"الثقافة الجديدة" تنشر حوارًا ممنوعًا من النشر لنجيب محفوظ

رحيق الكتب

الثلاثاء, 07 ديسمبر 2010 16:05
كتب: إبراهيم عبد المعطي

 


مصر رفضت ترشيحه لجائزة نوبل مرتين.. ومصري مُغترب وراء فوزه

احتفلت مجلة "الثقافة الجديدة" في عدد شهر ديسمبر بمرور مئة عام على ميلاد عميد الرواية العربية نجيب محفوظ، تضمن العدد ملفا عن أديب نوبل بعنوان "نجيب محفوظ.. مئة عام من الإبداع"، كتب رئيس تحرير المجلة عمرو رضا مقالا بعنوان "محفوظ لا يُختزل" أشار فيه إلى أن إبداع محفوظ لا يزال يحتمل مئات الكتب والدراسات، وأن أدبه حقق اندماجا غير مسبوق في نسيج الوطن الاجتماعي والثقافي، وأن المواطن المصري يستطيع أن يرصد تاريخه في القرن العشرين من خلال روايات نجيب محفوظ التي تغوص في عمق المجتمع وتكشف عن المسكوت عنه، إضافة إلى أنها جريئة محايدة، بعيدا عن مدوني التاريخ الرسمي ومؤرخي الملوك.

وفي الصفحة الأخيرة كتب مدير تحرير المجلة ناصر عراق مقالا بعنوان "نجيب محفوظ وفضيلة الانكباب على العمل" أوضح فيه أن الناس كانت تظن أن الانضباط لا يتفق مع جنون الإبداع، وأن النظام يخاصم حرية الأديب وفوضاها، حتى جاء صاحبنا هذا ليؤكد لنا في رسالة بليغة وحاسمة أن تنظيم الوقت والعكوف على العمل أمران مهمان جدا للمبدع الحقيقي، والدليل على ذلك هذه اللآلئ الروائية التي ترصع فستان الأدب العربي.

وترجم محمد عبد النبي حوارا ممنوعا من النشر مع محفوظ أجراه جوناثان كورييل بعد عامين من الحصول على نوبل، وسبب المنع أن رئيس تحرير مجلة

ماكيلان قال للمحاور عبر الهاتف "إننا حتى لا نجد مساحة لنشر مقابلتنا مع نجمة البوب مادونا، ناهيك عن نجيب محفوظ"، وفي الحوار يؤكد محفوظ أن فوزه بجائزة نوبل لم يغير شيئًا في حياته، يقول: "لقد بلغت سنا كبيرة، بحيث يكون التغيير فيها بالغ الصعوبة، ربما غيَّر حياة أسرتي، ولكن ليس حياتي أنا. لقد صاروا الآن أكثر أمنا من الناحية المالية، ولكن حياتي هي نفسها كما كانت عليه"، ويشير في الحوار إلى رفضه فكرة الحراسة الأمنية لحمايته، وكان هذا الكلام قبل محاولة اغتياله بنحو أربع سنوات، يقول: "أرفض العرض الحكومي بتوفير حراسة خاصة، إذا أرادوا قتلي فسوف يفعلون، إنهم لا يشكلون أي تهديد، ولديهم أهداف أهم وأجل من أن ينشغلوا بي".

وتنشر المجلة نص كلمة محفوظ في حفل استلام جائزة نوبل من الأكاديمية السويدية، وفيه يؤكد أنه نتاج حضارتين عظيمتين، يقول في بدايته: "أخبرني مندوب جريدة أجنبية في القاهرة بأن لحظة إعلان اسمي مقرونا بالجائزة ساد الصمت وتساءل كثيرون عمن أكون، فاسمحوا لي أن أقدم لكم نفسي بالموضوعية التي تتيحها الطبيعة البشرية. أنا ابن حضارتين تزوجتا في عصر من عصور التاريخ زواجا موفقا، أولاهما

عمره سبعة آلاف سنة، وهي الحضارة الفرعونية، وثانيتهما عمرها ألف وأربعمائة سنة وهي الحضارة الإسلامية".

ويتناول أحمد سماحة "تجليات المكان في "ميرامار" ويشير فيه إلى أن بناء محفوظ المكاني ثري ومتميز، ويتضح هذا في الوصف الذي يقدمه النص الروائي، وفي التوظيف الجمالي له، ويبرز هذا التميز في إمكانية مطابقته للواقع. ويكتب حسين عيد عن تناول محفوظ فكرة عودة المهاجر من خلال قصتين قصيرتين هما "الصدى" و"الخلاء" في مجموعة "خمارة القط الأسود". ويقدم محمود قاسم "مصائر أبطال محفوظ"، ويوضح أن الموت المأساوي ينتظر أبطال نجيب محفوظ، ويأتي في الصفحات الأخيرة من الرواية ليحسم مصائر الشخصية الرئيسية في الرواية، والنهايات المأساوية عند محفوظ تمس الشباب وحدهم، وهم في حالة الفوران الحياتي، يريدون أن يأخذوا منها المزيد.

ويكشف الأديب التونسي حسن جغام عن "من وراء الجائزة"، وهو الأستاذ المصري الدكتور عطية عامر الذي يعيش في استكهولم بالسويد، وكان قد رشح محفوظ للجائزة، ويؤكد أنه لم تكن هناك جهات أجنبية وراء ترشيح محفوظ لنوبل، كما يكشف أن الحكومة المصرية رفضت ترشيح نجيب محفوظ للجائزة مرتين، وفضلت عليه توفيق الحكيم مرة، وعبد الرحمن الشرقاوي مرة ثانية، وأن الدكتور عطية طلب من صديقه القديم الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة -في ذلك الوقت- عدم تدخل الدولة في شأن ترشيح نجيب محفوظ للجائزة، مما كان له أكبر الأثر في فوزه بها.

وتخصص المجلة ملفًا عن الروائي والقاص منتصر القفاش بعنوان "كاتب الفسيفساء". ويتضمن العدد موضوعات أخرى، منها: النص الكامل لمحاضرة البروفيسور جوديث باتلر "إسرائيل تسرق الوطن والمنفى" ترجمة عمرو خيري، ومقدمة كتاب "سبع سماوات" للصحفي والأديب سعد القرش، وهو الكتاب الفائز بجائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة. ويشتمل العدد على مجموعة من الإبداعات الشعرية والقصصية.

 

أهم الاخبار