"حرف ولون" الأمير خالد الفيصل بالصينية!

رحيق الكتب

الأحد, 06 مارس 2011 13:56
فريدة وانغ فو من القاهرة


لك يا عنود الصيد حرفي ومعناي عمري قصيدة حب قدمتها لك معك أشرقت شمس المحبة بدنياي صورة قصيدي لمحة من خيال. هذه كلمات من مجلد ضخم يحوي قصائد شعر بالفصحى والعامية النبطية ولوحات رسم للأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، الذي حفر اسمه مع رموز الشعر النبطي بالمملكة العربية السعودية. والشعر النبطي لون قديم من ألوان الشعر العربي، كتبت به سيرة بني هلال المشهورة. و"النبط" كما في (لسان العرب)، الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت وقد نبط ماؤها ينبط وينبط نبطا ونبوطا وأنبطنا الماء أي استنبطناه. ويقال إن الشعر النبطي سمي بهذا الاسم لأن العرب استنبطوه من لهجاتهم المحلية.
أحرف الأمير الشاعر الرسام تحولت إلى مربعات ورموز لغة عمرها خمسة آلاف عام. كانت مهمة صعبة أن تنقل أحاسيس ومشاعر مدونة بلهجة عربية محلية عصية حتى على كثير من أهلها، فما بالك بمترجمة صينية درست العربية الفصحى ولم تخبر لغة البادية العربية ودلالة ألفاظها ومدلولاتها.
كانت ترجمة ))حرف ولون(( تحديا آخر للسيدة فريدة وانغ فو لسبر أغوار النفس العربية ورحلة في بحر يكمن في أحشائه الدر. وقد اتبعت المترجمة نهجا فريدا في نقل كلمات الأمير خالد الفيصل إلى الصينية وتحلت بالصبر وتمسكت بالدقة، فجاءت ترجمة الكتاب تحفة لغوية وفنية بالصينية.
زهرة نادرة في بستان التبادل الثقافي الصيني العربي
مقدمة الطبعة الصينية لديوان ((حرف ولون))
قوه شياو يونغ
الشعر مرآة الطموح، الشعر حامل المشاعر. الشعر واحة القلب.
رغم أن صاحب السمو الأمير خالد الفيصل، الذي يتولى مناصب رسمية واجتماعية عديدة، شاعر بارز، لم يكن الشعر سبب معرفتي بسموه. التقينا أول مرة في المؤتمر السنوي الثامن لمؤسسة الفكر العربي بالكويت في 8 ديسمبر 2009، حيث تم توقيع اتفاق لترجمة الكتب الصينية إلى العربية ضمن مشروع "حضارة واحدة" لمؤسسة الفكر العربي، التي وقع الاتفاق نيابة عنها الأمير خالد الفيصل، والمجموعة الصينية للنشر الدولي، التي وقعت أنا الاتفاق نيابة عنها. وفقا لهذا الاتفاق، تختار المجموعة الصينية للنشر الدولي، بما لديها من موارد معرفية ثرية وقدرات ترجمة عالية، مجموعة من الكتب الصينية لترجمتها إلى اللغة العربية سنويا لتنشر في الدول العربية. تشمل الكتب المختارة كتبا في السياسة والاقتصاد والتاريخ والثقافة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا وغيرها من المجالات بالصين.
أقيمت مؤسسة الفكر العربي سنة 2001، وهي مؤسسة فكرية أكاديمية مستقلة، بدعوة من الأمير خالد الفيصل، بهدف تعزيز الحوار بين أوساط الفكر والمثقفين وصانعي القرار، ونشر قيم الأمة العربية ومبادئها، ودفع التبادل والاستفادة المشتركة بين مختلف الحضارات. ومشروع "حضارة واحدة" مشروع للترجمة يهدف إلى دفع التبادل بين الثقافات المختلفة بأسلوب الترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية والعكس. هذا التعاون ليس فقط المرة الأولى في تاريخ ترجمة الكتب الصينية إلى العربية، بل تجربة مفيدة وإسهام عظيم في التواصل والتبادل الفكري الصيني العربي، والتطور المتواصل للثقافتين الصينية والعربية والإثراء المستمر للحضارة البشرية.
