيه بأن ما يفعلونه لن ينجح بقوله: "بإمكانكم إلحاق الضرر بحماس, سفك دماء حماس, ولكن لن تستطيعوا تدمير حماس".

حزب الله عدو للسامية!

يرى بيري بأن حزب الله اللبناني ينظر إليه من قبل الولايات المتحدة باعتباره واحداً من أخطر المنظمات الإرهابية في العالم. وطبعاً هذا ليس من فراغ, فالحركة تدان (مع نفيها ذلك) لتفجيرها ثكنة لمشاة البحرية الامريكية عام 1983 وإختطافها حوالي ثلاثين غربياً في لبنان في منتصف الثمانينات ولتعذيبها وقتلها العقيد بمشاة البحرية الأمريكية ريتش هيجينز، واختطافها وقتلها رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية وليام باكلي واختطافها لطائرة تي دبليو أي 845... إلخ. وكرد على تفجير ثكنة مشاة البحرية الأمريكية, أدارت الـ سي آي أيه برنامجاً سرياً بموافقة الرئاسة الأمريكية يقضي بتدريب مسلحين موالين للولايات المتحدة لإغتيال مسئولين في حزب الله. إلا أن هذا أدى إلى مأساة مروعة أنهى الرئيس رونالد ريجان على أثرها البرنامج وذلك بعد عامين فقط من إنشائه, عندما قامت مجموعة من هذه العناصر المدربة بتفجير سيارة ملغومة أسفرت عن مقتل 80 من المسلمين، أغلبهم من النساء والأطفال.

ويعتقد بيرى بأن انتهاكات حزب الله لم تكن هي الذريعة الرئيسية لرفض الولايات المتحدة إقامة أي علاقات معها. فما يقلق أمريكا في المقام الأول هو أن حزب الله هو عدو إسرائيل, حليفها الاستراتيجي الأهم في المنطقة, خاصة بعد ازدياد شعبية حزب الله بعد انتصاره على العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006. يسرد لنا بيري كيف أن حزب الله قد اتهم خلال الاجتماعات السرية باستهدافه بصواريخه مدنيين إسرائيليين. وأكد حزب الله أنه لم يستهدف عمداً سكاناً مدنيين, فليس لحزب الله بأي حال من الأحوال التكنولوجيا التي يمكن أن تجعل ذلك ممكناً بخلاف إسرائيل التي في جميع الحالات تحمل المدنيين الفلسطينيين مسئولية هجماتها عليهم. وهذا ليس بجديداً, فبيري يذكرنا بمقولة جولدا مائير للرئيس الراحل السادات التي تلخص سياسة إسرائيل المتبعة ضد الأبرياء العزل: "يمكننا أن نغفر لكم قتل أبنائنا. ولكن لن نغفر لكم أبداً أن جعلتمونا نقتل أبناءكم". كما نقل عن مائير قولها: "سيكون لدينا سلام مع العرب عندما يحبون أطفالهم أكثر من كرهم لنا". فمائير وأجيال متلاحقة تؤمن بأن العرب على استعداد للتضحية بأطفالهم إذا كان ذلك يعني موت الإسرائيليين.

إلا أن أخطر الادعاءات التي وجهت ضد حزب الله كما يرى بيري هي "معاداته للسامية", ففي إحدى الجلسات, عرض أحد المندوبين الأمريكيين لقطات من فيلم وثائقي بثته المنار (محطة حزب الله) عن "بروتوكولات حكماء صهيون", وصفه بأنه واحد من أبشع الدعاية المعادية لليهود في التاريخ الحديث وأكثرها سخرية وتشهيرا. كان واضحا أن نواف موسوي, مسئول العلاقات الخارجية لحزب الله, قد تفاجأ بهذه الإحاطة وتأثر بشكل ملحوظ ومن ثم أعرب عن أسفه لعرض الفيلم وأنه لم يلاحظ قبل بثه أنه على المنار وكان يتمنى ألا يحدث شئ من هذا القبيل!

يرى بيري أنه إذا استطعنا أن نفصل بين المعتقدات اليهودية وبين الأهداف السياسية لإسرائيل، سوف يكون بإمكاننا الإجابة عن أكثر الأسئلة أهمية: هل حزب الله وحماس أعداء إسرائيل لأنهما أعداء للسامية أم أنهما يناديان بأعداء السامية لأنهما أعداء إسرائيل؟!

يلخص بيري المشكلة الأساسية التي تواجه أمريكا في "أنها لا تفهم العدو الذي تحاربه ولم تنجح في كسب المسلمين لصفها". يقول بيري: "حقيقي أن حسني مبارك معنا, وبنيامين نتنياهو يدعمنا، وسعد الحريري صديقنا، لكن هذا لا يهم. لأنهم لا يستطيعون مساعدتنا. إنهم (يرددون) لغتنا، ويكررون كلامنا. هم يعرفون أقل منا عن الإسلام السياسي مع إنهم يعيشون هناك"!!

الكتاب اصدار عام 2010 ويأتي في 272 صفحة بالانجليزية ويمكن الحصول على معلومات إضافية عنه من خلال الرابط:

http://www.amazon.com/Talking-Terrorists-America-Engage-Enemies/dp/0465011179