رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بنسعيد العلوى: الإسلام السياسى صراع على السلطة

رحيق الكتب

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 15:31
قراءة- مدحت صفوت :

كانت ولا تزال الشرعية هي الهاجس الذي يُلازم الحاكم السياسي في الأحوال التي يستشعر فيها في نفسه ضعفًا وفي خصومه قوة؛ والشرعية السياسية سلاح يبادر الحاكم إلى إشهاره كلما أدرك الحاجة إلى إفحام خصومه وإرباكهم، أو رغب في إخماد حركة تمرد أو إسكات صوت احتجاج.

وفي كتاب "خطاب الشرعية السياسية في الإسلام السني" يُقدم الدكتور سعيد بنسعيد العلوي رؤية حول تحليل وتأصيل مفهوم الشرعية السياسية، مؤكدًا على ظهور هذا المصطلح بدايةً في الإسلام عقب وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)؛ وظهور الاختلاف الأول حول من يخلفه في إدارة شئون المسلمين دينيًا وسياسيًا، في سقيفة بني ساعدة.

 واستمر هذا الخلاف حول حكم عثمان بن عفان حتى انتهى إلى النتيجة المأسوية، وبعده حاول علي بن أبي طالب؛ فكانت أزمة التحكيم ثم الاغتيال؛ وزاد الاحتداد في القول بالشرعية السياسية في حكم الأمويين، ثم استمر عقودًا بعد ذلك عند تأسيس دولة أو قيام خلافة وما تبعه من حروب وفتن وثورات.

ويُشدد المفكر المغربي بنسعيد العلوي على أن تاريخ الوجود السياسي في الإسلام، كان تاريخ صراع على السلطة بدعوى

التوافر على الشرعية التي يفتقدها الخصم. مؤكدًا أن السلطة السياسية ليس لها أن تستمد شرعيتها من القانون الإلهي إلا من حيث إنها مجال لإحقاق العبادة وإمكان الشعائر الدينية، ومن ثم فإن الدين والسياسة مجالان متميزان ومنفصلان.

وفي واقع الأمر لم تكن الشرعية في عموميتها إلا لحكم الخلفاء الراشدين الأربعة، في حين أن الشرعية اختفت عن الوجود السياسي في الإسلام منذ أول حكم الأمويين, لكن دعاة "الإسلام السياسي" يرون أن لدولة الخلافة رجعة ورجوعًا، على الرغم من أن كل الحكم السياسي الذي أعقب حكم الخلفاء عارٍ من كل شرعية، وهو ما يصفه ابن خلدون "بالملك العضود".

ويرى المؤلف أن أبا الحسن الماوردي ناظر في أحوال الأمم وباحث في قواعد الملك وطبائع السياسة، وهو المفكر السني الذي تمكن من استيعاب حظ من "علوم الأوائل"، وجانب غير قليل من "كتب الحكمة" وآداب الإنسانية التي تقع خارج دائرة الاعتقاد الإسلامي؛ فمع أبي الحسن نقف

عند لحظة من أشد لحظات النظر السياسي خصوبة في الإسلام، ونقف عند صورة بهية مشرقة من صور الحضارة، في بعدها الذكي الخلاق، وفي جانبها الأكثر انفتاحًا على رحاب الفكر البشري.

أما أبو حامد الغزالي فهو في نظر المؤلف تعبير عن العلاقة العسيرة بين الفكر الإسلامي، وما سبقه من انجاز بشري وفلسفي، تلك العلاقة التي تفضي إلى إقصاء الفلاسفة من دائرة التفكير، دون أن يتمكن من إقصاء الفلسفة ذاتها؛ بل ربما على العكس من ذلك، ارتمى في أحضانها.

أما الاتجاه الأشعري برمته فيراه بنسعيد مضطربًا وغامضًا تجاه تراث الأولين، على الرغم من الحضور القوي للمؤثر اليوناني في جلّ الكتابات الأشعرية؛ ومن ثم يدعو المؤلف إلى مراجعة الرأي المنتشر حول موقف الأشاعرة من الثقافة، في الوقت الذي تمكنا فيه من فهم أفضل للفكر الأشعري.

وتحت عنوان "المصطلح الأصولي في الخطاب الخلدوني" يؤكد على أن الازدواجية هي البنية المركزية التي تحكم الخطاب الخلدوني وتوجهه، تلك الازدواجية التي تربط بين مبدأ السببية وحضور العقل في آن، فالتعليل يستدعي الآلية الأصولية التي تُكسب العقل معنى ودلالة.

في رحلة سعيد بنسعيد الفكرية التي استمرت مع هذا الكتاب عشرين عامًا، وضع "خطاب الشرعية السياسية في الإسلام" ناقدًا التجليات الكبرى "في الشرع الإسلامي، الخطاب الكلامي، والخطاب الفقهي"، في ذلك الخطاب في أشكاله التعبيرية، وفي الفكر العربي المعاصر متناولا أبا الحسن الماوردي، الغزالي، الفكر الأخلاقي الأشعري، والخطاب الخلدوني.