رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"جمهورية الأرضين" رواية تنبأت بالثورة

رحيق الكتب

الأربعاء, 30 مارس 2011 16:27
كتب- محمد حمزة العزوني:

رغم الدور السلبي الذي قام به كبار المثقفين في مساندة النظام الدكتاتوري السابق حتى أيامه الاخيرة (نذكر على سبيل المثال : جابر عصفور وصلاح عيسى وعبد المعطي حجازي ومحاولاتهم الدائبة لادخال المثقفين الى الحظيرة) الا أن الغالبية العظمى من أدبائنا ظلوا مبتعدين عن حظيرة السلطة،

حيث لم يغرهم ذهب المعز ولم يرهبهم سيفه بل ظلوا قابضين على جمر الوطن معانقين هموم الشعب ومدافعين عن حريته.
لذا فإننا لا يمكن ان ننكر الدور الذي قام به هؤلاء الادباء الشرفاء في اذكاء روح الثورة من خلال ابداعاتهم المتميزة التي آتت أكلها في هذه الثورة العظيمة ثورة 25 يناير.
ولقد كانت رواية "جمهورية الأرضين" للكاتب احمد صبري ابو الفتوح واحدة من أهم الروايات التي تنبأت بهذه الثورة قبل قيامها بعدة سنوات اذ إنها صدرت عن دار ميريت سنة 2005.
وقد تصدت الرواية لأخطر قضايانا وهي قضية الحكم المطلق والديكتاتورية الفاسدة التي اكتوينا بنارها منذ بدء تاريخنا وحتى قيام هذه الثورة العظيمة.
والرواية تدور حول النهاية المأساوية لرئيس جمهورية الأرضين (نجم الدين الحواط) الذي ظل يحكم البلاد بالحديد والنار لمدة اربعين عاما حتى بلغ ارذل العمر ثم فوجيء وهو في غسق شيخوخته بأن زوجته تطالبه بالتنازل عن العرش لابنه الأصغر ولا يجد سيد الأرضين بدا من الموافقة اذ إنه فوجيء بأن أسرته أصبحت تتحكم دونه في كل شيء ولكنه دبر مؤامرة بحيث يتخلص فيها من أسرته وأعوانه.
وتكتشف المؤامرة قبل ساعات من تنفيذها, ويحتدم الخلاف بين الطرفين ,واثناء ذلك تزحف الجماهير الغاضبة من المدن والقرى باتجاه العاصمة حيث يحاصرون القصر الرئاسي
ويطالبون بسقوط الديكتاتور.
والرواية مليئة بالاشارات التي تفيد بأن سيد الأرضين هو حسني مبارك نفسه ... مثل إن سيد الأرضين كان ضابطا في الجيش وأصبح نائبا للرئيس ثم اختير رئيسا بعد اغتيال الرئيس السابق, كما أن هناك اشارات كثيرة الى النشاط الواسع للزوجة لدرجة أنها اصبحت تتحكم في كل شيء , بل ان العقدة الرئيسية للرواية تقوم على قضية التوريث.
كما أن الكاتب حين يشير الى الفساد فإنه يقدم لنا إحصاء لثروة الحاكم يكاد يتطابق مع ما نقرأه الآن في الصحف عن تلك المليارات التي يملكها حسني مبارك وأسرته.
ولنطالع هذا الحوار بين سيد الأرضين وزوجته :
- ما مصير ثروتنا المبثوثة هناك؟
واكتفى بالنظر متوقعا المزيد.
- مصارفنا واحتكاراتنا, مغاليق المدن ,مفاتيح الموانيء, حصص التجارة, مداخل التيسيرات، رساميل المؤسسات ,حصص البترول والغاز والرمل الأسود؟
وتساءلت دون أن تنظر في وجهه :
- كيف نحفظ كل هذا لابنائنا وأبناء أبنائنا ص 131
وهكذا نجد أن سيد الأرضين يكاد يتطابق تطابقا تاما مع حسني مبارك كما نرى أن أدبنا كان قادرا على النبوءة والثورة.