رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كتاب ساخرعن: يوميات عبده المغلوب على أمره

رحيق الكتب

الجمعة, 21 يناير 2011 17:30
كتب- إبراهيم عبدالمعطي:

صدر عن المركز العربي الدولي للإعلام الكتاب الساخر "يوميات عبده المغلوب على أمره" للكاتب أحمد عدلي رزق. يتناول الكتاب بأسلوب ساخر يوميات كتبها زوج يعمل موظفا، ويعاني من القهر الذي تمارسه عليه زوجته بصورة يومية. وأطلق على الزوجة اسم "مدام نكد" رغم أن اسمها الأصلي "وديدة"، لكنه يؤكد أنه لا علاقة مطلقا بينها وبين اسمها، فهما متناقضان تماما. اسم "وديدة" يوحي بالألفة والتودد للآخرين، لكنها لا تعرف الود أو المحبة، إلى درجة أن بعض صديقاتها كان من رأيهن أن اسمها مركب، وهو "غير وديدة"، لكن كلمة "غير" سقطت لضعف بصر كاتب سجلات المواليد، وبقيت الكلمة الأخرى التي لا تدل على سلوكها.

ويشير المؤلف إلى أن "وديدة" لها أساليب مختلفة في النكد، خاصة النكد العائلي، ويأخذ النكد لديها طريقتين؛ إما أن تبدو فظة عدوانية تميل إلى اختلاق المعارك الضارية، وإما ضعيفة مستكينة لا حيلة لها سوى الانكسار والبكاء. ويزيل المؤلف التناقض بين الطريقتين، إذ ينتهيان إلى استفزاز الطرف الآخر ودفعه إلى إيذائها، فتعمل على تصعيد الموقف، أو يحدث لديه شعور بالذنب، ووسيلتها في هذا البكاء المصطنع.

وتتميز "وديدة" بسرعة التقلب من حال إلى حال لتحقيق مرادها من النكد. ويؤكد "عبده" أن زوجته اكتسبت صفة النكد بالوراثة، فقد تشربته منذ طفولتها في منزل أسرتها. وظن في بداية زواجه أنه يمكن تغيير السلوك الذي لاحظه على زوجته، ولم يكن يعتقد أن النكد العائلي سلوك أصيل لديها، وعندما دخل معها في نقاش للتهدئة من هذا النكد في بداياته فوجئ بتغير سحنتها "ونظراتها النارية، وارتعاش شفتيها، وتكور قبضة يدها، وعض ثناياها على شفتها السفلى، حتى أصابه ما يشبه الصدمة الكهربائية التي تعالج بعض الحالات الحادة".

انتبه عبده وأسرع إلى التراجع، وثاب إلى رشده وعاد إلى صوابه وندم أشد الندم على تهوره وسذاجته بعدما رأى

ما رأى، وأدرك ما كان يمكن أن يؤول إليه الوضع إن هو استمر وأصر على الخوض في مثل هذه الأمور"، وتذكر عبده ما آل إليه حال بعض الأزواج إلى أجزاء في أكياس من البلاستيك تأكلها الكلاب الضالة، وتذكر نصيحة أحد الآباء لابنه بعد انتشار ذبح الزوجات أزواجهن، عندما قال له: "يا بني كن عاقلا، لزوجك مجاملا، ولنكدها متحملا، وعلى استبدادها صابرا.. واعلم يا بني أن جبانا حيا خير من متهور مذبوح". والتزم "عبده" منذ ذلك الوقت بالتعايش السلمي مع "مدام نكد".

ويصور "عبده" طريقة زوجته أثناء اتجاهها إلى الهاتف لترد عليه، فقد أعطته ظهرها الذي علقت به كتل الشحوم بطريقة استفزازية، وعندما وصلت إلى الهاتف أتخذت وضعا خاصا، كأنها تستعد لتصوير مشهد سينمائي، أو إجراء مقابلة تليفزيونية على الهواء، وردت على الهاتف بلهجة أرستقراطية مبالغ فيها، وظهر صوتها نديا يحمل الرقة والدلال، وهو ما لا يحدث إلا في وجود ضيوف أو عند الرد على الهاتف، وكانت على الطرف الآخر إحدى صديقاتها، وظلت تشكو لها من زوجها.

