رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نجيب محفوظ يُحلل إرهاصات الحكم العسكرى

رحيق الكتب

الثلاثاء, 03 أبريل 2012 12:39
 نجيب محفوظ يُحلل إرهاصات الحكم العسكرى يحكى رؤية محفوظ لمدى أهلية الضباط للسلطة
قراءة – مصطفى عبيد :

رغم الرحيل يبقى دائما الأستاذ نجيب محفوظ قنديلا يشعل ظلمات حياتنا. يرسم الأديب العالمى المجتمع المصرى بريشة فنان مرهف الحس متوغل فى عمق الشخصية المصرية بكافة جوانبها ساردا ومحللا تقلباتها التاريخية .

لذا لم يكن غريبا أن يخصص الأديب والناقد مصطفى بيومى نصف حياته لتتبع وقراءة أعمال نجيب محفوظ فى ضوء وصف دقيق لمصر، وقد أصدر "بيومي" عدة دراسات حول وصف مصر من خلال أدب نجيب محفوظ، فتحدث عن الحكام والزعماء و تعدد الزوجات، والقرآن ، والاخوان المسلمين،والمسيحية ، ومختلف العناوين التى تصلح تقديم رؤية لنجيب محفوظ فى تلك القضايا .
وقبل أيام صدر كتاب جديد  بالأهرام للنشرعن "ثورة يوليو فى أدب نجيب محفوظ" للأديب مصطفى بيومى؛ يحلل  فيه رؤية "محفوظ " لثورة يوليو وسيطرة الجيش على المجتمع والتحولات الاشتراكية لمصر فيما بعد الثورة وما وازى ذلك من أزمات ديمقراطية .
وخصص المؤلف فصلا حول الوفد والثورة امتداد أم قطيعة ؟ ثم أختار أن يسدل الستارعلى تجربة يوليو بهزيمة 1967 وما أحدثته من شرخ فى الشخصية المصرية.
يحكى الكتاب صور من عالم نجيب محفوظ تدور حول مدى أهلية وكفاءة الضباط لتولى مقاليد السلطة، ليس طعنا فى

وطنيتهم أو تشكيكا فى اخلاصهم بل من منطلق الحرص على تجنب الخلط والتداخل والارتباك. فبعد قرار حل الأحزاب عام 1953 يقول الوفدى رضا حمادة فى "المرايا " : "نحن مقبلون على حكم عسكرى لن يعرف مداه الا الله " .
وفى الرواية نفسها يتحمس سالم جبر لإلغاء النظام الملكى لكنه يقول متحفظا : "ذهب الملك وحل محله عدد غير محدود من الملوك" .
ويلحظ الباحث أن نجيب محفوظ متحفظ بشكل كبير باعتباره ليبرالى بالحكم العسكرى فتقول مثلا ميرفت فى رواية " الباقى من الزمن ساعة " بعد الإعلان عن طرد الملك : " ألا ترى أن السلطة آلت الى رجل وضع نفسه فوق القانون ؟"
وفى رواية "حديث الصباح والمساء" يقترن العمل فى الجيش بالفساد واستغلال النفوذ ، لذا فإن نهاية الضابط الخطير تقترن بهزيمة 1967 .
وفى "أمام العرش" يعيب الزعيم مصطفى النحاس على جمال عبد الناصر إهماله للوفديين ويقول له : " كان بين يديك قاعدة وفدية أنهلت
عليها بدبابتك وعجزت عن اقامة بديل لها فظلت البلاد تعانى الفراغ ".
ويقدم الرأى نفسه فى "المرايا" على لسان رضا حمادة الذى يقول " أليس من الأفضل أن تتخذوا من الوفد قاعدة شعبية لكم؟ "؛ ويخلص الكاتب إلى أن نجيب محفوظ كان يتمنى تعاونا مثمرا بين ثورتى 1919 ويوليو .
كما يتناول الكاتب رؤية نجيب محفوظ للديمقراطية فى العصر الناصرى من خلال عدة أعمال ربما أبرزها "الباقى من الزمن ساعة"، و"ميرامار" ، و"ثرثرة فوق النيل" ، و"الكرنك" .
ففى الكرنك مثلا تقدم الرواية أشكالا شتى من التعذيب لا يليق وقوعها بمعرفة حكم شعبى لا تهدده مخاطر حقيقية جادة؛ وإذا كانت الاتهامات تنصب على جهاز المخابرات وانحرافاته فإن المسئول الأول عن الجهاز قبل الاطاحة به "خالد صفوان" يجد من يدافع عنه بعد ظهور فى المقهى فيقول أنه لم يكن المسئول الأول عن جرائمه .
وفى عالم محفوظ يشمت الإخوان والشيوعيون فى نظام عبد الناصر بعد هزيمة يونيو؛ فنجد مثلا شخصية الاخوانى محمد حامد برهان تختصر أسباب الهزيمة فى قول واحد هو "نسينا الله فنسينا " .
ثم نجده يعلق على الهزيمة بوصف النظام بأنه بناء ورقى يقوم على الكفر والفساد ؛ أما سليم قابيل فى "حديث الصباح والمساء " فيتعبر الهزيمة عقابا إلهيا لحكم كافر .
ويقول رضا حمادة فى " المرايا " عن عبد الناصر بعد النكسة : "لو كان هذه الرجل عميلا مأجورا ما استطاع ان يفعل بنا اكثر مما فعل ! ".