توقيع "من الإخوان إلى ميدان التحرير" بمكتبة البلد

رحيق الكتب

الثلاثاء, 10 مايو 2011 11:52
كتبت: نورهان عبدالله


تنظم مكتبة البلد حفل توقيع للكاتب أسامة درة لكتابه الجديد "من الإخوان إلى ميدان التحرير" وذلك غدا الأربعاء في تمام الساعة السادسة مساء وذلك بمقر المكتبة أمام الجامعة الامريكية . يعد كتاب "من الإخوان إلى ميدان التحرير" الإصدار الثاني للكاتب بعد كتابه الأول "من داخل الإخوان أتكلم" الذي أحدث جدلا كبيرا قبل ثمانية شهور .
الكتاب يتناول تجربة شخصية أكثر منه تحليل سياسي لأفكار الإخوان فيمكن تصنيفه على أنه كتاب شبابي ذو محتوى سياسي لا يستهان به .
يقدم كتاب"من الإخوان..إلى ميدان التحرير" تقييماً لما كانت عليه جماعة الإخوان قبل و أثناء الثورة ونصائح للجماعة بعد 25 يناير، كما يتناول مشاهدات للكاتب من قلب الميدان .
ويقول أسامة في مقتطف من كتابه بعنوان " أسامة بتاع بلال فضل ..وشيرين اللي بتغني قائلاً :
حدث هذا أكثر من مرة و أنا في ميدان التحرير
يقترب مني أحدهم و عينه على وجهي
يتأكد للمرة الأخيرة أني هو
لابد أنه يقول لنفسه: شكله في الحقيقة مختلف خالص!
يمد يده مصافحا، و يقول: "حضرتك أستاذ أسامة؟"
فأقول: "ايوة أنا"
يقول: "أنا شفت حضرتك في التليفزيون مع بلال فضل"

فأقول: "ايوة"

يقول: "أنا فلان، عند حضرتك على الفيس بوك"

فأقول: "ازيك يا فلان؟"، مع ابتسامة واسعة

يقول: "سعيد بلقاء حضرتك"

أقول: "أنا أسعد"

أنا أسعد حقاً

لم أظنّ أن يعرفني أحد

يبدو أني أصبحت معروفا في دوائر معينة

لكن هل سعد هو بلقائي؟

الحوار كان سريعا جدا

ردودي القصيرة لم تسمح له بالدردشة

أعتقد أني لا أجيد الترحيب بالناس

أبدو متحفظا منكمشا، و ربما يُرى هذا تعاليا

لكني سأتعلم كيف أعبر عند لقاء من يعرفني و لا أعرفه

* * * * * *

كل من يلقاني يندهش

يقولون: "انت طلعت هادي قوي"

يبدو أن كتاباتي توحي بأنّ وراءها شخصا حماسياً أو صاخبا

فأرد: "انت فكرتني عامل ازاي؟"

فيقول: "يعني..تخيلتك حاجة تانية، سامحني"

منذ مدة نُشر تحقيق طويل في صحيفة "الشروق"، عنوانه: "أبناء الجماعة الذين يبحثون عن أسرة مختلفة"، أغلبه عن كتابي الأول و مؤلفه، يقول فيه الصحفي المتقن "عمرو عزت":

"لا يبدو شابا صداميا حادا، بل على العكس. الانطباع الذي يعطيه الشاب أسامة درة أنه أكثر هدوءا من باقي أبناء مدينته النشطة الحيوية دمياط"

ثم يقول في فقرة أخرى:

"يتحدث أسامة بهدوء و تأن ٍ وبعد تفكير مثل دبلوماسي، بينما في كتاباته يظهر الشاب الأكثر جموحا ومرحا . يجري حوارا متخيلا مع فرويد عن الرغبات الجنسية، يتحدث عن البنت التي كانت تحبه وبكت عندما انضم إلى الإخوان، ويتحدث أيضا عن البنت التي ظنت أنه يتجاهلها لأنه متدين بينما يعبر بأسف -مازحا أو جادا- أنه فقط لم يلاحظ عندما كلمته وإلا فكيف يتجاهل البنت التي كانت "صاروخ" على حد تعبيره .