تغيرت "مدام نكد" من الهدوء إلى الغيظ، ووصفت هذا الزوج بأنه "متوحش" وأنه لا يعرف قيمة "النعمة" التي يعيش فيها، وظلت تواسي صديقتها، ودخلت في نوبة بكاء حار، ويؤكد "عبده" أن انفجار زوجته في البكاء ترمي به عصفورين بحجر، الأول إشاعة جو النكد في المنزل، والثاني إظهار التأثر لصديقتها، وتخبرها بأنه لا يستحق أن تبكي من أجله.

ويعلق "عبده" على هذا بقوله: "ولم أحتاج لأي كلام أكثر من هذا لأفهم الإطار العام للموضوع، فمنذ عرفت مدام

نكد، عرفت معها هذه "الحقيقة" التي لا تكف عن ذكرها دائما، وتذكِّر بها صاحباتها، وهي أنه لا يوجد رجل يستحق أن تبكي امرأة من أجله!.. قد تكون أي امرأة جديرة بأن يبكي كل رجال الدنيا من أجلها، ولكن أن يوجد رجل، رجل واحد يستحق دمعة واحدة من امرأة واحدة، فهذا ما تؤكد مدام نكد استحالته". وواصلت مدام نكد ثورتها قائلة:

- غدا يندم.. نعم غدا يندم على تهوره وإهماله وعدم حرصه ومحافظته على نعمة وجودك معه، إنهم..

ورمقت زوجها بنظرة نارية، ثم أكملت:

- إنهم جميييييعا كذلك، نعم صدقيني كلهم كذلك، لا يشعرون بقيمتنا وأهميتنا سوى بعد فوات الأوان ونفاد صبرنا، صدقيني سيندم على ذلك كله، سترين ذلك بنفسك، سترين كم سيندم.

ويحفل الكتاب بالمواقف المحرجة التي يتعرض لها "عبده" نتيجة اصطدامه بزوجته دون أن يحسب لهذا حسابا، ومن هذه المواقف أنه كان يشاهد معها أحد الأفلام في التليفزيون، وكان كل منهما ملتزما بالصمت، إلى أن أظهرت مدام نكد التململ، وخرج صوتها قائلا:

- يا لها من طويلة.

ورد عليها "عبده" بقوله:

- ولكنها رائعة.. حقا يا لها من رائعة.

كان "عبده" يظن أن مدام نكد تصف قصة الفيلم بأنها طويلة، في حين أنها كانت تقصد إحدى الحسناوات في الفيلم، وسرى التوتر في المنزل، وأغلقت مدام نكد التليفزيون، واشتعلت نيران أعصابها، وقالت له:

- أتجرؤ على التفوه بذلك أمامي؟!

وواصلت عباراتها النارية:

- ماذا؟! ماذا يعني ذلك؟.. أتعني أن أروع ما يهمك من المرأة طولها؟.. ألا يوجد بالمرأة ما يستحق التقدير سوى طولها؟.. إذا فأنت تعيب عليَّ قصر قامتي؟

ولم تترك مدام نكد فرصة لزوجها ليوضح موقفه، وتوجهت إلى الهاتف، وطلبت رقما، وعندما جاءتها الإجابة لم تفعل سوى الانفجار في البكاء، ثم أغلقت سماعة الهاتف، ولم يعرف "عبده" بمن اتصلت، لكنه أدرك أنها أوصلت رسالتها إلى شخص ما، ورن جرس الهاتف، فالتقطت السماعة، لكنها فعلت كالمرة السابقة، أجهشت بالبكاء بحرقة شديدة، وأعادت السماعة دون كلمة واحدة.

وبعد مرور ساعة حضرت حماة "عبده"، وواصلت مدام نكد البكاء، واتصلت حماته بأحد الأرقام، وطلبت ممن اتصلت به اللحاق بها عند وديدة، ثم حضرت أخوات حماته الثلاث واحدة بعد الأخرى، ثم حضرت مجموعة أخرى من النسوة، وعقدن اجتماعا، ودخل "عبده" حجرة نومه ليجلس على أريكة، وفوجئ -بعد ذلك- بأنهم أغلقوا عليه باب الحجرة بالمفتاح، ليخضع للإقامة الجبرية.