رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

بين الداخل والخــارج

رأي الوفـــد

الجمعة, 08 مايو 2015 20:48



لا شك أن السياسة الخارجية صناعة محلية بالأساس؛ إذ تعبر عن تفاعلات الحياة السياسية في مشهدها الداخلي، ومدى قدرتها علي صياغة رؤية خاصة لسلوك الدولة علي الساحة الإقليمية والدولية.

من هنا تجدر الإشارة إلي أهمية اتساق حركة الدولة، بين الداخل والخارج، تعبيراً عن امتلاكها رؤية منضبطة وحاكمة؛ غير أن الملاحظ أن عثرات المشهد الداخلي لا تشي بتناغم حقيقي؛ ففي حين تحقق الدولة المصرية نجاحات مشهودة علي المستويين الإقليمي والدولي، تعجز الخطوة الداخلية عن ملاحقة الآمال المتصاعدة في تحقيق مبادئ وأهداف الثورة المصرية، بشقيها في يناير ويونيو.
فواقع الأمر أن تأخر ظهور البرلمان لا يمكن تبريره علي نحو يتجاهل الكثير من أوجه القصور التي تنتاب جهود الدولة، في إطار السعي إلي تنظيم الاستحقاق الأخير لخارطة المستقبل؛ فليس في غياب برلمان يمكن أن تنال الدولة المصداقية الواجبة علي الصعيد الخارجي.
ولا ينبغي أن نظل أسرى تبريرات لم تعد تملك صلاحية معتبرة أمام الرأي العام؛ ذلك أن الحرص علي دستورية البرلمان المقبل لا يمكن أن

يظل ستاراً آمناً تغيب خلفه «خطايا» لطالما عاني الوطن في ظلها من تراجع علي مستويات عدة؛ فإزاء ما نعانيه من ترهل وسيولة فيما يتعلق بإنتاج برلمان يعبر بصدق عن توجهات الدولة صوب أهداف ومبادئ الثورة، لا ينبغي تجاهل الأثر الناتج عن محاولات تهميش الأحزاب السياسية، وإقصاء إرادتها الحرة، باعتبارها الروافد السياسية المشروعة المنوط بها صياغة اتجاهات الرأي العام، وتجسيد المشاركة المجتمعية في الحياة السياسية.
وليس بعيداً عن ذلك ما بدا في المشهد الداخلي من مخاوف تتعلق بتأخر الاستجابات لمتطلبات إنجاح المشروعات والاتفاقات التي أفرزها المؤتمر الاقتصادي الذي عُقد في شرم الشيخ في مارس الماضي، وشكل دعماً سياسياً واقتصادياً، فاق كل التوقعات، وربما فاق قدرة أجهزة الدولة عن ملاحقته، حتى بات الأمر يتعلق بمصداقية الدولة في الداخل قبل انعكاسه خارجياً.
لا ينفي ذلك حقيقة الإقرار بما تمر به عملية التحول الديمقراطي
من عقبات ومشكلات، تعود في كثير من جوانبها إلي اختلاط الأنظمة الفاشية القديمة بالنظام الجديد الذي أفرزته ثورة يونيو، وهي سمة لا مجال لإنكارها، باعتبارها من حقائق مرحلة الانتقال الديمقراطي، وبموجبها تتصارع قوى الماضي الرجعية مع القوى الثورية الجديدة، إلي أن تصل عملية التحول الديمقراطي إلي مرحلة نتخلص فيها من البقايا الفاعلة للنظم القديمة لنبدأ في ترسيخ قواعد النظام الجديد.
غير أن التحديات التي يواجهها الوطن علي نحو متسارع، في الداخل والخارج علي السواء، لا تتيح لنا تجاهل خطورة التغاضي عن إخفاقات المشهد الداخلي بموجب ما تحققه الدولة من نجاحات خارجية؛ فواقع الأمر أن التقارب بات شديداً بين الداخل والخارج، ولم يعد الشأن الداخلي حكراً علي «الدولة» مثلما كان الحال عليه قبل بدء النظام العالمي الجديد الذي شهده العالم مع سقوط الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات، وانفراد الولايات المتحدة بزعامة العالم، وفي المقابل وداخلياً لم تعد إستراتيجية الدولة، إن وضعت، مسئولية الأجهزة الرسمية فقط.
وعليه، بات علي الدولة المصرية الحديثة أن تتبني منظومة القيم العالمية الحاكمة للعلاقات الدولية المعاصرة، وفي الصدارة منها وفق ما تمليه علينا ملامح المشهد الداخلي، ما يتصل بحقوق مؤكدة للأحزاب السياسية في صياغة إستراتيجية وطنية، هذا إذا «نجحنا» في تجاوز عقبة مشاركة الأحزاب في قانون ينظم الانتخابات البرلمانية!.            

«الوفد»

ا