رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يوثق لشباب وأطفال مصر الذين ضحوا من أجل الحرية..

"دماء على طريق الحرية" قصص واقعية لشهداء الثورة

رحيق الكتب

السبت, 03 مارس 2012 11:10
دماء على طريق الحرية قصص واقعية لشهداء الثورةيتضمن قصص وصور ما يقرب من 60 شهيدا
كتب - عادل عبدالرحيم:

ضمن باكورة المؤلفات التي توثق لأحداث ثورة 25 يناير 2011 صدر مؤخرا كتاب "دماء على طريق الحرية" عن دار صفصافة للنشر، وقامت بتأليفه حنان بدوى وحنان السمنى وهما  من الصحفيات اللاتي انصب جل اهتمامهن منذ قيام ثورة 25 يناير على توثيق قصص الشهداء.

وكان نتاج الجهد الذى بذلته  المؤلفتان هو كتاب جمعتا فيه اسماء ما يزيد على الـ900 شهيد من خلال المعلومات الشخصية او مؤسسات المجتمع المدنى او ائتلافات شباب الثورة وذلك لعدم وجود ارقام او أسماء  للشهداء صادرة عن جهة رسمية.
واختارت المؤلفتان أن يصدر كتابهما فى اول اجزائه وهو يتضمن قصص وصور ما يقرب من 60 شهيدا على ان تصدر بقية الاجزاء تباعا.
الكتاب الذى تبرعت المؤلفتان بمجهودهما فيه لصالح "مصابى الثورة" يتضمن العديد من المفاجآت والقصص الحزينة حيث اعتمد على اللقاءات الحية مع اسر الشهداء للوصول الى ادق تفاصيل حياة هؤلاء الابطال الذين خرجوا دفاعا عن كرامة المواطن المصرى فى العيش بحرية وكرامة وعدالة اجتماعية.
ويرد الكتاب على من اتهموا الشهداء الذين لقوا حتفهم امام اقسام الشرطة بأنهم بلطجية ليقدم الى كل المجتمع المصرى قصص لشباب وبنات - زى الورد- ماتوا وهم يتظاهرون بسلمية وآخرون ماتوا داخل منازلهم المجاورة لأقسام الشرطة.
يبدأ الكتاب بقصة الشهيد مصطفى رجب اول شهداء الثورة فى السويس والذى لم يكن يمسك حجرا او سلاحا بل صوت يهتف به هو وزملاؤه داخل ميدان الاربعين لتأتى رصاصات الغدر وتقتل مصطفى دون ان يودع أمه المريضة او إخواته البنات اللاتى كان مصطفى هو سندهم فى الحياة بعد وفاة الاب منذ سنوات.
ثم ينطلق الكتاب الى  واحد من أنبل الشهداء وهو اللواء البطران الذى اكدت المؤلفتان فى بداية سطور قصته أنهما تكتبان عنه بضمير مستريح . فليس لأحد منا عداء ضد الشرطة وفى قصة اللواء البطران الدليل على ان من يموت دفاعا عن الوطن لابد ان يسجل التاريخ اسمه  فى صفحات من نور.
ويستعرض الكتاب -الذى حرص على ان تكون كل كلمة فيه عن الشهداء حقيقية - قصة الصحفى احمد محمود والذى

