رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

ما أجدر النسخة «الداخلية»!

رأي الوفـــد

الاثنين, 30 مارس 2015 19:57

وسط ما يموج به المشهد السياسي، من فعاليات تمتد بالجهد الوطنى إلى الساحتين الإقليمية والدولية، لعل أبرزها المؤتمر الاقتصادي، وما أعقبه من قمة عربية، لا ينبغى أن تتراجع أهمية مواصلة المضى قدمًا فى سبيل إنجاز السباق البرلماني، كاستحقاق أخير، به ننجز خارطة المستقبل، التى عبرت عن الإرادة الشعبية الحرة التى ارتضاها الشعب بديلًا عن الحكم الإخوانى الفاشي.

فليس يدفع بنا إلى ما نصبو إليه من موقع أفضل على الساحتين الإقليمية والدولية، أكثر من نجاحنا فى استكمال المؤسسات الدستورية للدولة، على نحو يؤكد صدق توجهاتنا صوب تحول ديمقراطى حقيقى وجاد؛ ذلك أن دورًا إقليميًا رائدًا، تعجز عن الوفاء بمتطلباته دولة ترتبك وتضطرب فى مواجهة مسئوليتها فى استكمال أركانها الدستورية؛ ومن ثم فتناقض ينال من مصداقيتنا إذا ما تعثرت، مرة أخرى، فعاليات السباق البرلماني.
وفى هذا السياق، علينا أن ندرك على وجه اليقين، أن الدولة المصرية لم تعد تملك ما

تدفع به عن نفسها، إذا ما تراخت عن خوض واحدة من أهم معاركها فى سبيل اللحاق بالطموحات الشعبية المشروعة التى أسست لثورة الثلاثين من يونيو، كمسار تصحيحى لثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، التى رسخت «التغيير» ثقافة مجتمعية لا ينبغى التشكيك فيها، والنيل من قدرتها على امتلاكها القدرة على التعبير عن نفسها فيما يمكن أن تجريه من تحولات جذرية تؤكد ثورية منطلقاتها؛ ومن ثم لن تفلح محاولات البعض تشويه ثقافة «التغيير» كجوهر لكل ثورة شعبية، وبالتالى يستعصى الوطن على محاولات العودة به إلى ذات القيم الراكدة التى استند إليها كل حكم ظالم.
وعلى ذلك، لم يعد الأمر يحتمل عثرات، ما هى إلا نتاج ممارسات متقادمة لم تعترف بسيادة قيم الثورة، وما تقضى به من اتساع دائرة
صناعة القرار، فيما يعبر عن مشاركة سياسية واسعة النطاق، فى ظل حرية الرأى والتعبير، استنادًا إلى الحق الأصيل فى الحصول على المعلومات وتداولها، بعيدًا عن كل ما يمس الأمن القومى للوطن.
من هنا، بات مفهوم «الحوار المجتمعى» فى حاجة إلى مراجعة جادة، تعود به إلى جوهره الصحيح، وعناصره المعترف بها فى كافة المجتمعات الديمقراطية، وليس على غرار المقولة الشهيرة لمبارك «خليهم يتسلوا»!، فى نشوة «انتصاره» الزائف على الإرادة الشعبية التى اغتصبها تزييفًا وتزويرًا على مدى عقود حكمه، واختتمها بانتخابات برلمانية عبرت عن موقعه المتدنى على مقياس أى حكم ديمقراطي، منفصلًا عن جوهر ما كان يدعيه من قيم ديمقراطية زائفة، لم تكن إلا ستارًا شفافًا كاشفًا لما ينوء به النظام من فساد وفاشية.
وفى سبيل تصحيح واجب لقواعد السابق البرلماني، ليكن الحوار إذن على قاعدة من المشتركات الوطنية الثابتة، بموجبها نعلى من شأن المسئولية التاريخية الثقيلة، وما يليها من تبعات لم يعد الوطن يحتملها، لو أن الإرادة السياسية تخلفت عن ذات الموقع المتقدم الذى أحرزه الخطاب السياسى الرسمي، ولتكن مرجعيتنا حقيقة مفادها أن مصداقية على الصعيد الداخلي، بالقطع ليس فى غيابها يمكن الحصول على نسختها «الخارجية».                   
«الوفد»

ا