رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيف انزلق الإخوان في مستنقع الانتهازية؟

رحيق الكتب

الخميس, 17 نوفمبر 2011 15:33
قراءة- مدحت صفوت:

عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر حديثا للباحث والمفكر عبد الرحيم علي كتاب "الإخوان المسلمون..قراءة في الملفات السرية" وهو كتاب ضخم يتكون من أكثر من 500 صفحة تشمل ثلاثة أبواب،

فضلا عن الوثائق وهي عبارة عن: النص الكامل لمذكرة وكيل الجماعة في فضيحة عبد الحكيم عابدين، خطابات البنا للسكري، رد السكري على خطاب البنا بإيقافه، رد السكري على قرار فصله، الخطاب الودي الذي بعثه البنا للسكري مع خطاب الفصل، بيان أحمد السكري للإخوان المسلمون ردًا على قرار فصله، مقالات السكري، النص الكامل للتحقيقات في القضية رقم 5 لسنة 1949 الخاصة باغتيال النقراشي باشا، محضر التحقيق مع يوسف طلعت في قضية المنشية 1954، وأخيرا صفحات من مذكرة مهدي عاكف حول تقييمه لفرع الإخوان بأمريكا.
ويؤكد المؤلف في أبواب الكتاب الثلاثة: الإخوان والانتهازية، الملفات السرية، ودولة الإخوان؛ على برجماتية وانتهازية تنظيم جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخه؛ حيث تعاملت الجماعة مع الواقع السياسي المصري منذ تواجدوا عام 1928 وحتى الآن بانتهازية شديدة.
ويمكن رؤيتها بوضوح في تتبع علاقة الإخوان بالقصر، الوفد "حزب الأغلبية"، وأحزاب الأقلية، قبل ثورة يوليو، كذلك تعاملهم مع رجال يوليو، ونظام السادات، إضافة إلى حقبة مبارك.
ويذكر الكتاب أن الإخوان نافقوا الملك فاروق؛ حيث كتب حسن البنا في "مجلة الإخوان المسلمون" 9/2/1937  مقالة بعنوان "حامي المصحف"- يقصد فاروق- يقول فيها: إن 300 مليون مسلم في العالم تهفوا أرواحهم إلى الملك الفاضل الذي يبايعهم على أن يكون حاميا للمصحف، وأكبر الظن أن الله قد اختار لهذه الهداية العامة الفاروق، فعلى بركة الله يا جلالة الملك".
ولأن الوفد عاند فاروق كثيرا منذ بداية حكمه، فجاء موقف جماعة الإخوان من الوفد امتدادا