يكتب: "أنا عطشان، أفتقد الأنثى في حياتي، وكلما اقتربَت مني واحدة و

بدأت تتعلق بي..أنسحب. أقول لنفسي: أنا مـحـتـرم..و طالما مش جاهز للجواز، يبقى أبعد. لكنّ حالة الاحترام هذه مؤلمة..مؤلمة فعلا" . بعض أصدقائه يندهشون كيف يكتب أسامة ذلك، ويجدون أنه من غير اللائق على من يتصدى للدعوة أو السياسة أن يفصح عن مثل هذه الأفكار. يرد أسامة: "لا أؤمن بالتكلف في رسم صورة الجيل المتوضيء المثالي لكي يتسق ذلك مع مهمة الشباب الإخواني في الدعوة. لماذا لا يروننا كشباب كما نحن، بأفكارنا الجادة وهواجسنا العادية؟"

"الآن أفهم سر الإشارات المتكررة في التحقيق لكوني هادئا"

كلامي يشي بأن كاتبه جريء حار..و هما صفتان لا أنفيهما عني

غيرَ أني أدخر طاقتي للاختيارات الصعبة التي أراها صائبة

و لا أهدرها في صوت عالٍ أو تعبيرات وجه مُغالية

* * * * * *

الشهرة نعمة...

هي رزقٌ و خيرٌ و رأس مال

أن يعرفك الناس و يرحبوا بك و يفسحوا لك..هذا من نعيم الدنيا

فالإنسان يحتاج إلى الاحترام و القبول، بهما يهنأ

و إذا أحس أنه مهجورٌ منكر، ذاق كآبة العيش

و المشهور تنفتح له أبواب ثواب لا تنفتح لغيره

مثلُه مثلُ صاحب المال و صاحب الرياسة

فإذا فعل خيراً أو دعا لخيرٍ أوتي أجرَه و أجرَ من تبعه

و للشهرة شرور...

تنال من الهش الناقص، تُنسيه نفسه

فيرى نفسه أكبر مما هي عليه

و يتعاظم و ليس عظيما

و يصبح إذاً مُبهرَجا قبيحا

ثم لا يُفيقه إلا بلاء يريه أنه ليس العظيم الذي يظنه

و بعض الشهرة يجلب الحسد...

عرفت من يُضنيه سؤال: "ليه أسامة ده يِتنجم؟!..عمل ايه يعني؟!"

فكأني تآمرت لآخذ ما يستحقه هو

و كأنّ الرزق بيدي أنا

و في الإخوان...

الشهرة مشكلة داخل الجماعة

عِيب، إلا للإخوة الكبار، الذين "لا تغيرهم الشهرة" !

و إلا فأنت "مفتونٌ"، أو قريب من الفتنة

و سيجتهد مسئولك في تعطيلك، حتى يَثبُت له أنك لم "تغتر" بشهرتك !

* * * * * *

أما في ميدان "التحرير"...

الكل هنا واحد

الكل ذائب في الكل

ارتحنا هنا من "الطبقية" التي أكلت المجتمع

و من "الأبوية"، التي جعلت للكبير سلطانا على حياة الشاب وأحلامه بلا حق

ارتحت من الوجاهات و الرياسات التي تُرتّب الإخوان بعضَهم فوق بعض، فللمسئول -أي مسئول- في الإخوان مزايا معنوية ظاهرة

في الميدان تحرير حقيقي

ثورة حقيقية

رضا و ألفة و تحقق ذات

هنا لا يزعجك أنك واحد من مئات ألوف

فالكل هنا مصونٌ محترم

لك سهم، و ليس لغيرك سهمان..الحصص هنا متساوية

كان صديقي يوزع سندوتشات الفول (وجبات الكنتاكي!) ، فصادف امرأة سمراء ممتلئة فيها جمال، فقال: "اتفضلي"

قالت: "ميرسي"

فأصر: "اتفضلي، ده ببلاش"

قالت: "شكرا و الله مش عايزة"

فأعاد العرض: "ماتتكسفيش، خدي من ايدي، ده طازة"

فاحتارت كيف ترد

ثم أنقذها تدخل الواقفين، قالوا: "خلاص يابني، دي شيريـــــــــــن، ماتعرفش شيرين اللي بتغني؟!"

لكنّ صديقي لم يعبأ، نظر لهم باستغراب، ثم مضى يوزع السندوتشات

فهاهنا لا تنفع الشهرة صاحبها

المشاهير يأتون هنا لينالوا شرف القبول

هنا..في ميدان التحرير

أهم الاخبار