رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأي الوفد

دعوات باطلة لتأجيل البرلمان

رأي الوفـــد

الأحد, 24 مايو 2015 21:15

   في إطار عشوائية الكثير من مفردات الخطاب السياسي الرائج في المرحلة الراهنة، تعبيراً عن شيوع حالة من السيولة السياسية، وتضارب الخطوة الوطنية علي الصعيد السياسي خاصة فيما يتعلق بالشأن الداخلي، تطفو علي السطح من آن لآخر دعوات من هنا أو هناك تطالب بتأجيل الانتخابات النيابية، علي نحو لا يفيد أن رسوخاً قد تحقق فيما يتعلق بقناعات «النخبة» بقواعد العملية الديمقراطية، وفيما يشي أيضاً بتسرب الكثير من خارج العمل السياسي إلي مواقع متقدمة علي الساحة السياسية بما يسمح بترويج مثل تلك الدعوات المنفصلة عن السياق الثوري الذي يعيشه الوطن، ما يشير إلي افتقاد الكثير من «النخب» لسُبل اللحاق بركب المجتمعات المتقدمة علي طريق الديمقراطية.

   فواقع الأمر أن دعوات ينتج عنها ما يمكن أن يبرر بقاء الدولة منقوصة الأركان الدستورية، هي بالفعل لا تنطلق من رؤية سياسية يُعتد بها، ويمكن التعويل عليها كثيراً؛ غير أن الظرف التاريخي الراهن، يتيح لأحاديث «النخبة» أثراً لا يمكن إنكاره في التأثير

علي الرأي العام، ومن هنا تأتي خطورة تداول مثل تلك «الرؤى» غير المسئولة التي تطيح بقيم لا يمكن الوثوق في بلوغ أهداف الثورة في غيابها.
   فلا شك أن غياب البرلمان لا يمكن استمرار تبريره تحت أي ظرف، دون التطرق بصدق وبموضوعية إلي العثرات التي واجهتها الجهود المبذولة من جانب الدولة لتحقيق ما جاء في خارطة المستقبل، علي نحو يدفع بنا باتجاه لا نلتقي فيه بمبادئ الثورة الأم في يناير، ومسارها التصحيحي في يونية.
   فليس في غياب برلمان ينهض بدوره في إنتاج ثورة تشريعية حقيقية، يمكن أن تنهض الدولة القانونية كأساس لا بديل عنه لتجسيد الدولة الحديثة الراعية لمختلف الطموحات الشعبية، ولا يمكن كذلك الزعم بأن مؤسسة الرئاسة يمكنها القيام بهذه الأعباء طويلاً، وقد سعت إلي سد الفراغ قدر طاقتها، ونالها في ذلك الكثير من
الانتقادات التي لا يمكن استمرارها، ولا يمكن كذلك منعها إذا ما دام الحال علي ما هو عليه من غياب للسلطة التشريعية، صاحبة الاختصاص التشريعي الأصيل.
   ومن جهة أخرى، فإن في غياب البرلمان ما يزيد من أعباء مؤسسة الرئاسة في سبيل مراقبة الأداء الحكومي، وهي مهمة لم يسحبها الدستور من الرئيس، وإن كانت من الاختصاصات الرئيسية للسلطة التشريعية؛ ومن ثم فإن غياب المساءلة البرلمانية للحكومة لا يحقق تقدماً في الأداء الحكومي يلتمس كافة القضايا الأساسية للوطن.
   وفي غياب البرلمان كذلك، لا يمكن للحكومة أن تلمس الكثير من المطالب الشعبية الحياتية؛ إذ لا يمكن فجأة سحب الدور التقليدي الموروث للنائب البرلماني، كسبيل للصعود بالمطالب والمشكلات الشعبية إلي السلطة التنفيذية، وهو دور سيظل حياً طويلاً إلي أن ترسخ قواعد الديمقراطية، وتنهض محليات منتخبة بهذا الدور باعتبارها الأقرب إلي تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
   من هنا، فإن البرلمان المقبل، بما له من أهمية، لا ينبغي أن تناله المزايدات السياسية، ولا مجال في هذا الأمر للمبالغة في التقليل من شأن البرلمان في إطار رصد وتقييم المجتمع الدولي لحقيقة الخطوات الوطنية المتبعة لتنفيذ خارطة المستقبل؛ فليس في خروجنا علي قواعد العملية الديمقراطية ما يدعم مواجهتنا لأعداء الدولة في الداخل والخارج علي السواء..       
«الوفد»
 

ا