رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كتاب يضع 3 ركائز لقيام الدولة المدنية

رحيق الكتب

الخميس, 13 أكتوبر 2011 14:04
قراءة - مدحت صفوت:

كان شعار "الدولة المدنية" من أول الشعارات التي رُفعت في بداية ثورة 25 يناير؛ لكن بعد إقصاء رأس النظام لاحظنا وجود الخلافات حول هذا المطلب.

فبطبيعة الحال تكثر في أوقات التحول الثوري - كتلك التي تشهدها مصر- الشعارات المعبرة عن مطالب الثوار، وفي خضم فوران الأحداث وتأجج المشاعر تلتبس المفاهيم وتتوارى معانيها في ضباب الانفعالات.
ولم يسلم مفهوم الدولة المدنية الحديثة من هذا الالتباس؛ فقد رأينا بعض القوى السياسية تتبنى هذا المطلب لتروج لنفسها بين جماهير الثورة؛ وهو أمر يُثير الحيرة ويبعث على الاستغراب، فالمُطالع لأدبيات بعض هذه القوى السياسية يتبين بوضوح مدى تناقض مفهومها عن الدولة مع مفهوم الدولة المدنية.
ومن ثم يكتسب كتاب "ثقافة الدولة المدنية" للدكتور السيد نصر الدين السيد، -الصادر حديثا- أهمية خاصة في تحديد المفهوم وبيان ركائزه الثلاثة: العلمانية، المواطنة،

والديمقراطية.
ويعرض المؤلف - وهو استاذ بجامعة كونكور بكندا- المقومات الثقافية "القيمية" لكل ركيزة مع بيان البنية الثقافية التحتية اللازمة لإقامة دولة مدنية حديثة في مصر لضمان نجاتها واستمرارها.
ويؤكد نصر الدين على أن في مجال الدولة المدنية/ العلمانية لا يقوم الحكم على أساس ديني ولا يوجد دين للدولة، ويسود فيها السلام بين الجماعات الدينية المختلفة مع إعلاء شأن قيمة التسامح بين الأديان والعقائد، وكفالة حق الحرية الدينية وحرية الاعتقاد، وعدم التمييز على أساس ديني عند تولي أي منصب في الدولة، أو عند الالتحاق بأي مؤسسة تعليمية، وكذلك المساواة الكاملة في ممارسة الحقوق السياسية.
أما الركيزة الثانية وهي المواطنة فتعني المشاركة من المنظور السياسي والانتماء من المنظور
الاجتماعي، وهي وعي الإنسان بأنه مواطن أصيل وفاعل في أحوال بلاده وليس مجرد مقيم يخضع لنظام معين دون أن يشارك في صنع القرارات داخل هذا النظام.
أما الديمقراطية وهي الركيزة الثالثة، فتستوجب سيادة القانون، المشاركة، المنافسة، "المسئولية الرأسية" أي التزام القادة والأجهزة الحكومية بالرد على الجمهور ومؤسسات المجتمع، "المسئولية الأفقية" وهي التزام الأجهزة الحكومية بالرد على الأجهزة الرقابية والتعاون معها، الحرية، المساواة، والاستجابية وتعني مدى تطابق السياسات العامة التي تتبناها الحكومة بما تضمنه من قوانين ومؤسسات ومصروفات مع متطلبات المواطنين التي تمت صياغتها عبر أنشطتهم السياسية.
ويدور الجزء الثاني من الكتاب حول "الدولة المدنية وثقافتها الغائبة" ويتناول ثقافات العلمانية والمواطنة والديمقراطية؛ ويلي ذلك خاتمة بعنوان "ماذا بعد؟"؛ فضلا عن عدة ملاحق ذات صلة بالموضوع.
ويتميز كتاب "ثقافة الدولة المدنية" بلغته السهلة الواضحة، مع افتقاد الجدية والعلمية، ومن ثم يُصبح مناسبا ككتاب يقدم خطوة في نشر الثقافة العلمية، لذلك فعلى لجنة مكتبة الأسرة القيام بإعادة طبع هذا الكتاب في طبعة شعبية على أمل محو الأمية السياسية ونشر المعرفة العلمية الصحيحة.