تنتمي حضارات مختلف دول العالم إلى "حضارة واحدة"، هي الحضارة الإنسانية. قد تكون ملامح الحضارات مختلفة ولكنها في النهاية تدفع معا تطور الحضارة البشرية من خلال الاستفادة المتبادلة. وقد تطورت الحضارتان الصينية والعربية، وهما من الحضارات العريقة، من خلال الاستفادة المتبادلة، وتواصلان دورهما في دفع تطور وتقدم الحضارة الإنسانية.
ولد الأمير خالد الفيصل في الرابع والعشرين من شهر فبراير 1940، الخامس عشر من شهر المحرم سنة ألف وثلاثمائة وتسع وخمسين هجرية. وهو أحد أبناء الملك فيصل بن عبد العزيز (1906-1975) السياسي المشهور وأحد دعاة السلام. تلقى التعليم الشرقي والغربي الممتاز منذ طفولته، ويتولى حاليا منصب أمير منطقة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية. إلى جانب شهرته الذائعة في الشؤون السياسية والاجتماعية، يعرف عن الأمير خالد الفيصل أنه شاعر وأديب وفنان، ويعد من رموز الشعر الشعبي وأبرز فرسانه بعواطفه الغنية وحبه الكبير.
الطبعة الصينية لديوان ((حرف ولون)) التي نشرتها دار النشر الصينية باللغات الأجنبية تحتوي على أكثر من ثلاثمائة قصيدة. عندما عرّفتني زميلتي السيدة فريدة وانغ فو بهذا الديوان ودعتني إلى مراجعة الترجمة الصينية له، اعتذرت مترددا في البداية، لأنني أعرف جيدا سعة وعمق الأدب العربي والشعر العربي إلى جانب صعوبة ترجمة الشعر العربي. لكن، بعد أن قرأت بعض القصائد العربية في الديوان، ثم الترجمة الصينية لها، اهتز قلبي مستمتعا بهذا الجمع الرائع بين القصائد الأصلية والترجمة الصينية لها، حيث أثار مستوى الشاعر الأدبي غير العادي وقدرته على التوظيف اللغوي إعجابي، كذلك أثار إعجابي أيضا فهم المترجمة العميق لقصائد الديوان وترجمتها الرائعة! بل إن أكثر ما أثار إعجابي هو أسلوب الأمير خالد الفيصل التعبيري البارع للشعر العربي ومهارته المتفوقة في استخدام اللهجة النبطية في الشعر، الأمر الذي يجعل القارئ لا ينسي شعره ولو ألقى عليه

نظرة واحدة، ويصعب أن نصدق أن هذا الديوان مكتوب بقلم أمير منهمك في العمل السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي.
يُنظم الشعر للتعبير عن الطموح والفكر، والطموح والفكر من أصوات القلب. من المؤكد أن يكون الشاعر العظيم مفكرا كبيرا. عندما كنت أقرأ أبيات الأمير خالد الفيصل، أحسست بأنه يجمع سمات العالِم والفنان والمفكر. يحتوي ديوان ((حرف ولون)) على قصائد فيها تمجيد للوطن وحاكمه، وتقدير للصدق والخير والجمال في الدنيا، واستنكار للعدوان والخيانة والغدر والقبح.. يظهر في كل هذه المواضيع حنان الصدر الواسع والشعور الصادق تجاه الأهل والأصدقاء والحب الجياش للوطن.
العاطفة هي العنصر الأول في الشعر. لا شعر بدون عاطفة. عندما تقرأ ((حرف ولون)) تلاحظ أن الحب، الذي هو النغمة الرئيسية واللحن الأساسي للديوان، يناسب من كل قصيدة. من المعروف أن الشاعر فنان يحب وطنه والبشرية ويتميز بروح المسئولية، الحب الذي يعبر عنه في ديوانه طاهر ودافئ، بل لا محدود وخالد، هو حب لكل الطبيعة والمخلوقات. يتدفق هذا الحب، من القلب، مفعم بالتطلعات، لكنه يتجاوز الرغبة والمادة والشهوة، ليرتقي إلى نكران الذات والعطاء والأخلاق والعدل والإيثار والمسئولية، تجاه الأهل والأصدقاء الذين يشاركون الشاعر تطلعاته إلى سلام الأمة والعالم من خلال السعي إلى كل ما هو جميل.
