رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مستهدفا خلق حالة من التفاهم

"كينج" يبحث علاقة الدين والأخلاق فى عصر العولمة

رحيق الكتب

السبت, 03 مارس 2012 16:52
كينج يبحث علاقة الدين والأخلاق فى عصر العولمةالكتاب من تأليف المفكر السويسري هانس كينج
كتب- مدحت صفوت:

احتل موضوع العلاقة بالغرب -ولا يزال- مساحة كبيرة في الأوساط الثقافية والفكرية، لما للموضوع من أهمية كبرى، خاصة في ظل تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة باعتبارها تمثل الثقافة الغربية, وبدأ تصاعد هذه المواجهات عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر, فبدأت أولى حلقات المواجهة باحتلال أفغانستان, ثم تلي ذلك احتلال العراق.

الجدير بالذكر أن العلاقة بالغرب علاقة جدلية تتسم بالتعقيد الشديد؛ حيث تتداخل عناصر مادية أخرى قيمية (حضارية) ضاربة بجذورها في عمق التاريخ مكونا الرواسب من العداء المتبادل في أغلب الأحيان، أو الانبهار المتبادل في أحيان أخرى؛ لذلك تظل العلاقة ملتبسة ما بين صراع وحوار.
إذا "لمَ الحاجة إلى مقاييس عالمية للأخلاق؟" سؤال يطرحه الناس بصورة متكررة.
وثمة ألف إجابة عليه -بحسب مجال الحياة- والحالة المحددة؛ هكذا يبدأ المفكر السويسري هانس كينج كتابه "الدين والأخلاق في عصر العولمة"، والذي ترجمه إلى العربية الباحث في جامعتي بون ولوزرن ثابت عبيد وقدم له المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة.
في البداية يؤكد "كينج" بعض الملحوظات تشمل إشارة إلى أن كتابه قد ألف بادئ ذي بدء لجمهور مسيحي في المقام الأول، وهو قد انبثق عن حوار، ويعالج موضوعات كثيرة, يمكن للمسلمين أن يدركوا من خلالها وجود مشاكل كثيرة جدا في المسيحية أيضا, مشاكل لا تختلف عن مشاكل الإسلام.
كما أكد "كينج" أن أقواله عن الإسلام كان ينبغي أن تكون موجزة، وهو ما جعلها عرضة لسوء الفهم من وجوه متعددة، لكن في الوقت نفسه يمكن أن تكون أيضا حافزا لمناقشة موضوعية.
مؤكدا أن ما توصل إليه كتاب غربيون كبار من أمثال توماس أرنولد وإدوارد مونتيه، ومونتجمري وات حول الإسلام تتطابق إلى

حد بعيد مع ما توصل إليه مولف "الدين والأخلاق".
وقد أشار هانس إلى إمكانية التفاهم حول نقاط الخلاف أفضل بكثير مما هو معتقد بصفة عامة.
وهذا يعني أن المؤلف مقتنع بإمكانية تحقيق تفاهم أفضل بين المسلمين والمسيحيين، وبين العرب و"الغربيين".
ويشير المترجم إلى كون هانس كينج من علماء اللاهوت الأوروبيين الذين أنصفوا الإسلام ورسوله وحضارتهم في كتاباتهم، فيما يمثل كتابة خطوة نحو التفاهم بين المسلمين والمسيحيين والعرب والغربيين.
كما أن الكتاب موسوعة عن الديانات الكبرى السماوية منها والوضعية نابعة من ثقافة واسعة للمؤلف باعتبارها أحد علماء اللاهوت فهو أحد عمالقة الفكر الإنساني هو سويسري الأصل مسيحي الديانة كاثوليكي المذهب، داعية للإصلاح، مطالبا بالسلام منصف الحكم.
ويقع الكتاب في 250 صفحة وأضاف المترجم حوالي 350 صفحة حواشي في مصطلحات التي وردت في الكتاب والمواقف التاريخية تستحق أن تكون كتابا منفردا.
وفي مقدمته يسجل المفكر محمد عمارة بعض الملحوظات على المؤلف، منها ما يتعلق بموقف الإسلام من العنف ومن الآخر الديني.
وأوضح عمارة في رده أن كل حروب رسول الله كانت حروبا دفاعية ضد المشركين الذين حاصروا دعوته وعذبوه وأخرجوهم من ديارهم ثم جيشوا الجيوش وزحفوا إلى المدينة للقضاء على الإسلام وأمته.
وأظهر عمارة أن كل هذه الحروب الدفاعية من جانب المسلمين والعدوانية من جانب المشركين فهم حصرا: 386 ضحية: 203 من المشركين و 183 من المسلمين، في حين أن ضحايا الحروب الدينية المقدسة بين الكاثوليك والبروتستانت
في أوروبا بلغوا عشرة ملايين أي 40% من شعوب وسط أوروبا حسب إحصاء فولنيز "1694-1778"م.
وردا على ادعاء المؤلف بأن الفتوحات الإسلامية قد محت المسيحية من الوجود في بلادها الأصلية فأورد عمارة نصا للأسقف يوحنا النقيوسي كشاهد على هذه الفتوحات وقوله إن هذه الفتوحات أنقد النصرانية الشرقية من الإبادة الرومانية وحرر بطريركها وكنائسها وأديراتها وحافظ عليها. وأورد عمارة شهادات أخرى للمنصفين الغربيين لانتشار الإسلامي بالسلم والعقلانية مثل الفيلسوف الأمريكي اسحاق تايلور.
من جانبه، يشدد المؤلف على أنه لم يكن من الممكن للإسلام أن ينتشر في القرن السابع الميلادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمثل هذه السرعة لو لم يكن لديه بجانب جيوشه أيضا عقيدة بسيطة نسبيا، في حين أن كل المنازعات والخلافات التي جرت في المجامع الكنسية حول طبيعة المسيح لم تحل قضايا طبيعة المسيح بطريقة نهائية، بل زادت تعقيدا، ولكن عندما جاء الإسلام كانت بالطبع رسالة سهلة وقالوا للأفارقة "تستطيعون الاستمرار في الإيمان بالله واحد، وكذلك الإيمان بعيسى كنبي لكن لا تتخدوه إلها"؛ وأضاف، كانت هذه الرسالة البسيطة جدا لآخر الرسل.
وهو ما ترك آثاره في أفريقيا السوداء حتى اليوم، كما أن الإسلام الذي نبع من السياق العربي كان لديه موقف أكثر تسامحا تجاه الأديان القبلية فنظام تعدد الزوجات الذي كان من البديهيات في إفريقيا قد تسامح فيه القرآن، لقد سهل هذا جدا توغله في المناطق التي كان قد تم تنصيرها، حيث كان المبشرون النصارى قد وضعوا مطالب متشددة جدا أحيانا مثل الاحتفاظ بزوجة واحدة.
ويشير كينج إلى أن الغرب كثيرا ما وصف الكنيسة بالعالمية، ليس بالمعنى المكاني فقط، بل أيضا بمعنى القيم. مشيرين بذلك التأكيد على عالمية القيم، لكن هذه العالمية تحولت في النظام الروماني إلى قوالب جامدة.
وفي مقابل ذلك فإن مصطلح العولمة مصطلح فني يشير في المقام الأول إلى عمليات تقنية في الاقتصاد والتكنولوجيا والاتصالات، عمليات ذات نتائج في غاية الازدواجية والتناقض.
وتميل العولمة إلى تحقيق حضارة تقنية، من المفترض أن تكون حضارة عالمية، لكن مثل هذه الحضارة لا تكون جماعة، ولا تمتلك روحا.