رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين التأجيل والاختبار

رأي الوفـــد

الجمعة, 06 مارس 2015 19:33
رأى الوفد

لا شك أن ما يواجهه الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل، والمتعلق بالانتخابات البرلمانية، هو أمر لا يضيف إلى الجانب الإيجابى فى رصيد الدولة المصرية فى حساب عملية التحول الديمقراطي، يستوى فى ذلك مختلف الأسباب والمبررات التى يمكن الدفع بها فى مواجهة أعداء الوطن، فى الداخل والخارج على السواء.

والواقع أن تغييبًا للمنطق ينال من رؤيتنا للأمر، إذا ما تم توجيه الاتهامات إلى مؤسسة الرئاسة بسعيها، أو تفضيلها، على أبسط تقدير، إدارة شئون الدولة فى غياب مجلس نيابي، يتخذ موقعه الطبيعى فى الحياة السياسية، كرافد لا بديل عنه فى الدولة المعاصرة، على اختلاف نظامها الحاكم، وموقفه من الديمقراطية منهجًا وسبيلًا.
فخروجًا عن دوائر الاختلاف يأتى التأكيد على أن الوطن لا يملك فرصًا سهلة للخروج من عثراته، كذلك لم يعد خافيًا عن الجميع، تداعيات اختفاء «الرؤية السياسية» فى إدارة شئون الدولة، على نحو ينم عن إستراتيجية

واضحة ومحددة، يمكن أن تجد لها سندًا شعبيًا، بعيدًا عن شعبية الرئيس السيسى، التى هى بالقطع محل اختبار شديد الحساسية، بالغ الدقة، استشعره الرئيس كثيرًا عندما عبر أكثر من مرة أن الشعب لن يتردد كثيرًا فى تكرار ثورته إذا لم يجد طموحاته تتحقق.
من هنا لم يعد «الانفراد» بحكم الوطن مغنمًا يحرص عليه الحاكم، وينشغل «فريقه» بالعمل على ترسيخه ثقافة سياسية حاكمة، بمقتضاها تستبعد القوى السياسية ما لم تتوافق معها؛ ذلك أن إدراكًا حقيقيًا لحجم المسئوليات التاريخية الراهنة، لا تتيح خيار استبعاد القوى السياسية الوطنية من أداء دورها الطبيعي، وتحمل أقدارها فى النهوض بالوطن.
إلا أن التاريخ لا يذكر أن تحولًا ديمقراطيًا جادًا، نشأ وبلغ أهدافه، دون مشاركة مجتمعية واسعة النطاق، تعبر عن ذاتها فى
مجموعات منتظمة من البنى الاجتماعية والسياسية، مرتكزة على مبادئ تلبى قيمًا جديدة، تحمل الجميع على تبنى مختلف المفاهيم الشائعة فى المجتمعات الديمقراطية، باعتبارها مفردات حتمية لكل حكم رشيد، مع ما يضمه ذلك من سيادة القانون، والشفافية، والمساءلة والمحاسبة.
لا ينفى كل ما تقدم، أن دفعًا بالاتجاه المعاكس ينشأ جراء تأجيل الانتخابات البرلمانية، ما يتيح مناخًا لا يتسع للبحث فى أسباب ومبررات التأجيل، والنظر بعين مدققة فى دوافعه؛ ذلك أن الوطن بالفعل محل تربص لا يمكن التقليل منه، ومن تبعاته، خاصة وقد تراجعت فرص حجب الداخل عن الخارج فى ظل ما يفرضه النظام العالمى المعاصر من تشابكات يصعب تفكيكها؛ ومن ثم لم يعد ممكنًا إدارة شئون الدولة بعيدًا عن منظومة القيم الحاكمة لحركة المجتمع الدولى.
وتقييمًا عادلًا للموقف، لا ينبغى فى ظله استبعاد قصور حركة «النخبة» على صعيد العمل التشريعى والتنفيذي، وما تبع ذلك من سيولة فى مواجهة عثرات الوطن، بموجبها نلحظ تراجع قناعات تُعلى من شأن «التنمية السياسية»، باتت الحاجة إليها مُلحة، فى المستويات الأعلى، ربما قبل القواعد الشعبية، فيما يعبر عن اختبار حقيقى لمدى ما قطعناه على طريق التحول الديمقراطى.!             
«الوفد»

ا