رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل تؤسس المرحلة الانتقالية لتغيير حضارى؟

رحيق الكتب

الاثنين, 28 نوفمبر 2011 10:55
كتب- مدحت صفوت:

في مائة صفحة تقدم الدكتورة نادية مصطفى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومدير مركز الحضارة للدراسات السياسية، رؤية علمية تحليلية للثورة المصرية في كتابها الجديد الذي يحمل عنوان  "الثورة المصرية نموذجا حضاريا".

يتكون الكتاب من مقدمة وأربعة مشاهد حملت عناوين: "المشهد الثوري من ميدان التحرير.. مشهد حضاري"، "المرحلة الانتقالية ومسار التغير الحضاري.. كيف تصبح مصر كلها نموذج ميدان التحرير؟"، "تحديات أم قيود أمام التغيير الحضاري؟  من جمعة التطهير إلى جمعة الوحدة الوطنية ونحو جمعة الاستفتاء"، وأخيرا، "هوية مصر: الدولة والنظام والمجتمع.. كيف امتد سجال الاستفتاء إلى هوية مصر؟ ومن المسئول؟".
ويقدم الكتاب الذي يمثل سؤاله الرئيسي "هل تؤسس المرحلة الانتقالية لتغيير حضاري؟ خبرة وشهادة عن عالم أفكار وأحداث ورموز ومؤسسات مرحلة زاهية من تاريخ مصر، منذ اندلاع ثورة 25 يناير مرورا ، جمعة الغضب 28 يناير، وجمعة الرحيل 4 فبراير، جمعة الصمود 11 فبراير، جمعة النصر 18 فبراير، جمعة الخلاص والتطهير 25 فبراير، جمعة الاستمرار 4 مارس، جمعة الوحدة الوطنية 11 مارس، جمعة الاستفتاء 18 مارس.
وقد حملت هذه الأسابيع الثمانية - منذ اندلاع ثورة الشباب وحتى الاستفتاء على التعديلات-  نموذجا ثوريا حضاريا إلى الوجود، بقدر ما كشفت عما يواجه التغيير الحضاري المنشود من تحديات وتهديدات، تحتاج للوعي وللتدبر ولبذل الجهد الدؤوب والمستمر والمنظم؛ حتى "لا يسرقوا الثورة".
يتضمن الكتاب أربعة مشاهد تفاعلت من خلالها مع مصر، وهي ليست إلا قراءة ذاتية من منظور حضاري، ولكنها تُحدد المنطلقات وتطرح الأسئلة وترسم خريطة التحديات، وجميعها تسعى لحفز التفكير والعمل والوعي، وتحتاج جميعها أيضا لمتابعة منظمة للاختبار والتدبر.
وتشير المؤلفة إلى إشكاليات تواجه الثورة، أولها كون النُخب المصرية والفكرية والسياسية مازالت أسيرة المنظور التقليدي للسياسة الذي يركز على العلوي؛ بل ينطلق منه باعتباره ذا الأولوية ومنه تتحدد بقية الأمور، دون نظر فيما يمكن أن يحدثه السفلي من انقلاب وما يصدر عنه من معوقات تجعل من هذا العلوي شكلا بدون روح.
كذلك فإن الحديث في "العلوي" هو

حديث في "السلطة والقوة" بمفهومها التقليدي أيضًا: ما مناطها؟ وما مركزها؟ وما آلياتها، السلطات الثلاث فقط أم مناطات أخرى؟ وكيف يمكن أن يترجم ذلك في الدستور الجديد.
العامل الإشكالي الثاني: يتمثل في أن بعضا من الناس في الشارع المصري، يمارسون سلطاتهم، كما يدركونها في ظل مناخ "الحرية" الطاغي الآن، ناسية أو متناسية أو جاهلة أو غير واعية، أن حرية بدون قانون هي فوضى وأن عدم التمييز في المطالب الفئوية الطائفية بين ما هو آني وما هو آجل، إنما يمثل "انتهازية ونفعية ضيقة"، وأن تحقيق المطالب يقتضي تنظيم الجماعات الفئوية المختلفة "مهنية ضيقة"، وأن تحقيق المطالب يقتضي تنظيم الجماعات الفئوية المختلفة "مهنية وغيرها" وتدعيمها، وأنه مهما كانت مبررات هذه المطالب ومشروعيتها، إنما لا يجب أن تكون على حساب تماسك الدولة والمجتمع.
إن ضغط الأحداث خلال الفترة الأخيرة، قد بيّن شدة الاستقطاب بين فئات الشعب المتباينة، في حين أن التغيير الحضاري المنشود مع الثورة يتطلب العمل على المستوى الآني والتخطيط للآجل على نحو يربط بصورة متكاملة بين كافة القوى، وإلا سيصبح تغييرا منقوصا.
جدير بالذكر أن د.نادية مصطفى لها العديد من المؤلفات والاسهامات الفكرية، منها: إشكاليات البحث والتدريس في علم العلاقات الدولية من منظور حضاري، دراسة العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي، ودراسة استكشافية في مشروعات نهضة الأمة.