باحث: القرضاوي نعمة من الله على الأمة!

دراسة جديدة ترصد المقاصد عند القرضاوي

رحيق الكتب

الثلاثاء, 18 يناير 2011 14:33
كتب- محمد طلبة:

مراعاة المقاصد الشرعية المعتبرة المستقاة من نصوص الكتاب والسُّنَّةِ تُعَدُّ من أوثق ضمانات الصلاحية الحضارية للشريعة الإسلامية في الواقع المعاصر؛ فهي روح التجديد الفقهي،

وهي سِرُّ استيعابِ كُلِّ جديد ومحور التفاعل مع كل ما ينشأ من حاجات دنيوية تنشأ بين كلّ جيلٍ من أُمَّةِ الإسلام في غير عصر، بل مِنْ شأنِها أن تُعينَ على فَهْمٍ أعمقَ لظروف النوازل، وملابسات المستجدات والمُتَغَيِّرات الحاصلة في حياة البشر بعامة، والمسلمين بخاصة!

وفي هذا الكتاب – "رعاية المقاصد في منهج القرضاوي" .. رؤية استقرائية تحليلية تطبيقية، الصادر عن دار البصائر بالقاهرة بتاريخ ديسمبر 2010م، يحاول الباحث وصفي عاشور أبو زيد أن يقترب من منهج الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومدى حضورالمقاصد الشرعية في معالجاته المتنوعة .

ويرى الباحث أن التجربة التاريخية الإسلامية تثبت أن أبرز علماء الإسلام وأكبرهم نفعا، وأعظمهم تأثيرًا، وأوسعهم انتشارًا، وأبقاهم أثرًا، وأكثرهم ذكرًا وحضورًا، وأغزرهم علمًا، وأصدقهم تعبيرًا عن حقائق الإسلام ودحضًا لأباطيل خصومه، هم أولئك الذين يفهمون الشرع في ضوء مقاصده وعلله وحكمه وأسراره، فينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، ولا يقفون مكتوفي الأيدي أمام حادثة من

الحوادث، أو نازلة من النوازل، أو مسألة لم يرد فيها حكمٌ شرعي في الأولين.

وقال أبو زيد: "يأتي العلاّمة الدكتور يوسف القرضاوي في طليعة العلماء البارزين الذين شغلتهم قضايا الأمة المسلمة ومُشكلاتُها من مشرقها إلى مغربها، ولقد بلغ من فرط اشتغاله بتلك الهموم والقضايا أن صار خبيرًا بها حثيثًا إلى الدَّأب في التماس حلولٍ وعلاجاتٍ شافيةٍ كافيةٍ لها، فامتزجت بعلمه وخبرته وهِمَّتِهِ شفافيةُ المقصد ونبلُ الغاية ورجاحةُ الفكر وسلامةُ القلب ونفاذُ البصيرة، حتى تفتق عن هذا المزيج: أنموذج معرفيٌّ متميّز في الفقه الشرعي المؤسَّس على عمق الفهم في مقاصد الشريعة الإسلامية بلغ به منزلة المرجعية في عصره".

وتابع: حين نقول إنَّ القرضاوي ليس من علماء الإسلام البارزين فحسب، بل إنّه واحدٌ مِمَّنْ أنْعَمَ الله بهم على أمة الإسلام، وأنه واحد من أبرز علماء المقاصد الذين راعوا المقاصد في سائر ما ارتادوه من مجالات تتعلق بقضايا الأمة المسلمة والعالم: (عقيدة وعبادة، قرآنا وسنة، أصولا وفقها، سياسة واقتصادا، تصوفا وَتَسَنُّنًا، واعتدالاً

ووسطيةً، وترشيدًا لأجيال الصحوة.. خُطَبًا ومحاضراتٍ، مناظرات وكتابات، مواقفَ عمليةً وتصريحاتٍ صحفيةً... ) والتي جَسَّدَ مِنْ خِلالها المقاصد تصورًا وفكرةً، وخلقًا وعاطفةً وممارسةً علمية ميدانية إيمانية

ويرصد الباحث في تصديره للكتاب أسباب بروز المقاصد في فكر القرضاوي والموارد وأهمها – بحسبه – أن القرضاوي ليس عالمًا تقليديًّا يعيش بمعزل عن الواقع، أو ينكفئ في مكتبته بعيدًا عن هموم أمته وقضاياها الكبرى.

ويتطرق إلى جهود الشيخ في مقاصد الشريعة المعروفة، كما هو اصطلاح علماء المقاصد، وملاحظات القرضاوي عليها، وإضافاته لها، مشيرا إلى مراعاته – أي القرضاوي - للمقاصد في مجالات أخرى عامة لا ينطبق عليها ـ بالضرورة ـ المعنى الاصطلاحي لمقاصد الشريعة، إنما الحِكَم والأسرار والمحاسن والمفاهيم التأسيسية والمقاصد العامة الإنسانية والاجتماعية التي جاءت من أجلها الرسالة الإسلامية.

ويتناول الباحث ماهية المقاصد عند القرضاوي، في ثلاثة مباحث هم: معنى المقاصد، وطرق الكشف عن المقاصد، وترتيب المقاصد وأولوياتها .

كما يقترب من ملامح التجديد المقاصدي عند القرضاوي، مشيرا إلى مراجعاته في الكليات، في حفظ العقل، وفي إضافة العِرض للكليات الخمس !

ويرى أبو زيد أن القرضاوي يعتبر المقاصد من ركائز الفقه الحضاري، مشيرا إلى دوره في الاهتمام بالمقاصد الجماعية مع الفردية .

وفي مجالات تفعيل المقاصد عند القرضاوي، يتناول الكاتب أحد عشر مبحثا هم: المقاصد والقرآن الكريم، المقاصد والسنة النبوية، المقاصد ودارس الشريعة، المقاصد والاجتهاد، المقاصد والفقه، المقاصد والفتوى، بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية، المقاصد والأولويات، المقاصد والصحوة الإسلامية، المقاصد والعقيدة الإسلامية، المقاصد والتصوف.

 

أهم الاخبار