في قصيدة ((فوق الجبل))، مزج الشاعر أفكار وأماني البشرية بالأيام والسهوب والزهور والنحل وغيرها من المظاهر الإنسانية والطبيعية معا، ووضع ذاته بين كائنات الكون، ليتحسر على قصر حياة الإنسان، بينما يعبر عن سعيه المتواصل للتطلعات والأماني: "حلم كمل، كمل خيالي طيوفي، واللي معه لو ربع ما في يطرب". بينما "شعاع شمس هنوف" "الوقت زل، والشيب مازاد خوفي، والشمس تغرب والرجا ما تغرب".
عندما نقرأ ((لا... ما انتهيت))، نشاهد الشكل والروح، ونفهم العاطفة والعقل، ونحس بالجمال الذي يظهر في لحظة لكنه لا ينتهي: "معك... هزمت المستحيل، لمست النور، حبست الظل، رسمت الصوت، لونت الهوا..... معك... ناديت، معك... رديت...... يا إنت يا عمري انا، لا... ما انتهيت، توى معك... يا اجمل، العمر ابتديت".
ولأنه تلقى التعليم الغربي، يمكننا أن نجد في قصائد الأمير خالد الفيصل بعض آثار الرمزية والواقعية من الشعر الأوروبي والأمريكي الحديث. وفي نفس الوقت، يتميز شعره بالإيجاز والضمنية والتأكيد على الجاذبية والنوعية، الأمر الذي جعل قصائده مفعمة بالحكمة والقوة وجمال اللحن الموسيقي. مثلا، في قصيدة ((ساري)): "لما عيوني عانقوك، في غمضه وحده ضيعوك، اسأل زماني والمكان، واجمع سواليف الحنان، انا ملكتك، وانا فقدتك، ليتني لما عرفتك، ما تركتك". أما قصيدة ((حد الزمن)) فقد خلقت تصورا فنيا ينسق فيه المادة والفكر: "على حد الزمن واقف، واشاهد عبرة الايام، وشمس العمر تغرق، في بحرها لين يخفيها. وأشوف الليل يكبر، والنهار يذوب في ظلام، حزينه لحظة المغرب، وداع النور يطفيها".
والشاعر، في نفس الوقت، واقعي أيضا. في ((أنتشى حرفي)) عبر الشاعر عن فهمه المتميز للشعر: "أنتشى حرفي على المعنى وغرد، والقوافي ناغمت بيت القصيده. والزمان اللي مضى للشعر عود، في رياض الفكر نستلهم جديده. والشعر سيد الفنون اللي تسيد، في مسا ذا الليل يا محمد نريده. نقطف النجمات شعر ونتقلد، من قلايدها مصابيح فريده. والشعر للناس تاريخ يخلد، للعرب والشعر وقفات مجيده. يوم قالوا موعد الليله تحدد، صابني شوق محبتكم تزيده. من معرفتكم تراني باتزود، ما يكفي في محبتكم قصيدة".
ولأنه ابن الملك فيصل الذي أحبه أبناء الممكلة العربية السعودية ، فإن السعي وراء الحقيقة والتمسك بالعدل والأخلاق والدعوة إلى السلم أسمى مسعى للأمير خالد، وربما مسعاه الوحيد. كل ذلك يتمثل في ((غنيت حبك)): "غنيت حبك يا وطن. نبعك شرابي في الحياه، يا نشوة العز وهواه، لاجلك لو كفوفي تذوب، وامشي على جمر الغضاه، غنيت حبك يا وطن".
الشعر ديوان العرب، وليس فقط أحد الأساليب التعبيرية للأدب العربي. وقد برز عدد كبير من الشعراء النوابغ في مختلف مراحل تاريخ العرب، حظوا باحترام وتقدير الناس في أزمانهم. وكان كثير منهم ناطقين بلسان قبائلهم أو زعمائهم، وتمتعوا بمكانة اجتماعية عالية ولعبوا دورا هاما في الحياة العربية. من القصائد القديمة التي كان الحداة ينشدونها، إلى الحكايات عن الحروب بين القبائل والحياة البدوية والغزل المثير، إلى الأمثال، من المعلقات التي سماه هيغل القصائد الغنائية والوصفية،
إلى الموشحات .. تفوح من الشعر العربي نكهة الحرية والسعادة والجمال دائما.