طبيعيا للموقف العام للجماعة من مبدأ النظام الحزبي. ولقد هاجم البنا الزعيمين "النحاس وأتاتورك"، وعارضت الجماعة معاهدة 1936، وعندما هاجم الوفد السراي ووزارة محمد محمود، وقف الإخوان بجانب السراي، وهو ما وصفه السفير البريطاني قائلا: "إن القصر الملكي بدأ يجد في الإخوان أداة مفيدة؛ وإن الملك أصدر بنفسه أوامر لمديري الأقاليم "المحافظين" بعدم التدخل في أنشطة الإخوان".
ويرى الكاتب أن الإخوان استمروا في سياسة معاداة الوفد إرضاءً للسراي؛ بخاصة حينما تتوافق سياسات الملك مع رؤى الإخوان التي تؤيد وقف الدستور وفض البرلمان والهجوم على الحزبية والأحزاب؛ ووصل الأمر بالبنا حدّ الهجوم والغمز واللمز على الزعامات الوفدية؛ بخاصة "سعد زغلول" فيقول: "يجب أن يكون الزعيم زعيما تربى ليكون كذلك، لا زعيما خلقته الضرورة وزعّمته الحوادث فحسب".
وتحقيقا لمبدأ شهد شاهد من أهلها، قام أحمد السكري - ثاني قيادات الجماعة بعد البنا- من خلال أربعة وعشرين مقالا نشرت في جريدة "صوت الأمة" حملت عنوان "كيف انزلق البنا بدعوة الإخوان؟" يشرح كيفية إدارة البنا للعلاقة مع الوفد متسائلا عن الحكمة في مشايعة البنا بكل قوة لحكومة إسماعيل صدقي ومن بعدها حكومة النقراشي.
وفي ضوء علاقة الجماعة بتنظيم يوليو، يمكن قراءة الانتهازية في تأييد الجماعة ومهادنتها للضباط الأحرار طمعا في اقتسام السلطة مع النخبة السياسية الجديدة، وسعيا لتحقيق ثقل سياسي وتنظيمي جديد.
وفي حقبة السادات يأتي عام 1979 ليحمل تحولات سياسية عدة داخل التيار السياسي الإسلامي في مصر،
فبعدما تحالفت الجماعة مع السادات للقضاء على النضال الطلابي، والمد الاشتراكي والناصري، انقلب السحر على الساحر، وعارضت الجماعة تصرفات السادات، وقامت بمحاولات تجنيد واسعة، وتولدت فكرة العنف من داخل "التيار القطبي" خاصة في المنيا وأسيوط.
وفي بداية الثمانينيات شهدت الجماعة البداية الحقيقية لبناء تنظيم الإخوان المسلمين، ولم تتوان الجماعة في تضييع فرص التعاون مع النظام القديم، انتهت بفوز الإخوان في برلمان 2005 بخمس المقاعد عقب صفقة عقدتها الجماعة والحزب الوطني.
ويذكر الكتاب أن عام 2010 حمل متغيرات عديدة، خرج الإخوان من اللعبة بعدما أدوا أدوارهم خلال السنوات الماضية، وفي الواقع لم يكن التزوير وحده السبب وراء سقوط الإخوان، فأداء الجماعة الضعيف خلال 5 سنوات ساعد على ذلك؛ وكان أعضاء البرلمان الإسلاميون بلا أجندة واضحة، ولم تكن لديهم قدرة على المناورة السياسية، فضلا عن كونهم يفكرون بعقلية "الفصل" ويقدمون "مصلحة الجماعة" إضافة إلى "ضعف الوعي السياسي والمعرفي".
في هذا الكتاب يتناول مؤلفه بالرصد والتحليل وعلى مدار أكثر من ثمانين عاما - هي عمر جماعة الإخوان- كيف انزلق الإخوان في مستنقع الانتهازية منذ بدايته حتى الأيام القليلة الماضية، والتي تنسحب على مهادنة الجماعة للمجلس العسكري في أدائه المتخبط والعشوائي للمرحلة الانتقالية طمعا في الحصول على أغلبية باهتة ومزيفة في برلمان قد لا يعيش طويلا.
كما  نلحظ الانتهازية في ادعاء الديمقراطية والتعددية، وهم يضيقون بها وبالمطالبين بإعمالها داخل الجماعة نفسها، فإما "السمع والطاعة" وإما الإبعاد والحصار والتهميش والتشنيع!! وغير ذلك كثير، حتى بدا أن الانتهازية هي النهج المألوف في سلوك الإخوان، تبدأ بسلسلة من التحالفات وتصل إلى الغدر بالحليف.
كما يكشف عبد الرحيم علي تعمد الجماعة إلى خلط الخطاب الديني "الثابت" بالمقاصد السياسية "المتغيرة"؛ ليخلقوا خطابا ضبابيا، متعدد الوجوه، هادفا للاستحواذ والإقصاء، بمفردات -وسلوكيات أيضا- تحمل في طياتها الكثير من الاستعلاء والمراوغة.
جدير بالذكر أن المؤلف مفكر وباحث في شئون الحركات الإسلامية، عمل مستشارا لقناة العربية، وهو مؤسس ومدير المركز العربي للبحوث والدراسات؛ له عدة مؤلفات، منها: موسوعة الحركات الإسلامية "8 أجزاء"، الإعلام العربي وقضايا الإرهاب، كشف البهتان.. الإخوان ووقائع العنف وفتاوى التكفير، والإسلام وحرية الرأي والتعبير.