رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كتاب يحتفى بـ"لوكليزيو" والكتابة معا

رحيق الكتب

السبت, 15 أكتوبر 2011 17:50

قراءة: مدحت صفوت

يؤكد الفيلسوف الفرنسي "رولان بارت" على أن الكتابة فضاء على كل صوت وعلى كل أصل؛ فالكتابة عنده هي هذا الحياد، هذا التأليف الذي تتيه فيه ذاتيتنا الفاعلة؛ الكتابة هي السواد البياض الذي تضيع فيه كل هوية، ابتداءً من هوية الجسد الذي يكتب.

ستتحق هذه المقولات حتما حين نقرأ كتاب "في غابة التناقضات" للروائي الفرنسي جان ماري جوستاف لوكليزيو, والصادر حديثا عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، بترجمة الشاعرة والمترجمة المغاربية أمينة الصنهاجي وبتقديم الشاعر اليمني هاني الصلوي.

ينقسم كتاب "في غابة التناقضات" إلى قسمين الأول يشمل "خطاب لوكليزو" أثناء تسلمه جائزة نوبل. وهي مقدمة عن الكتابة وأهميتها، وعلاقته الخاصة بها؛ والقسم الآخر يشمل أربعة حوارات أجريت معه بمناسبة صدور بعض أعماله في صحف، عنونته المترجمة بـ"الأدب ليس أفكارًا".
في خطابه يمسك لوكليزيو بتلابيب الكتابة مجيبًا عن سؤال "لماذا نكتب؟" فالكتابة عنده ليست للمتعة بل هي تحقيق للدقة والتي بدأ تعلمها من خلال مكتبة والده، الذي أورثه أن الكتب كنز أغلى وأثمن من الأثاث وأرصدة البنك.
وفي متن الخطاب يقول لوكليزيو:"منذ وقت ليس بالقصير لم يعد للكاتب ذلك الإيمان الذاتي بأنه سيغير العالم، أنه سيخلق بكتاباته ورواياته نموذجا لحياة أفضل؛ إنه بتواضع أكبر يريد أن يكون شاهدًا فقط، وما هو في غالب الأوقات إلا متلصص بسيط".
من خلال القراءة نكتشف أن نص لوكليزيو كينونة لغوية قائمة على التوتر الداخلي والصراع الباطني هدفها تدمير التخوم الممكنة وحدود الواقع وجدران الحياة لتفجيرهما معا؛ مما يجعل النص أشبه بالبركان الجامع للهيجان والثوران، المباغت، المنفجر في لحظة غير متوقعة. وفي نفس اللحظة نقرأ كتاباته نسيجًا تتداخل فيه مستويات السرد وتتشابك المجازات.

وتتسم ترجمة أمينة الصنهاجي بسلاسة اللغة ودقتها وملائمتها للسياق، فضلا عن الهوامش الشارحة لكل شاردة أو واردة في خطاب لوكليزيو، كالأحداث والتواريخ والشخوص والأماكن، و المؤلفات، الجوائز..الخ.
عبر رحلته الممتدة منذ واحد وسبعين عاما انحاز لوكليزيو للمستضعفين في الأرض من أفارقة وأسياوين وعرب، فتزوج من الكاتبة

المغاربية "جميعة" أو "جاما" كما يطلق عليها لوكليزيو نفسه، واشتركا معا في تأليف كتاب "أناس الغمام".

يُذكر أن لوكليزيو وُلد في مدينة "نيس" عام 1940، ثم هاجر مع والده إلى نيجيريا وأمضى سنوات في أفريقيا؛ حصل على درجة الماجستير في الأدب والفلسفة من جامعة أكس اين بروفينس، وعمل بالتدريس في جامعة بوديست بتايلاند عام 1966.
نشر أولى رواياته "المحضر" عام 1963، فحازت على واحدة من أعرق الجوائز الأدبية الفرنسية وهي جائزة "رينودو"؛ ومن أعماله الأخرى "الحمى"، "الطوفان"، "العمالقة"، "صحراء"، "الباحث عن الذهب"، "الأفريقي" و"الحوت".
ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية؛ ولم يترجم للعربية سوى عملين الأول للمترجم محمد برادة 2003، والأخر لإيمان رياح 2010. كما حصد لوكليزيو على العديد من الجوائز منها: جائزة الأكاديمة الفرنسية، وجائزة جان جيو الكبرى، وجائزة أمير موناكو، وأخيرا نوبل في الآداب 2008.
نختم عرضنا بمقولة لوكليزيو التي تفضح استبداد العالم الغربي وتكشف عن ممارسات التسلط ضد الشعوب الفقيرة؛ حيث يقول:" هناك نوع من النفاق الكبير في الايكولوجيا  كما تمارس اليوم بشكلها المتشدد، فبعد أن نهبت الدول الغربية الأرضَ تريد منع غيرها من التقدم، و الوصول للتطور، تمنعها من استعمال ثرواتها الأولية. والحقيقة أنه لا يمكننا أن نمنع بلدًا مثل البرازيل من استغلال كل إمكانياته للخروج من حالة الفقر".