من عصر الجاهلية إلى العصر الأندلسي، من الجزيرة العربية إلى شمالي إفريقيا، من القصائد الوصفية التي تحكي الحياة الواقعية وتمجيد الجهاد إلى القصائد الغنائية التي تعبر عن الحنين إلى الماضي وتحكي الأحداث وتمتدح الحب.. صقل الزمان الشعر العربي بجاذبية غنية وجمال وسحر، لينضم إلى الأمواج المتدفقة في محيط الأدب العالمي.
الأمير خالد الفيصل رسام بارع أيضا، كل لوحات هذا الديوان رسمها بريشته. معظم لوحاته من الرسم الزيتي، مفعمة بالواقعية والانطباعية الغربية مثل شعره. يقول النقاد إن مستواه في الرسم يضارع مستواه في الشعر.
مترجمة هذا الديوان، السيدة فريدة وانغ فو، من كبار مترجمي اللغة العربية في الصين، تتولى منصب رئيسة التحرير للطبعة العربية لمجلة ((الصين اليوم))، تعلمت وتعمل في الدول العربية سنوات طويلة، ولها قراءة واسعة ودراسة مكثفة للأدب والشعر العربي، تمارس أعمال الترجمة والتحرير والصحافة. ولها نشاط كبير في التبادلات الثقافية والاجتماعية بين الصين والدول العربية، ولها كثير من الأعمال والترجمات. أنجزت ترجمة ديوان ((حرف ولون)) بتشجيع ودعم من العديد من العلماء العرب في نحو ثلاث سنوات.
مقارنة مع اللغتين الإنجليزية والفرنسية، عدد مترجمي اللغة العربية في الصين قليل نسبيا ، بل إن عدد مترجمي الأدب العربي الرفيعي المستوى نادر. في ترجمة اللغة العربية، الترجمة الأدبية صعبة، وترجمة الشعر أصعب. إذ أنها لا تتطلب فقط من المترجم أن يتقن الصينية والعربية معا، بل عليه أن يمتلك المعارف الواسعة، ويعرف جيدا ثقافة وتاريخ الدول التي تترجم أعمالها ووضعها الحالي. إلى جانب الدلالة اللغوية والمضامين في القصيد، على المترجم أن ينقل الإيقاعات والنغمات والروح الداخلية للأعمال الأصلية إلى جانب الفهم العميق لها والوعي بثقافة الشعر والمستوى الأدبي للغتين. يمكننا أن نطالع ذلك في الطبعة الصينية لديوان ((حرف ولون))، كونها تجربة لممارسة التبادل الأدبي بين الصين والدول العربية.
منذ فترة طويلة وبسبب قيود المترجمين المتخصصين وسوق النشر، عدد الأعمال الأدبية العربية الحديثة التي يقرأها الصينيون ليس كبيرا. معظم الصينيين لديهم انطباع عميق لحكايات ((ألف ليلة وليلة)) وبعض الحكايات الإسلامية الكلاسيكية. لذلك نقول إن الطبعة الصينية لديوان ((حرف ولون)) زهرة يانعة نادرة للتبادل الثقافي بين الصين والدول العربية، وثمرة يسعد بها المهتمون بالتبادل الثقافي وكل من يسهم بجهد في مشروع "حضارة واحدة"- الحضارة البشرية. لذلك أستشهد هنا بمثلين، أحدهما صيني والآخر عربي، وهما "لا يمكن التنصل من المسؤولية" و"عبء ثقيل ودرب طويل" للتعبير عن رسالة ومسؤولية جيلنا من مترجمي اللغة العربية بل وكل المعنيين بالترجمة في الصين.
كاتب المقال: نائب رئيس المجموعة الصينية للنشر الدولي، النائب الأول لرئيس الجمعية الصينية للترجمة، رئيس لجنة خبراء اللغة العربية للامتحان الوطني لمستوى المترجمين في الصين.
وقبل الختام
حياة الإنسان قصيرة، مهما طالت. ثلاث سنوات من عمري كرستها لديوان ))حرف ولون((. حرضني على ذلك شعور فياض غمرني، منذ لحظة احتضنته يداي حتى فرغت من ترجمته إلى اللغة الصينية.