قتل قنصا امام وزارة الداخلية اثناء وجوده داخل مكتبه المقابل للوزارة وكذلك الفنان احمد بسيونى الذى استشهد فى ميدان التحرير بعد ان وثق بالكاميرا الخاصة به وقائع قتل الشهداء من فوق سطح  فندق "هيلتون".
ويتعرض كذلك لقصص الاطفال الشهداء الذين راحوا بلا ذنب وقتلوا بالرصاص  ضربا مباشرا ادى الى مقتلهم فى نفس اللحظة  كان من ضمن صفحات الكتاب سواء قصة الطفل بلال سالم "شهيد رفح" الذى قتلوه وهو خارج منزله يلهو مع أقرانه لتبدأ طلقات الرصاص عند مبنى امن الدولة تصطاد كل من فى الطريق حتى ولو كان طفلا لم يتعد العشر سنوات .
اما الطفل اسلام  صالح الذى لم يتعد الثانية عشرة من عمره فقد قتلوه وهو خارج من المسجد فى امبابه مع والده لتخطئ الرصاصة الاب وتستقر فى صدر الصغير .
ولان الصغار كانوا ايضا مستهدفين بالرصاص فاغلبهم لن ينسى ثأره او دم والده ومنهم  ابن الست سنوات الطفل الصغير بدر محمد البدرى الذى يصف آخر لحظات كان فيها مع والده فى الميدان يقومون بإطفاء الحريق الذى شب فى المتحف المصرى ليسقط الاب شهيدا ويطوفون به فى الميدان وسط صرخة الطفل الذى يصف لحظات  استشهاد والده.
الفتيات الصغيرات لم يسلمن من الرصاص الغادر فى كل أنحاء مصر والتى رصدت المؤلفتان قصص تثير الحزن والألم منها قصة الشهيدة أميرة سمير فتاة الاسكندرية التى قتلها قناص وهى داخل منزل صديقتها لتسقط الفتاة غارقة فى دمها دون ان تدرى والدتها بأى ذنب قتلت أميرة .
كما تحكى السطور قصة الشابة مريم مكرم نظير التى قتلوها بالرصاص وهى تلتقط الصور لما يحدث فى قسم الزاوية الحمراء لتخترق الرصاصة وجه الجميلة مريم وتموت بعدها  دون ان تعرف من الذى حرمها فرحة العيد
اما الصغيرة هدير سليمان فقد
اغرقت بدمائها سلالم عمارتها التى تسكن فيها بالقرب من منزل السفير الاسرائيلى لتقتلها الرصاصات فى لحظة
ومثلهما رحمة محسن التى كانت اول جثة تصل الى مستشفى القصر العينى  قادمة من ميدان التحرير  بعد ان قتلتها الرصاصات الغادرة امام الجامعة الامريكية وهى تمسك بيد اخيها وترفعها عاليا لتهتف بسقوط النظام لتسقط قبله رحمة "شهيدة فى الميدان "
الكتاب تناول ايضا قصص الشهداء الاقباط شركاء الوطن والذين تظاهروا ضد الظلم الذى زاد عن الحد ومنهم  يوسف ارمانيوس الذى قتلوه امام قسم السلام وهو ينقذ اصدقاء  له من المسلمين الذين وجدهم غارقون فى الدم ليسقط يوسف بعد ان انقذ ما يقرب من عشرة من اصحابه برصاصة فى الصدر ادت الى تهتك الفقرات الظهرية
اما مينا اسطفانوس وجرجس لمعى ومايكل وصفى  ففى قصة كل منهم ما يؤكد ان الفزاعة التى استخدمها  النظام السابق كانت اكذوبة كبرى فكل الشهداء الاقباط ماتوا وهم ينقذون اخوانهم المسلمين الذين قتلتهم رصاصات الغدر
من بنى سويف الى السويس والاسكندرية وحتى رفح  دارت صفحات الكتاب التى   حرصت الكاتبتان على ان تجمع  فيها القصص وتدور كعب داير فى كل مكان تبحث عن قصة شهيد  ففى بنى سويف كانت قصة الشهيد احمد سعد الذى ظل ينقذ الاطفال الصغار ثم قتلوه وظلت جثته حتى الصباح فى محكمة بنى سويف وكذلك الشهيد اشرف سالم الموجه العام بالتربية والتعليم الذى قتلوه اثناء عودته الى المنزل
كما يحكي الكتاب عن المساومات والتهديدات التى تعرض لها اهالى الشهداء للتنازل عن القضايا مرة بالتهديد ومرات بالاقناع بقبول الدية ليعلن الجميع انهم فى انتظار القصاص العادل
وهو السبب الذى يجعل اغلب اهالى الشهداء كما تقول الكاتبتان فى سطور الكتاب يلفون الدنيا من شرقها الى غربها بحثا عن دليل  .
واملا فى قصاص عادل يريح قلب ام الباشمهندس محمد سليمان الذى قتلوه امام قسم المرج عند عودته من الميدان وهتافة  ضد النظام ليستشهد الشاب يوم عيد ميلاده
كما يرصد الكتاب لحظات الالم التى عاشها اهالى الشهداء ومنهم اسلام رافت شهيد السيارة الدبلوماسية ومحمود خالد الذى دهسته المدرعة وظل فى عذاب لشهور حتى تدهورت حالته ووصل الى وضع الجنين ثم توفى بعد ان عانى من الاهمال والعذاب بلا رحمة
ويمضى الكتاب فى رصده لاحوال اسر الشهداء الذين شاركوا فى اعتصامات ومليونيات الميدان فى  التحرير والاربعين  والقائد ابراهيم وكل ميادين مصر حتى يصل الى محطة مجلس الوزراء واستشهاد الشيخ عماد عفت الذى كان ملازما للثوار ومقتنعا بكل مطالبهم ويجسد دور العالم الزاهد الذى  كان يشم رائحة الجنة فى ميدان التحرير فجاءته الرصاصة الغادرة من باب مجلس الوزراء.