رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"العار من الضفتين" يُناقش غرق المصريين فى المتوسط

رحيق الكتب

الاثنين, 24 أكتوبر 2011 13:38
العار من الضفتين يُناقش غرق المصريين فى المتوسطيربط الكتاب بين أسباب الهجرة وأسباب الثورة
قراءة- مدحت صفوت:

كلما سمعنا أو قرأنا عن غرق زورق في البحر المتوسط، كان يُقَل عددًا من المهاجرين غير الشرعيين، تذكرنا مقولة الروائي محمود الورواري في رواية حالة سقوط الشواطئ مفهوم نسبيّ للنجاة فهي تحمل الموت للحيتان".

الكاتب عزت القمحاوي واحد من الروائيين الجادين، والإعلاميين البارزين، فعندما يتناول قضية، بشكل أدبي و إعلامي فمن المؤكد أن الطريقة جديدة، والرؤية حتما جادة.
وانطلاقا من حادثة شخصية وهي فقدان "جاد" ابن شقيقه القمحاوي فى رحلة غير شرعية، ينسج القمحاوي خيوط كتابه "العار من الضفتين" والصادر حديثًا عن دار العين.
ويؤكد القمحاوي فى كتابه على الأسباب التي تدفع الشباب العربي إلى الهروب غير الشرعي، وهي ذات الأسباب الداعية إلى خروجهم ضد الحكام، وضد الفقر والبطالة وتفشي الظلم، وانعدام الحريات.. الخ .
لكن جاد لم يكن يعاني الفقر المادي أو الاجتماعي؛ فوالده، شيخ البلدة، وعائلته كانت الأغنى في قريته بمحافظة الشرقية، وعلى الرغم من نصائح الخال "القمحاوي" للشباب الذكي، إلا أنه  أعدّ العدة، وسافر بليل ولم يعد، جريًّا وراء جنون الحلم الإيطالي.
ويلاحظ المؤلف فى كتابه -الصادر

قبيل ثورة 25 يناير- عدم وجود احصائيات دقيقة حول أعداد الموتى وضحايا السفر السري؛ وهي مسألة من قبل الحكومات متعمدة، وربما تكون مهملة من قبل الإعلام.
فالحكومات لديها سبب واحد للتزييف، تريد أن تغسل يديها من دماء الضحايا، والتليفزيون لديه ألف سبب وسبب، وكلاهما لا يقول الحقيقة، لكن المدهش أن المنكوبين أنفسهم لا يقولون الحقيقة أيضا عندما يفسح لهم التليفزيون مساحة للحديث.
وترتبط مسألة "السفر السري" فى أذهان المصريين، بفتوى غريبة وشاذة، ل د.علي جمعة، مفتي الديار المصرية، مفادها أن غرقى المتوسط طماعون وليسوا بشهداء. تلك الفتوى التي أراد بها "جمعة" تبرئة نظام قاتل للشباب، ومهمل لأدواره الحقيقية, لكن أحد أفراد النظام أراد أن يعدل الأوضاع قليلا، لإثارة الحوارات ولشغل الناس عن القضية لا أكثر؛ حيث خرج علينا زكريا عزمي "بفتوى سياسية" مفادها أن الغرقى "شهداء" وبين الفتويين ضاعت حقوق الفقراء.
وطوال صفحات الكتاب يربط القمحاوي بين غرق الشباب والعلاقات الحضارية بين الشرق والغرب، فحين كانت العلاقات جيدة وكان السفر سهلًا، كان المألوف أن يسافر طلاب الجامعات فى الصيف للعمل وللسياحة والتعارف الحضاري الخالي من الأحقاد.
لكن مع تعقيد الوضع ومنع التأشيرة وعدم قدرة الخليج العربي على استيعاب العمالة العربية، خُلقت هذه الأسبابُ، أوروبا مرغوبة أكثر من ذي قبل ومن الصعب على من دخل هذه الجنة أن يرتكب خطيئة التفريط بالإقامة فيها، حدّ رأي القحماوي.

يرى علماء الاجتماع اللغوي أن اللغة الميدان المفضل للأيديولوجيا، ومن ثم يلجأ القمحاوي إلى التفتيش وراء اللغة والمصطلحات والمفاهيم، ولكشف المنطق الحاكم لرؤية الغرب تجاه الشرق مرة، ولرؤية الساسة الشرقيين تجاه شعوبهم مرة أخرى.
فمصطلح "الهجرة غير الشرعية" يحمل قدرًا من سوء الفهم، فكلمة "هجرة" لا تنطبق مبدئيًا على المتسللين المصريين إلى أوروبا، وصفة "غير شرعية" فرضتها وجهة نظر الغربي الأقوى، وتعكس توازن القوى بين دول شمال المتوسط وجنوبه، ويقترح القمحاوي مفهوم "السفر السري" بديلا.

يُعد كتاب القمحاوي "عبيد الأزمنة الحديثة فى مراكب الظلمات" غايةً فى الأهمية،
سواء للجمهور العادي وللمنكوبين فى ذويهم، وأيضا للطامحين فى "الاغتراب" ولمحبي القراءة الأدبية وجماليات الكتابة, كذلك مهم لفضيلة المفتي علّه يراجع فتوى الطامعين، ويعتذر لأسر الشهداء، ولرئيس الديوان السابق فى "طرة" إن أراد أن يتطهر، ولرئيس الديوان القادم، وجميع أركان النظام إن أرادوا أن يعتبروا!