رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رأى الوفد

نحو خطاب «أفضل»

رأي الوفـــد

الجمعة, 30 يناير 2015 18:58

انعكاسات عدة يطرحها تواصل العمليات الإرهابية، ليس لنا إلا قبولها، والأخذ بدلالاتها، إذا ما خلصت الجهود الوطنية تستلهم مسئوليتها التاريخية في المرحلة الدقيقة الراهنة.

فليس من شك أن الأمر يدفعنا إلي حرص زائد باتجاه كل ما من شأنه لم الشمل الوطني في مواجهة جملة التحديات والمخاطر المحيطة بالوطن، مع ما في ذلك من ضرورة التجاوز عن كل مكاسب سياسية تنأي بمريديها بعيداً عن الأولويات الوطنية، لا يُستثني في ذلك صراع انتخابي، أو كثير من الفرص المواتية لمزايدات سياسية.
غير أن الأمر علي هذا النحو يتطلب إنتاج خطاب رسمي جامع لمختلف القوى في مواجهة أعداء الوطن، لا يدركه التراخي بموجب الرغبة المتسارعة في التبشير بقرب القضاء علي الإرهاب المسلح الذي يواجهه الشعب جنباً إلي جنب مع قواته المسلحة، وأجهزته الأمنية الشرطية؛ ذلك أن دفعاً باتجاه تقدير حقيقي لحجم المخاطر يؤكده خطاب يُكرس مفهوم

اليقظة، وما يفرضه من محددات حاكمة لكافة القوى المجتمعية، تنال من مختلف محاور العمل الوطني..
فواقع الأمر أن استمرار الإرهاب لا يشير إلي ضعف مواجهته، وإن أكد علي حجم المخططات المناهضة للدولة المصرية الحديثة التي نادت بقيمها النبيلة ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكررتها ثورة الثلاثين من يونية، باعتبار الوزن النسبي الضخم لمصر في محيطها الإقليمي.
من هنا تجدر الإشارة إلي أن قوى الإرهاب لا شك رصدت الجهود الوطنية المبذولة لرفع قوة الدولة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وباتت تعد عدتها للمواجهة علي مختلف تلك الأصعدة.
فعلي الصعيد الاقتصادي، راج في خطابنا الرسمي أن المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في مارس المقبل، ليس إلا موعداً تسبقه حلول لجميع مشكلات مصر، الأمنية والسياسية، كبداية لحل أزمتها الاقتصادية، وهو
أمر يحمل الكثير من المبالغة؛ ومن ثم كانت الأعمال الإرهابية سبيلاً إلي ضرب الصورة الذهنية المواتية لنجاح المؤتمر الاقتصادي، علي نحو يحقق المأمول منه من جذب استثمارات عربية وأجنبية.
ومن الوجهة السياسية، باتت المواجهات كاشفة لأطرافها علي غير ما يرغبون، فملاحقة الدور المصري المتصاعد لم تعد تغيب عن كل مراقب، حتى كانت القمة الافريقية الحالية محلاً لمجابهة المحاولات المصرية الرامية إلي استعادة دورها الريادي في قارتها السمراء.
ولم يغب الشق الاجتماعي عن محاولات تحطيم الإرادة الشعبية الحرة التي أفرزت النظام الحاكم منذ ثورة الثلاثين من يونية، فإلي جانب تغلغل قوى الظلام في كثير من ثنايا المؤسسات الرسمية للدولة، راحت القوى الداعمة للإرهاب تبني علي ما احتلته، عن غير حق، من مواقع في الساحة السياسية، ما يحجب صحيح الرؤية عن فئات ضلت طريقها، إذ بالإسلام تقتل وتحرق وتخرب.
لتكن رؤية موضوعية نرصد بها خطاباً رسمياً أكثر وعياً لخطورته، وإدراكاً موضوعياً لتداعياته المجتمعية، بموجبه لا نخون مسئولية وطنية جسيمة لا يمكن التفريط فيها تحت ضغط من زهو الانتصار بمعركة هنا أو هناك، بينما الحرب علي أعداء الوطن باقية بقاء الوطن ذاته.        
«الوفد»