ديوان شعر كان سبيلي لمعرفة دولة بأكملها. عرفت المملكة العربية السعودية التي ترتبط في أذهان كثيرين بالدولار البترولي. لم تتح لي فرصة زيارة السعودية، برغم أن لغة العرب ترافقني منذ نصف قرن تقريبا، ولكن قلبي شاهد عبر "الحرف" و"اللون" هذه البلاد، ويشهد أنها ليست غنية فقط بموارد النفط وإنما أيضا بينابيع الحب. حب صادق دافئ، يجعل الصحراء التي تكنز النفط تتفتح بحياة خضراء.
شعب المملكة عدو للشر، مثل الصقر الشجاع في دفاعه عن وطنه، مستعدا لتقديم حياته في كل وقت في سبيل كرامة بلاده.
تعبق هذه البلاد بمشاعر صادقة ورومانسية مثل طيب الخزامي، ويفيض فيها حب ذوي القربى والأصدقاء والأحباء كبيرا مثل الصحراء المترامية الأطراف، وحارا مثل أشعة الشمس، ومتدفقا مثل أمواج البحر، وناعما ورقيقا مثل ليلة مقمرة.
في تلك البلاد أيضا إيمان قوي...
لقد جعلني ديوان ((حرف ولون)) أشعر بروح "الفخر والاعتزاز بالعروبة". يتجلى هذا الفخر والاعتزاز في كل مكان ويظهران في كل وقت: الفخر بتوحيد الوطن وقوة الدولة، الفخر بانتصار الأصدقاء، الفخر بالصحراء غير المحدودة، الفخر بمناظر الموطن الرائعة، الفخر بالصقور والجياد، الفخر بجمال الحبيبة، الفخر بالوفاء، بل الفخر بالشعر وأفكاره. يبرز الفخر والاعتزاز في الروح العربية الموجودة منذ القدم بصورة كاملة.
كل ذلك يسيل من قلم الشاعر، ليوضح فلسفات الحياة واحدة تلو الأخرى، ويظهر نضوج وعمق حياة الشاعر.. ويروي فؤادي.
إنني أعبر عن امتناني أولا إلى صاحب ديوان ((حرف ولون))، الأمير خالد الفيصل، أمير مكة المكرمة، رئيس مؤسسة الفكر العربي. عندما حضرت المنتدى الدولي للترجمة التي أقامتها مؤسسة الفكر العربي في إبريل 2007 في الأردن أحسست لأول مرة بجاذبية شخصيته، حيث دفعني وقاره ورزانته وعمق فكره إلى قراءة شعره، فهُز قلبي، وعزمت على ترجمته إلى الصينية ليقرأه خمس سكان العالم. دعم الأمير عزيمتي وأهدى ديوانه لي، بذلك بدأت مسيرتي التي استمرت نحو ثلاث سنوات، مسيرة عشتها مع أفكاره ومشاعره.
خلال هذه السنوات الثلاث، ساعدني كثيرون. ساعدني د. علي عثمان، مساعد أمين عام مؤسسة الفكر العربي سابقا على إقامة أول اتصال بيني وبين الشاعر؛ وكان السيد عبدالله حمداني، السكرتير الأول في سفارة الممتلكة العربية السعودية لدى بكين في ذلك الوقت أول من ساعدني على فهم اللهجة النبطية؛ ولكن عليَّ أن أقول لزميلي في العمل، نائب رئيس الطبعة العربية لمجلة ((الصين اليوم))، الأستاذ حسين إسماعيل حسين "شكرا جزيلا"، لأنه ساعدني في فهم القصائد منذ بدئي الترجمة حتى انتهائي منها.
السيد قوه شياو يونغ الذي راجع الطبعة الصينية لديوان ((حرف ولون)) وكتب مقدمة لها، نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة الصينية للنشر الدولي، عزز عزيمتي بتشجيعه وعشقه للغة العربية ومستواه الرفيع فيها، كان قوة محركة تدفعني إلى إنجاز ترجمة هذا الديوان العظيم.
منذ أن عرف جهودي لترجمة هذا الديوان، أقام أمين عام مؤسسة الفكر العربي الحالي د. سليمان عبد المنعم جسر اتصال بيني وبين الشاعر بنفسه، وبفضل جديته وحماسته ازداد شغفي وعشقي لـ((حرف ولون)).
أخيرا، ولعل هذا كان ينبغي أن يكون في البداية، أعبر عن امتناني القلبي لدار النشر باللغات الأجنبية الصينية والعاملين بها، لإسهامهم ولجهودهم في توثيق التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية.

أهم الاخبار